واجهت منظمة أوبك صعابا كثيرة تجاوزتها بالاستناد إلى محورية مركزها النفطي، ودورها كمنتج مرجح، لكنها في الأزمة الراهنة لم تستطع فعل ذلك لأن بعض أعضائها رفض تقديم تنازلات متبادلة لأسباب تتعلق بالعلاقات المضطربة بينهم، ومحاولة كل طرف استغلالها للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، حيث مثل لقاء الجزائر بارقة أمل بخروجه بتوصية لاجتماع أوبك القادم نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 تتضمن الموافقة على تخفيض الانتاج مع أخذ ظروف ايران وليبيا ونيجيريا بالاعتبار. الصدمة النفطية الحالية بينت ما هو أخطر من الصراع السياسي والاقتصادي داخل أوبك، فهناك أكثر من طرف ومتغير يؤثر على أسعار النفط وتخمة المعروض النفطي، فإلى جانب انتاجها الذي يشكل 40% من الانتاج العالمي، هناك المنتجون من خارجها كروسيا التي ارتفع إنتاجها في شهر أيلول/سبتمبر الماضي الى 11.11 مليون برميل يوميا، ومنتجو النفط الصخري كالولايات المتحدة، والمستهلكون الرئيسيون الذين أصبحت لهم اليد النفطية العليا كالصين والهند واليابان، والمخزونات الاستراتيجية للنفط في الولايات المتحدة (حوالي 700 مليون برميل) والصين والهند واليابان وبريطانيا وغيرها، إضافة إلى الاقتصاد العالمي الذي يعاني من هشاشة تعافيه خصوصا مع تراجع نمو الاقتصاد الصيني الى 6.7% تقريبا، ناهيك عن التحسن في كفاءة استخدام الطاقة، ما يعني أن الأسواق لن تتأثر الا معنويا بتخفيض نحو 740 الف برميل من الانتاج يوميا (خفضت أوبك انتاجها نحو 2 مليون و4 ملايين برميل يوميا عامي 1998 و2008 على التوالي) وترك نحو مليون برميل فائض عن الحاجة. لكن، من يضمن، حتى لو خفضت أوبك الإنتاج جزئيا، ومع تعافي الأسعار، وتراجع معدل استخراج البرميل من النفط الصخري الى حوالي 35 دولارا، عدم معاودة الشركات الأميركية زيادة إنتاجها وبسرعة حفرا وتنقيبا واستخراجا، لزيادة حصتها في السوق العالمي على حساب المخفضين؟ فكل هذا الانخفاض في الأسعار والخسائر الناجمة عنه، أدى لتراجع انتاج النفط الصخري الامريكي بنسبة 25% فقط، من 4 ملايين برميل يوميا الى 3 ملايين برميل. ومن يضمن، عدم التلاعب باحصائيات الانتاج وزيادته حتى موعد الاجتماع القادم، فبعض المصادر تشير إلى ارتفاع الإنتاج في شهر ايلول/سبتمبر إلى 33.6 مليون برميل يوميا، خصوصا مع انعدام الثقة بين بعض أعضاء أوبك، ولضمان حصة أكبر في السوق لاحقا؟ التفاؤل بتحقيق انفراجة عملية يحتاج الى استمرار المشاورات، وعدم تصعيد الاشتباك بين السعودية وايران، وتماهي جهات منتجة أخرى مع تخفيض الإنتاج، وهي أمور دونها صعاب كثيرة، والأهم الحذر من الافراط بتخفيض الانتاج لزيادة الاسعار فوق النطاق المستهدف بين 60 و70 دولارا، فتجربة العقد الاخير الذي وصلت فيه الأسعار الى ما يزيد عن 100 دولار أظهرت أن هذا السعر كان محفزا لاستثمارات كبيرة جدا في القطاع النفطي، والتي كانت سببا مباشرا لانخفاض الأسعار لاحقا، ما يستدعي أهمية الموازنة بين مخاطر هذا الارتفاع، وبين الحاجة لإطلاق مشاريع نفطية جديدة.