ترشيد استهلاك الوقود ضرورة عربية

بقائمة الدول الأكثر استهلاكا للنفط بالعام الماضى، حسب تقرير شركة البترول البريطانية، تحتل السعودية المركز الخامس عالميا، وبما يفوق استهلاك البترول بدول أعلى سكانا مثل البرازيل 206 ملايين نسمة، وروسيا 146.5 مليون وألمانيا 81 مليونا وصاحبة المركز الثالث عالميا بالتصدير. واحتلت الإمارات المركز الثانى والعشرين دوليا، بكميات تزيد عن استهلاك تركيا ومصر والأرجنتين، رغم الفارق السكانى الكبير، كذلك تحتل الكويت المركز الثاني والثلاثين.  وبقائمة الدول الأكثر استهلاكا للغاز الطبيعى، جاءت السعودية بالمركز السادس دوليا، والإمارات بالمركز العاشر دوليا، وقطر بالمركز الثامن عشر دوليا والكويت بالمركز الرابع والثلاثين.  ويبرر البعض بأن الدول الخليجية والعربية، عموما تعتمد على سلعتى النفط والغاز الطبيعى بشكل رئيسى، بينما تتنوع مصادر الطاقة بالدول الأخرى حيث يضاف الفحم والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والطاقة المتجدة من الشمس والرياح وغيرها.  لكن مقارنة استهلاك دول العالم من كل أنواع الطاقة تنفى ذلك، حيث السعودية بالمركز الحادى عشر، أى تستهلك طاقة أكثر من فرنسا وانجلترا وايطاليا وأسبانيا، كما تحتل الإمارات العربية المركز الثالث والعشرين، وقطر الحادى والأربعين والكويت الثانى والأربعين.  وهنا سيتعلل الكثيرون بوجود أسعار مدعومة للمنتجات البترولية، تساعد على كثرة استهلاك الوقود، مع كثرة عدد السيارات الخاصة لدى الأسر، وارتفاع المستوى المعيشى وارتفاع حراة الجو، لكن يظل ضعف عملية ترشيد الوقود عاملا رئيسيا مما يتطلب جهودا رسمية وشعبية مستمرة للترشيد.  خاصة مع ارتفاع معدلات نمو الاستهلاك عن معدلات نمو الانتاج، ففى العام الماضى زاد نمو الاستهلاك البترولى بقطر عن 8 % وبالإمارات عن 6 % ، وبلغ 5 % بالسعودية واقترب من 4 % بالكويت. كما تكررت معدلات نمو الاستهلاك المرتفعة بالغاز الطبيعى لتتخطى 13 % بقطر، و4 % بكل من الإمارات والكويت وتصل 4 % بالسعودية و3 % بسلطنة عمان.  والأهم ارتفاع نسبة الاستهلاك المحلى للإنتاج المحلى، حيث بلغت نسبة استهلاك النفط إلى إنتاجه بالسعودية 32 %، وبالإمارات 23 %. إلا أن الأمر باستهلاك الغاز الطبيعى أشد خطرا، فى ضوء ابتلاع الاستهلاك كامل الإنتاج المحلى بالسعودية، كما لا يكفي إنتاج كل من الإمارات والكويت استهلاكهما المحلى، وتصل نسبة الاستهلاك للإنتاج 91 % بالبحرين و74 % بسلطنة عمان. elwali.mamdouh@gmail.com