ليس السؤال المهم هو من أنت أو من نحن الآن، ولكن الأهم هو ما لسنا عليه الآن ونريد أن نكون، فإذا أمعنت النظر في بقعة الأرض التي تقف عليها طويلا ستحس أنها العالم بأسره وهذا ببساطة سيدفعك للبقاء مكانك خوفاً من أن تخسر هذا المكان. إن فكرة الخوف على الحاضر وعلى المكتسبات التي حققناها تبقينا أسرى الحاضر الذي نخاف أن نخاطر به، قد يكون في ذلك هامش من الصحة ولكن بتلك الحالة نحن نفقد فرصة المستقبل والذي قد يكون أيضا أقل حظاً من الواقع والاحتمال بالخسارة موجود ولكن هنا تكمن عظمة الرحلة وروح الفارس العظيم الذي يعيش بداخلك. لقد حررنا الله من التسيير إلى التخيير المطلق في نوايانا ولذلك جعل النية موطن الحساب وبيت الطاعة ومكمن الأثر، فنحن لنا مطلق التخيير في نوايانا.
وفِي المقابل وبعيداً عن فكرة الفروسية يمكن أن تعيش في ظل الشمس خلف الأغصان تبرر لنفسك الساعات خلف شاشات الكمبيوتر في البيئة الافتراضية محققاً نجاحات افتراضية وصداقات افتراضية وانتصارات افتراضية أيضاً وتقنع نفسك افتراضيا أن تلك هي الحياة، وأنه لا بأس، فلسنا كلنا محاربين ولا كلنا قادة ولا ضير أن تكون في بطن الحوت مجازاً. والقول بالقول يذكر والشيء بالشيء يقاس، فالنبل فكرة والإيمان فكرة والشجاعة فكرة والمحبة فكرة وكل تلك الأفكار حقيقة موطنها القلب، حيث ذكره الله في مواطن كثيرة تشير جميعا إلى أن السلوك مكون نهج الحياة هو فكرة موطنها القلب بقوله تعالى تباعاً: (إلا من أتى الله بقلب سليم) وقوله تعالى: (فتخبت له قلوبهم)، وقوله تعالى: (ومن يُؤْمِن بالله يهد قلبه)، وقوله تعالى: (وتطمئن قلوبهم بذكر الله)، وقوله تعالى: (فيطمع الذي في قلبه مرض)، وقوله: (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) صدق الله العظيم. والقائمة طويلة في أنواع القلوب ولكن مكمن القصد هنا هو ربط المحاور الثلاثة سابقة الذكر للوصول إلى النتيجة، أولا أن الإنسان له مطلق الحرية والتخيير في نيته وقلبة وثانياً أن مفاهيم النبل والشجاعة والإقدام هي أفكار مجرده قابلة للتصديق والتطبيق حتى على مستوى النفس مع ذاتها، وثالثاً القلب والفؤاد مكمن الأفكار ومحرك السلوك، وعند دمجها معاً نخرج بنتيجة موضوعية قابلة للتطبيق وهي أننا جميعاً لدينا الفرصة أن نكون ما نريد نسبيا بناءً على إيماننا بأنفسنا. إن الحياة أقصر بكثير من فكرة انتظار الحالة المثالية فهي لن تحدث أبداً مهما كانت المعطيات، لذا من الحكمة والذكاء والمنطق فهم الماضي والتعامل مع الواقع بإيجابية دون الخوف من خسارته والشغف بالمستقبل مع التخطيط له، وإلى أن نلتقي هذه تحية وإلى لقاء.