يخشى كثير من المستثمرين خسارة استثماراتهم أو فقدانها في بعض الأحيان وتدني عوائدها في أحيان أخرى، وهذا ما شجعنى على كتابة هذا المقال الاستثمار الآمن ويتميز هذا النوع من الاستثمار بارتفاع العائد بدرجة كبيرة جداً كما أن المعطى والضامن له هو الله سبحانه وتعالى العظيم الرزاق الكريم. فضلاً على أننا مقبلون على شهر رمضان الكريم فكل عام وأنتم بألف خير أعاده الله عليكم وعلينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات. كثيره هى الجهود التي بذلت في أعمال البر والخير والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في العقود الأخيرة في العالم الإسلامي وخارجه ولازالت سواء على مستوى الحكومات أو من خلال مؤسسات العمل الخيري والتطوعى أو حتى من جانب الأفراد وقد كانت جل هذه الأعمال تنصب على محاربة الفقر والمرض والجهل وكذلك الدعوة إلى التوحيد وبيان صحيح الدين ومجابهة التفريط في الثوابت والغلو والتطرف وغيرها من أوجه الأفكار المنحرفه ولاشك أن مردود هذه الأعمال الخيرية يمثل أعلى عائد استثماري في العالم مقارنة بأية عوائد استثمارية أخرى مهما كانت جدواها المالية والاقتصادية. كما أن هذه الاستثمارات تؤسس لعمران حقيقى يجمع ما بين العمران الحسى على الأرض من خلال معالجة المشاكل المادية التي يعيشها الإنسان إلى العمران الروحى حيث العقيدة الصحيحة وكذلك القيم والمثل والأخلاقيات. وبدراسة التجارب الناجحة لبعض الحكومات في هذا المجال وكذلك هو الحال لبعض مؤسسات العمل الخيري المعتبره وبعض الأفراد الذين يشار إليهم بالبنان في منطقة الخليج العربي يشعر الإنسان بالسعادة والغبطة فهى بلا شك جهود محمودة ومشكورة جزى الله القائمين عليها كل الخير ولكن ما لفت انتباهى بشدة هى إحدى التجارب الرائدة والعظيمه لأحد رجالات الكويت الأخيار والمخلصين. إنها تجربة الخير والعطاء والاستثمار الطائع للدكتور عبد الرحمن السميط الطبيب والإنسان صاحب الحس المرهف والمشاعر الرقيقة واخصائي الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي فقد انشغل هذا الرجل بآلام أمته الإسلامية في أفريقيا فترك بلاده التي يعشقها الكويت حيث سهولة الحياه ورغدها واستقر به الحال في أفريقيا متنقلا بين مدغشقر والسودان وموزمبيق والصومال وجيبوتي ونيجيريا وغيرها وقد تمثلت في هذه الدول بعض المشاكل الحياتية القاسية، فمن شح المياه في كثير من المناطق التي كان ينزل بها إلى انقطاع الكهرباء إلى صعوبة المواصلات وانتشار البعوض المسبب لكثير من الأمراض فضلا عن قطاع الطرق واللصوص أما حجم أعماله فهى كبيرة جداً ومتنوعة تصعب على بعض الدول أن تنافسه حتى وإن كانت تملك مؤسسات قوية همته العالية تذكرني دائما بقول الله تعالى "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ولم يكن من المشركين". أى أنه كان في الفضل والكمال بمنزلة الأمة الكاملة تنوعت أعماله الخيرية بين الدعوة إلى الإسلام فقد أسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص في أفريقيا وكذلك تقديم المعونات للفقراء فضلاً عن رعاية الأيتام والمساعدة في درء المجاعات التي ألمت بكثير من الدول الأفريقية كما أنه اهتم بالتعليم فساعد في إنشاء عدد من المدارس والمعاهد والكليات الجامعية كما أنه ساهم في إنشاء عدد من الجمعيات والكيانات الخيرية منها جمعية الأطباء المسلمين في أمريكا عام 1980 وكذلك المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وجمعية الهلال الأحمر الكويتي وغيرها. نال العديد من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات من أهمها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والتى تبرع بقيمتها لإنشاء وقف تعليمى لأبناء أفريقيا أصدر العديد من الكتب من بينها لبيك أفريقيا ودمعة على أفريقيا. توفي رحمه الله في 15 أغسطس عام 2013 عن عمر ناهز الخمس وستين عاما قضاها في إقامة الجسور التى تربط الدنيا بالآخرة. رحم الله الدكتور عبد الرحمن السميط فخر أهله وبلده وأمته.