تتحرك الآن الحكومات في مختلف الدول لمواجهة الموجة الثانية أو الثالثة من وباء كورونا ومن السلالة المتحورة للفيروس ولكن في هذه المرة الحكومات تعلمت من الدرس السابق ولم تأخذ الإغلاق الاقتصادي الكامل غير المعلوم نهايته حلا، بل تدرجت في الحلول وحتى إن اتجهت إلى فكرة الإغلاق الاقتصادي فهو المحدد بوقت وهذا على الصعيد العالمي. أما ما يخص الشأن المحلي الداخلي ففكرة الإغلاق الاقتصادي الكامل لا أراها مناسبة في الوقت الحالي وهذا لا يعني أننا لا نحتاج إلى اتخاذ بعض التدابير الإجرائية للسيطرة على الوضع وهذا في الإمكان فأصبحت لدينا خبرات متراكمة من السابق في كيفية التعامل مع الوضع. وحتى تكون التدابير الإجرائية ليس لها تداعيات سلبية على الاقتصاد يجب أن تكون هناك قرارات اقتصادية سريعة وجريئة حتى لا يتأثر مناخ الأعمال والاقتصاد بأي إغلاق ولأن القطاع الاستهلاكي الآن يعاني من حالة انكماش كبيرة فيجب التحرك بشكل سريع وفعال ويجب لكل من ينادي بفكرة إغلاق اقتصادي كامل أن يعلم أنه سيتأثر بهذه القرارات حتى لو كان يعمل في القطاع الحكومي مقارنة بالقطاع الخاص الذي يواجه يوميا تحدي جلب الإيرادات وكل يوم يمر دون إيرادات تكون فرصة تسريح العمالة أكبر وإغلاق وإفلاس المنشأة أيضا.. لذلك من يتحدث الآن وهو في منطقة الراحة والضمان لديه لا أريده أن يطمئن كثيرا لأنه سيتأثر عاجلا أم آجلا بأي إغلاق اقتصادي إن حدث وهذا ما لا نريده، فنحن نريد أن نخرج من الانكماش الاستهلاكي بدلا من أن نتعمق فيه. لذلك مهم جدا الآن اتخاذ الكثير من التدابير الاقتصادية وأهمها على سبيل المثال: - تأجيل القروض أو جدولتها حتى نهاية 2021 وهذا يحدث بالتنسيق مع المؤسسات التمويلية وإشراف البنك المركزي ويوجد دول كثيرة في العالم أقدمت على هذا الأمر. - إعفاء جميع الشركات من رسوم تجديد السجلات التجارية والرخص حتى نهاية عام 2021 ومن الملاحظ بدلا من الإعفاء نرى ارتفاعا في رسوم السجلات التجارية وهنا تجب وقفة ونتساءل لماذا؟. - عمل صندوق خاص لدعم الشركات المتوسطة والصغيرة في القطاع الخاص والمتعثرة التي لم تستطع دفع رواتب عامليها وأن تكون بإجراءات ميسرة يستطيع مالك المنشأة الحصول على الدعم سريعا ويكون هذا الصندوق بإشراف رئاسة الوزراء. - تثبيت أسعار البنزين على الأقل خلال هذا العام لأنه سيساعد المستهلك على نفقاته التي بدأت تتأثر بما يتقاضاه بالسلب ولأن حركة المواصلات التي تؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة ربما تتأثر فمن الأفضل تثبيت أسعارها واستقرار الاستهلاك بدلا من انخفاضه. وختاما كل هذا سيتأثر به القطاع العقاري الذي يشكل عصب الاقتصاد بعد الطاقة وكل إغلاق لمنشأة أو شركة وتسريح العاملين بها يؤثر سلبا على القطاع العقاري فيجب أن نحافظ على ما لدينا الآن وعدم فقده والابتعاد عن فكرة نحن لدينا موارد مالية ضخمة ولن نتأثر فنحمد الله على هذا ولكن في لغة الاقتصاد كل شيء يتأثر من واجبنا المحافظة عليه والابتعاد عن الفكر الاتكالي للبعض فنحن الآن في مركب واحد ويجب أن نتعلم من الدروس.