آفاق اتفاق النفط الرباعي

ما هي حظوظ نجاح اتفاق النفط الرباعي الذي توصلت إليه مؤخرا في الدوحة كل من المملكة العربية السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير الماضي، وذلك في محاولة لتحسين الأسعار التي انهارت بصورة سريعة في الأشهر القليلة الماضية؟. من الوهلة الأولى يبدو أن هذا الاتفاق جاء كحل وسط وتسوية بين بعض البلدان التي تسعى إلى تخفيض الإنتاج، كفنزويلا وتلك التي تسعى إلى المحافظة على حصتها من السوق، كالسعودية وقطر، وهو اتجاه صحيح تتبناه العديد من البلدان داخل منظمة «الأوبك»، إلا أن هذا الاتفاق الرباعي لن يكتب له النجاح دون تعاون بقية البلدان المنتجة للنفط من داخل وخارج المنظمة، وذلك على الرغم من اتفاق أكبر منتجين للنفط في العالم، وهما السعودية وروسيا. والأسباب عديدة، أولا لن يساهم هذا الاتفاق، حتى في حالة الالتزام به، في امتصاص الفائض المقدر بثلاثة ملايين برميل يوميا، وهي النقطة التي تم رصدها في الفرق بين العرض والطلب في شهر يناير. من جهة أخرى من الصعب جدا أن تلتزم معظم البلدان المنتجة للنفط بهذا الاتفاق، فإيران وبعد زيارة وزيري الطاقة في قطر وفنزويلا لها، أعربت عن نيتها زيادة الإنتاج، رغم ترحيبها الشكلي بالاتفاق، بل طالبت بزيادة حصتها في سقف «الأوبك»، وفي نفس الوقت، فإن العديد من البلدان ذات الإنتاج الكبير من خارج منظمة «الأوبك»، كالولايات المتحدة الأمريكية والنرويج، لا يعنيها هذا الاتفاق بسبب قوانين وأنظمة ومصالح داخلية، كما أن هناك دولا أخرى، كالعراق ربما تنتهز هذا التجميد لترفع من إنتاجها بفضل الطاقة الفائضة لديها وتقدم خصومات للحصول على حصة أكبر في السوق على حساب المنتجين الآخرين. لذلك ربطت كل من السعودية وقطر التزامهما بتقيد البلدان الأخرى بعملية التجميد، وهو أمر صعب للغاية كما اتضح آنفا، فإذا كان الالتزام بحصص الإنتاج في نطاق منظمة «الأوبك» صعب المنال ولم يتحقق قط، فكيف يمكن التفاؤل بالتزام عدد أكبر من البلدان من خارج المنظمة؟ خصوصا وأن انهيار الأسعار خلق أوضاعا اقتصادية صعبة في معظم هذه الدول، هذا ناهيك عن تضارب المصالح والخلافات ذات الطابع الجيو-سياسي والتي لا تشجع على الالتزام بهذا الاتفاق من قبل العديد من البلدان ذات المصالح المتناقضة، إذ جاء رد السوق العالمية الفوري على هذا الاتفاق ليؤكد صحة ما ذهبنا إليه، حيث انخفضت الأسعار بعد الإعلان عن الاتفاق وما زالت تتذبذب ضمن هامش محدود بانتظار تطورات جديدة، مما قد يساهم في المزيد من الانخفاض في الأسعار بسبب تفاوت المواقف، خصوصا أن بعض البلدان، كإيران مُصِرَّة على زيادة حصتها بعد توقيعها لعقود جديدة بمبلغ يتجاوز 12 مليار دولار مع شركات أجنبية لتطوير الحقول التي تضررت من جراء العقوبات وزيادة طاقتها الإنتاجية. هذه الرؤية الخاصة بمصير الاتفاق الرباعي ستتضح أكثر في الفترة القادمة، حيث ستساهم العديد من التطورات الاقتصادية والسياسية في بلورتها، بما في ذلك ما سيتم الاتفاق عليه في الاجتماع الجديد للبلدان الأربعة في منتصف شهر مارس الجاري، وكذلك مستويات العرض والطلب مع انتهاء فصل الشتاء وأوضاع الاقتصاد العالمي والتطورات الجيو – سياسية في الشرق الأوسط.