الأزمات التي تنجم عن استمرار الحروب والاضطرابات في العالم وخاصة في الدول العربية التي كانت تنعم بالهدوء والاستقرار والإنتاجية والعيش المشترك أصبحت اليوم فقيرة، وأصبح سكانها يئنون من الفقر. هذا ما نراه اليوم في عدة دول عربية كان أهلها أغنياء في أنفسهم ومالهم وكانوا تجارا وإذا بهم في غضون عدة سنوات أصبحوا فقراء. وهؤلاء موجودون في دول كاليمن وسوريا والعراق بجانب مصر وليبيا ودول المغرب العربي. ينتهي العام ويأتي عام جديد، وتبقى الانسانية في حيرة من أمرها نتيجة للضعف والفقر والمعاناة التي تنجم عن استمرار الحروب والقتل والإرهاب الذي يصيب الكثير من الناس في اماكن عملهم وتجمعاتهم وصلاتهم ومعيشتهم بصفة عامة، بجانب الأزمات التي عصفت بالعالم حولت كثيرا من الناس إلى فقراء في الوقت الذي زادت فيه نسبة الأغنياء، وهي قليلة جدا لا تتعدى 1% من إجمالي عدد سكان العالم. فهناك اليوم أزمات ناجمة عن تراجع إيرادات الدول نتيجة لتذبذب أسعار النفط، إلا أن ثروة أثرياء العالم زادت في العام 2016 بنحو 237 مليار دولار، وفق تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» قبل عدة أيام، حيث أشارت الوكالة الاقتصادية أن الثروة المجمعة للأشخاص الذين يتعقبهم مؤشر «بلومبرغ» لأصحاب المليارات بلغت بتاريخ 27 ديسبمر 2016 نحو 4.8 ترليون دولار. الفقر بدأ يحيط بالكثيرين من الناس في العالم، وأن البطالة أصبحت متفشية في الكثير من الدول العربية. ولقد ورد عن أحد رؤساء أفريقيا بقوله: «العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء» عندما تحدث بذلك في مؤتمر الأرض بجوهانسبرغ مشيرا إلى أن معضلة الفقر تزداد يوما بعد يوم رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات. ورغم جني الكثير من خيرات الكوكب التي يجمع الخبراء على أنها كافية لتقديم الرفاهية للمليارات السبعة من البشر الذين يعيشون فوقه لو تم توزيعها بالحد الأدنى من العدالة، إلا أن الكثيرين منهم يمرون بسنوات عجاف مليئة بالموت والمرض والجوع نتيجة للحروب والدمار التي تلحق بالأبرياء من فقراء العالم. قبل عدة سنوات مضت كنا نتحدث عن الفقر بالأرقام ونجد أن ثروة 3 من أغنى أغنياء العالم تعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم كانت تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين. ورغم أن تلك الأرقام تشير إلى أن هناك حوالي 7.5 مليار نسمة يعيشون على كوكب الأرض، أكثرهم في الدول النامية ألا أن أكثر من 3 مليارات يعيشون تحت خط الفقر. كما توضح أيضا أن الدول الصناعية تملك 97% من الامتيازات العالمية كافة، وأن الشركات الدولية عابرة القارات تملك 90% من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق، وأن أكثر من 80% من أرباح إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية يذهب إلى 20 دولة غنية، بينما نجد أن ثلث السكان في العالم يعانون من مشاكل صحية وتعليمية واجتماعية. وتحتاج البشرية إلى سنوات عديدة لتغيير هذه المعادلات السلبية.