اكتمل العقد الذهبي للمواجهات الساخنة داخل مجموعات المونديال الثماني، وبدأت أمس السبت مواجهات الفرصة الواحدة. * وكما هو حال الأدوار النهائية، ضرب كبار المجموعات مواعيد مثيرة، إمَّا مع الفوز الذي يفتح باب الأمل في ترقٍّ بطولي أهم، أو مغادرة المونديال من جولات ما يسمى مباريات كسر العظم، حيث الفوز وحده خيار الطامحين وحدهم.. واللعب لغير ذلك خروج من الباب الضيق أو حتى الواسع، ودائماً ليس مهمّاً تنوع الألوان والأقدام والقمصان أمام لون الفوز في مواجهات لا تعترف بأنصاف الحلول. * وليس صحيحا أنَّ من غادروا المونديال من قاع المجموعات سينتقلون إلى مقاعد المتفرجين، أو سيكونون مجرد أرقام أمام شاشات المتابعة، لأنهم سينتقلون إلى أطوار أخرى من التباري مع النفس، وخوض عمليات تقييم ذاتي لسان حالها، عين على ما كان ويكون داخل المونديال وعين على ما يجب أن يحدث في تحدياتهم القادمة. * نحن أيضا كمتابعين وقد ودَّعنا المنتخبات المغادرة لا يمكن أن ننسى ما قدمته من جهود لاعبي منتخبات اختلطت معها دموع الفرح بدموع الحزن، فهل يمكن نسيان دموع الأوروغواني سواريز وهو يَعضُّ هذه المرة قميص الندم على وقع هزيمة الأوروغواي من الساعة السويسرية وانعدام معنى أن تخرج الكاميرون بما لا يتجاوز الفوز على البرازيل بهدف تاريخي لم يغير شيئا من واقع مغادرة أحلام الأوروغواي والكاميرون معا. * هل يمكن نسيان ما أصاب الماكينة الألمانية من الأعطاب لتتعطل مرتين، مرة بالمستوى الهابط الذي لم يتناسب مع تاريخ الكرة الألمانية ومرة بالمثابرة العجيبة لتصدير المواقف غير الرياضية، وعدم الاحترام لمعتقدات المضيف وإرث المنطقة والتقاليد التي تجمع ولا تفرق.. * وهنا يبرز القول.. ما كان أغنى الألمان عن الانشغال عن متطلبات منافستهم في ميادين اللعب بأمور لم أرها كمواطن عربي ودِّية كما حدث من إظهار مواقف استفزازية وغير رياضية تعامل معها أبناء البلد المضيف بصدور واسعة دونما تفريط، وبوعي حاسم وضع الفواصل بين رحابة الصدر وبين إيقاف التجاوز بذكاء.. * في مواجهات المجموعات كان أقوى ما أظهره مونديال قطر من الدروس والعِبَر هو ما قدمته المنتخبات الأقل تصنيفا على خارطة الفيفا من مستويات ونتائج أظهرتها في مهمة ردم الفجوة بين البلدان الكروية العظمى وبين بلدان أقل تصنيفا، فشاهدنا من يصعق البرازيل والأرجنتين وفرنسا وألمانيا وبلجيكا..والشاهد أننا على مواعيد ستقل فيها أعداد الأسماك الكروية الصغيرة وزيادة رقعة المصنفين الهوامير، رأينا ذلك بوضوح في ما طرأ من المد الآسيوي الياباني والكوري والسعودي وطموحات أُسود الأطلس ونسور قرطاج.. * هذا التغيير وإن لم يتجاوز حتى الآن المواجهات داخل مجموعات الصراع على التأهل الى دور الـ 16 إلا أن فيه ما فيه من الإشارات نحو مسارات تتشكل فيها كرات الثلج وكرات النار وبصورة تجلت في الحضور اللافت للأداء الجماعي على حساب ما كان من تغليب الرهان على النزعات الفردية.. وفي الذي قدمه لاعبون بحجم ميسي وكرستيانو رونالدو في دور المجموعات على الأقل ما يؤكد أيضا على أننا أمام حالة عالمية من الرهان الأكبر على مستويات الأعمار الشباب. * ومهما كان عطاء لاعبي المنتخبات المشاركة في مونديال فيفا قطر 2022 لابد من تهنئة لاعبين لم يكونوا الأفضل لكن مدربيهم فتحوا لهم الطريق لتسجيل أسمائهم في لوحة الشرف. * مبارك على الجميع مونديال نجح قبل أن تكتمل منافساته في توحيدنا وإمتاعنا بتجليات إبداع نجوم يحبهم الجميع، حتى لو تضاربت الطموحات واختلفت الألوان على كوكب الأرض.