يا مدّعي الموت

تاهت قصائد الشعراء وضلت شعارات القادة وترمضت النيران المتأججة في قلوب الفرسان، وأصبح منطق الحديث سيرة الهزيمة وسيدة القناعات منافذ الطاعة وشرف اللقاء سباق التنازلات، وكأنما تكلم أموات وما هُم بأموات، كثروا وظنوا انهم بكثرتهم سادوا، ولكن نسوا أن الأموات وإن كثروا كغثاء السيل في حسابات الدنيا، وان طلبوا، فإن انا هزمت فاشرب معي فلا احلى من مرار القهوة السمراء واذكر،، عني ما شئت ان كنت انت منتصرا،، فالحق ملك لمن ملك والمر حلو إن شئت لمن خسر،، وأروي قصص الزمان كما ترى وامسح بأوراقك تاريخي ولا تخف،، فلن تجد للرّواة الزهاد ملتجأ،، ولكن اعلم ان الأرواح تأتي بعض الحين زائرةً والبعض الآخر تغدو تبحث لتنتقم،، فاحذر برسم طعم القهوة السمراء واكتب من التاريخ شيئا عن من غلب. فقد مر على هذه الدنيا كثير من السلاطين، مسحوا تاريخ وبطولات من هزموا وكتبوا ما صنعوا من حقائق كما شاءوا ولكن في كل المرات كانت نجو الحقيقة لتغلب على كل ما صنعوا، فيا كاتب السلطان لا تتعنى فلن يبقى الا ما وقع، تسير هذه الأيام ولكن ليس كغيرها وكأنما هي الثانية الأخيرة في عمر الزمان، تتكاثر الأحداث الجسام وتوالت التغيرات لدرجة أن مناهج كتب التاريخ لم تعد تصلح للتدريس لأن محتواها ومخرجاتها لم تعد تصلح، وعلى الطرف الآخر من أحداث هذا الزمان يتكرر السؤال من كل من توسم برأينا خيراً، أن الى أين تسير الأمور و ما هو مستقبل الاستثمارات وما هي أفضل الفرص في ظل المتغيرات الجارية، والاجابة متعلقة بقدرتنا على التنبؤ في المستقبل وفِي النمط السلوكي القيادي السياسي الاقتصادي الإقليمي والدولي ويقسم التوقع الى استراتيجيات مرسومة سلفاً لتحقيق معطيات محددة بعيداً عن آليات التنفيذ، والقسم الثاني هو طريقة وآلية التعامل مع هذه الاستراتيجيات بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار الهيكلي الذي يَضمن بدوره استمرار الحياة الاقتصادية بمكوناتها الأساسية وفِي نفس الوقت يحقق الجزء الأكبر من الاستراتيجية الإقليمية المرسومة سلفاً، بذلك يمكن مسك العصى من الوسط إلى أن تتغير المعطيات ويمكن تغيير الرؤية، عندها نكون نحن الأحجار على رقعة الشطرنج قد لا يتسنى لنا اختيار حركاتنا ولكن على الأقل يبقى لكل منا أثره حتى نملك زمام المبادرة، وإلى ذلك الحين هذه تحية وإلى اللقاء.