في الآونة الأخيرة نشطت العبَّارَات العمانية في الوصول إلى مدن ساحلية خارج الحدود العمانية، من خلال أسطول الشركة الوطنية للعبَّارَات التي تم تأسيسها عام 2008. وتنطلق عبَّاراتها السريعة من ميناء السلطان قابوس بمطرح إلى عدة مدن عمانية ساحلية، خاصة تلك التي تبتعد عن العاصمة مسقط في حدود 600 كيلو متر كمدينة خصب بمحافظة مسندم والتي تشرف على مضيق هرمز، حيث يتدفق 40% من وقود النفط إلى سائر العالم، وكمدينة مصيرة التي تقع على بحر العرب والمحيط الهندي. فقبل أيام وصلت العبارات إلى جزيرة قشم الإيرانية بصورة رسمية بعد إجراء تنفيذ الرحلات التجريبية لها، فيما بدأت برحلة تجريبية بحرية أخرى مؤخرا من ميناء خصب إلى ميناء دبي الشقيقة بدولة الإمارات العربية المتحدة تمهيدا لتفعيل رحلاتها إلى هذه المدينة في المستقبل القريب. وهذه الحركة البحرية لأسطول الشركة وتفعيل رحلاتها إلى موانئ المنطقة توحي بأن الانطلاقة إلى المدن الأخرى، سواء من ناحية الشرق والغرب، ستكون في المستقبل القريب. وطموحات الشركة كبيرة بأن تصبح أول شركة خليجية بحرية في نقل المسافرين على مستوى المنطقة. لقد تمكنت الشركة في السنوات الماضية من إضافة عدد من السفن إلى أسطولها، وبالتالي تشغيل عدد من العمانيين في مختلف الأعمال التي تحتاج إليها لتسيير سفنها السريعة بين المدن الساحلية العمانية، والوصول إلى الموانئ الإيرانية والإماراتية، الأمر الذي سوف يساعد على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين السلطنة وتلك الدول من جهة، بجانب المكاسب الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية التي تحققها الشركة منذ السنوات القليلة الماضية، من توفير وسيلة التنقل بين المدن العمانية دون أي عوائق أو حواجز حدودية التي كانت تعرقل أحيانا الوصول في المواعيد المناسبة، وخاصة لرجال الأعمال العمانيين الذين يودون توصيل منتجاتهم وسلعهم في الوقت المناسب للعملاء من جهة أخرى. والشركة ماضية أيضا في تشغيل عدد أكبر من العمانيين، وإعلانات الوظائف المتاحة لديها تنتشر في الصحف اليومية بين الفينة والأخرى. وقد تأسست هذه الشركة كاستثمار حكومي متميز في مجال البنية الأساسية للنقل البحري في السلطنة، حيث استهدف هذا المشروع دعم الربط بين مناطق السلطنة بعضها ببعض، وتسهيل حركة نقل السياح والبضائع والسلع وفق إمكانيات هذه السفن التي تتميز بخدمات عديدة، خاصة من حيث المقاعد الفاخرة ووجود وسائل الراحة والأمن والسلامة والاتصالات. ومن المؤمل أن تكون إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة هي المرحلة القادمة لتدشين النقل البحري، الأمر الذي سيعمل على فتح آفاق جديدة للتواصل الحضاري والتجاري والسياحي بين السلطنة والدول التي سيصل إليها أسطول الشركة. كما أن مثل هذه الرحلات سوف تفتح أبوابا وفرصا حقيقية للاستثمار الاقتصادي بين الجانبين، وستكون لها قيمة إضافية للاقتصاد العماني، بجانب أنها ستعمل على تعزيز فرص السياحة في السلطنة. إن تدشين الخط البحري الجديد بين ميناء خصب العماني إلى ميناء بهمان بجزيرة قشم الإيرانية يأتي في إطار جهود الشركة لتفعيل اتفاقية (عشق آباد) التي انضمت إليها السلطنة وفق المرسوم السلطاني رقم (108/2011). وتعمل على تسخير كافة إمكانياتها وقدراتها البشرية والفنية من أجل تذليل أي صعاب أو تحديات تواجه حركة وتطلعات المواطنين والمقيمين الراغبين في التنقل البحري، وإيجاد التنسيق والتكامل مع مختلف الجهات الحكومية ذات الصلة لتقديم كل التسهيلات للمسافرين على هذا الخط. ومما لا شك فيه، فإن هذا الخط الجديد والخطوط المستقبلية الأخرى ستساهم في تجسيد شراكة حقيقية لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية والتنويع الاقتصادي، والتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص لدعم الاقتصادات المحلية، ورفد الجوانب الاستثمارية والتجارية بين السلطنة ودول أخرى في المنطقة وتلك الواردة في اتفاقية عشق آباد.