فاجأ الرئيس بوتين العالم بالهجوم على أوكرانيا بالرغم من أن الأمريكيين على لسان الرئيس بايدن توقعوا ذلك تبعا للتقارير السرية التي يحصل عليها، إلا أن بقية دول العالم كانت تشك في رغبة الروس في الهجوم. العالم سيقيم لاحقا مسيرة الرئيسين الروسي والأوكراني قبل الحرب وخلالها وبعدها، وهل كانت هنالك فرصة جدية لتجنب الحرب؟ الواضح أن الرئيس بوتين الذي اعتبر في سنة 2005 أن زوال الاتحاد السوفييتي كان خطأ، ربما استغل هذه الفرصة لتوسيع نفوذه. روسيا تحاول ايضا استعادة دورها الدولي بعد ان تحولت برأي الرئيس أوباما من قوة عالمية الى اقليمية. العقوبات المفروضة على روسيا تؤذيها، لكنها ليست كافية لإنهاء الحرب. لم نحلل بعد مسيرة الرئيس الأوكراني في الحكم. هنالك الكثير من المعلومات ربما ظالمة بشأن كفاءته. هل أخطأ أو أن هنالك أهداف خفية حركته؟ هل كان بإمكانه تصحيح العلاقة مع روسيا وتجنب التحدي وبالتالي منع الحرب؟ ربما كان يعتمد على مساعدة غربية أقوى وأسرع خاصة في الأسلحة، كما رغب بوضع عقوبات مسبقة على روسيا. حقيقة، الغرب والأمريكيون تحديدا ليسوا مستعدين وراغبين في حرب نووية. لا يمكن للغرب أن يواجه روسيا من دون الولايات المتحدة التي تدخل الى الحرب فقط اذا قررت روسيا مواجهة حلف شمال الأطلسي مباشرة. روسيا الحالية نشأت بعد تغييرات أطاحت بالاتحاد السوفييتي بدءاً من بولندا في سنة 1980. استمرت التقلبات حتى سنة 1991 عندما تركت روسيا الشيوعية. لا ننسى أن الثورة السوفييتية في 1917 كانت تحديا كبيرا للعالم أي "مركزا للحريات" كما رغب كارل ماركس في وصفها. مع الاتحاد السوفييتي، وجد أول مجتمع اشتراكي كاملا وليس مزيجا من الرأسمالية والاشتراكية كما هو حال بعض الدول الاسكندينافية. كانت الممارسة السوفييتية ايجابية حتى انتهاء ولاية لينين مع وفاته في 1924، لكن التراجع النوعي ظهر واضحا مع حكم ستالين. من قرأ المنشورات الغربية حول صحة الاتحاد السوفياتي قبل الانهيار، كانت تشير معظمها الى أن الاتحاد تجربة ناجحة ومنهم من توقع أن الغرب سينهار أو يعتمد بعض الأفكار الاشتراكية. كيف يمكن تفسير هذه الأخطاء في القراءة والتحليل التي أضعفت الثقة بالمجتمع الأكاديمي الغربي؟ ربما كانوا ينظرون الى الأوضاع السوفييتية بعقلية غربية. فشل الاتحاد السوفييتي ربما لأنه حاول تطبيق الشيوعية من فوق الى الأسفل، أي لم يستطع دمج العقليات والعرقيات عبر المبادئ الداعية للحرية والعدالة والتوازن والمساواة. فرضت المبادئ الاشتراكية من الأعلى الى الأسفل بدل العكس فتعثرت. انهار الاتحاد السوفياتي ولم تنتهِ التحديات الاقتصادية المعقدة المستمرة في روسيا. كانت تنقصها المؤسسات القوية والقطاعات الاقتصادية المنتجة كما القوانين العصرية. يبقى الاقتصاد الروسي معتمدا على الغنى المادي الأولي أي صادرات النفط والغاز والحبوب بالإضافة الى الأسلحة. الاحتياطي النقدي كبير، لكن الفوز في المنافسة الدولية يحتاج الى تنويع انتاجي في السلع والخدمات لم تقم به روسيا بعد.