تتغير أسواق العمل مع تغير المجتمعات وهيكلية الاقتصادات، لم يحصل العامل على حقوقه الكاملة بسهولة عبر التاريخ، بل تطلب ذلك الكثير من النضال حتى في أعرق الدول الغربية. احترام حقوق العامل لم يكن يوما طبيعيا، بل حمته القوانين والمؤسسات. لم يأت أول مايو بسهولة كعيد للعمال أو للعمل، إذ يبقى الخلاف قائما حول التاريخ بينه وبين أول إثنين من سبتمبر. أوضاع العامل تختلف من مجتمع إلى آخر، لكن الحقوق تبقى حتى اليوم غير كاملة. وجود نمو أو ركود هو عامل أساسي في التأثير على طبيعة وهيكلية أسواق العمل. في أوقات التعثر، يصعب على المواطنين إيجاد وظائف دائمة ويتم الاتكال على العمل المؤقت أي لساعات قليلة في النهار أو لأيام معدودة في الأسبوع أو الشهر. توظف الشركات «الطلب» تبعا لحاجاتها مما يفيدها خلال الظروف الصعبة بالرغم من أن التوظيف المؤقت لا يكفي المواطن للعيش الكريم. من ركائز اقتصاد السوق توفير الوظائف الدائمة بالشروط المقبولة تبعا لعمليات العرض والطلب. من مصلحة الشركات توظيف العامل بشكل دائم لأن تغيير العمال يضيع الوقت ويضعف الإنتاجية. لذا التوظيف المؤقت يجب أن يكون قسريا، فهو لا يشكل الحل للإنتاج والولاء والاستمرارية. لا شك أن المواطن العادي عبر خصائص وظروف وشروط عمله دفع ثمن تعثر الاقتصاد الدولي. اقتصاد العمل المؤقت كان تاريخيا الأساس والطبيعي في عمل الموسيقيين وموظفي المطاعم والفنادق والسائقين، لكنه أصبح اليوم يعم معظم القطاعات بسبب الظروف العالمية الضيقة. في الولايات المتحدة هنالك 4 ملايين شخص يعيشون من الإكراميات في المؤسسات السياحية وغيرها، ثلثا العدد من النساء علما بأن أجر الساعة هو أدنى عند النساء أو 9.8 دولار مقارنة بـ 12.95 دولار للرجل. المشكلة في فارق الأجر بين المواطنين أنه لا يعود إلى الإنتاجية بل إلى الأمور الموروثة التي تميز بين الرجل والمرأة وبين الأعراق. يشكل العمل المؤقت حلا في ظروف دقيقة إذ يصبح الخيار للمواطن بينه أو لا عمل. شعور المواطن بعدم الاستقرار يضعف إنتاجيته وإيمانه بمستقبل اقتصاده. توافر الهواتف النقالة والخليوية في السنوات الأخيرة سمح للمواطن بالعمل المستقل من خارج المكتب مما أفاد العمل النسائي من المنزل. سهل على الشركات تجنب التوظيف الدائم واللجوء إلى المؤقت. من الحلول لوقف تفشي «الكورونا» العمل من المنزل منعا لانتقال المرض بين المواطنين. في تقنيات العمل الجديدة، هنالك فارق بين الاقتصاد المشارك Sharing والاقتصاد المؤقت Gig حيث في الأول هنالك أصول تستثمر ارتكازا على خبرات معينة كما يحصل مع AirBNB التي تسمح باستئجار غرف في المنازل بأسعار أقل مما تعرضه الفنادق. في الاقتصاد المؤقت، المثال الأفضل هو خدمات Uber حيث تكون العلاقة خدماتية فقط ولا تستعمل الأصول من قبل الطالب. انتشار هذه الشركات خفض الأسعار ورفع الحركة الاقتصادية. يضطر عامل اليوم إلى اللجوء إلى هذه التقنيات الجديدة لإكمال الدخل في الظروف الصعبة.