تمويل الحكومة مهمة المصارف المصرية

تتسم المصارف المصرية بكونها مصارف تجارية، وهي النوعية من المصارف التي تركز على الإقراض خاصة قصير الأجل، في ضوء قصر آجال ودائعها، ورغم إنشاء بعض تلك المصارف بترخيص استثمار وأعمال، إلا أنها تحولت عمليا لبنوك تجارية. وإذا كانت بنوك الاستثمار تهتم بالاستثمار طويل الأجل والاشتراك في تأسيس الشركات، فإن نصيب الاستثمار بالأسهم بإجمالي أصول المصارف بنهاية العام الماضي كان 1.4%، شاملا أسهم الشركات التي أنشأتها أو محافظ أسهم شركات بالبورصة تقوم بالاستثمار بها. ولعل التوزيع النسبي لتوظيفات أصول المصارف بنهاية العام الماضي، يوضح المأزق الذي وقعت فيه ومضاره المجتمعية، حيث تصدرت القروض بنسبة 33.4% من إجمالي الموجودات تليها إيداعات المصارف لدى مصارف محلية بنسبة 21.5%. والسندات التي غالبيتها حكومية 20.2% وأذون الخزانة الصادرة عن الحكومة 13.4%، والأرصدة لدى مصارف بالخارج 3% والأسهم 1.4%، والنقدية السائلة والتي تتضمن أذون خزانة تقل مدتها عن ثلاثة أشهر 1% والأصول الأخرى المتنوعة 6%. وهكذا يتبين صغر الوزن النسبي للقروض من إجمالي الموجودات رغم كونها بنوكا تجارية نشاطها الرئيسي يجب أن يكون الإقراض، وكان هذا موجودا قبل ثلاثة عقود حين كانت نسبة القروض تزيد على 60% من الموجودات، لكنه بطرح الحكومة أذون خزانة لسد العجز بموازنتها، تحولت المصارف لشراء الأذون والسندات، لينخفض النصيب النسبي للقروض تدريجيا. وهذا أصبح التوظيف الرئيسي لموجودات المصارف متجها لتمويل الحكومة، والتي بلغ نصيبها حوالي 44% من توظيفات موجودات المصارف، موزعة ما بين نسبة 10.5% كقروض و13.4% مشتريات لأذون الخزانة، و20% لسندات الحكومة المصرية. وبالطبع كان هذا على حساب القطاع الخاص الذي كان يستحوذ على النصيب الأكبر من التوظيفات ومن القروض، ولعل صورة التوزيع النسبي للائتمان المحلي للمصارف والذي يتضمن الإقراض وشراء أذون وسندات الخزانة يوضح ذلك، حيث كان نصيب الحكومة حوالي 66% بالإضافة إلى 4% لشركات قطاع الأعمال العام التابعة للحكومة، في حين بلغ نصيب القطاع الخاص أقل من 22% والقطاع العائلي 8%. ولهذا زادت شكوى القطاع الخاص من إحجام المصارف عن تمويله بالإضافة لارتفاع نسبة الفائدة والتي تقلل تنافسيته محليا ودوليا. ورغم دعوة صندوق النقد الدولي لتقليل نصيب الحكومة من موجودات البنوك وتمويل الشركات الخاصة، الأكثر تشغيلا للعمالة والمنتجة الأكبر للسلع والخدمات، فقد سارت الأمور بشكل معاكس. حيث زاد نصيب الحكومة بقروض البنوك تدريجيا من 7.6% عام 2014 إلى 31.7% بالعام الماضي، وزاد نصيب قروضها من موجودات المصارف من 2.4% إلى 10.5% بنفس الفترة.