إنتاج بترول فنزويلا يتأثر بالفوضى

لا يختلف ما يدور فى فنزويلا حاليا عما حدث بالكثير من الدول النامية من قبل، حين أرادت استقلال قرارها الوطنى وتسخير ثرواتها لخدمة شعوبها. ولم تشفع لفنزويلا ثروتها النفطية باعتبارها صاحبة الإحتياطى الأكبر من النفط الخام البالغ 8ر302 مليار برميل تمثل نسبة 4ر20 % من الاحتياطى الدولى، أو استحواذها على 7ر5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعى، محتلة المركز التاسع بالاحتياطيات الدولية. ومنذ عام 2002 عندما أيدت الولايات المتحدة الانقلاب على الرئيس هوغو تشافيز والعلاقات متوترة بين البلدين، ورغم وفاة تشافيز بمارس 2013 فقد استمر خلافها مع خليفته ميكولاس مادورو رغم فوزه بالانتخابات بأبريل 2013 وبالانتخابات التى أجريت بمايو الماضى. وسلكت الولايات المتحدة ضغوطا عدة نتج عنها ذيوع الفوضى بالبلاد، فتضرر إنتاجها من النفط الذى يمثل نسبة 98 % من صادراتها ويجلب نصف إيرادات موازنتها. وظل إنتاج الخام يتراجع من حوالى 8ر2 مليون برميل يومى عام 2013، الى 4ر2 مليون عام 2016، ثم الى 2 مليون برميل عام 2017. وبالعام الماضى هبط الإنتاج الى 5ر1 مليون برميل بالربع الأول، ثم الى 1 مليون و388 ألف برميل بالربع الثانى ثم الى 1 مليون برميل و249 ألف برميل بالربع الثالث، واستمر بالتراجع ليصل بأكتوبر الماضى الى 1 مليون و189 ألف برميل، وبنوفمبر 1 مليون و137 ألف برميل. وانعكست الضغوط على نمو الناتج المحلى الذى كان موجبا منذ 2011 وحتى 2013، ليتحول الى انكماش منذ 2014 وحتى العام الماضى مع توقع صندوق النقد الدولى استمرار الانكماش بالعام الحالى والقادم. ومع خروج العديد من الفنيين من البلاد بسبب حالة الفوضى والغلاء الفاحش والبطالة وانتشار عمليات النهب، وتعيين قيادة لشركة الإنتاج الحكومية غير متخصص، إضافة لتراجع أسعار الخام فقد تدهورت الإيرادات من الصادرات النفطية، أما إنتاج الغاز الطبيعى الذى بلغ ما يقرب من 8ر29 مليار متر مكعب عام 2017 فيتم استهلاك معظمه بالداخل. وتراجعت قيمة صادرات البلاد من 3ر97 مليار دولار عام 2012 حين كان سعر النفط 112 دولارا للبرميل، حتى بلغت 7ر26 مليار دولار عام 2016 وتحسنت قليلا الى 6ر31 مليار عام 2017. وظل الميزان التجارى السلعى يغطى العجز بالميزان الخدمى منذ عام 2000 حتى عام 2015 حين كان العجز الخدمى أكبر من الفائض التجارى السلعى، وارتبط بذلك وجود فائض بميزان المعاملات الجارية منذ عام 2000 وحتى 2017 فيما عدا عامى 2015 و2016. وبعد أن كانت نسبة الدين الحكومى للناتج المحلى 31 % عام 2016، اتجهت النسبة للزيادة لتصل 159 % بالعام الماضى وتوقع صندق النقد الدولى استمرارها فوق الـ 160 % حتى عام 2023.