


عدد المقالات 198
قد يبدو أمرا ساذجا القول إن التفاعلات المثيرة التي تحدث هذه الأيام في الولايات المتحدة، بدأت مع تولي الرئيس الجديد دونالد ترمب، لأن الحقيقة أن تلك التفاعلات تموج في أحشاء المجتمع الأميركي منذ عقود بعيدة. ترمب هو قمة جبل الجليد الذي طفا على سطح المجتمع الأميركي، وبالطبع قاعدة الجبل موجودة تحت الماء ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. ولعل نظرة متأنية لتاريخ «العنصرية الثقافية» في المجتمع الأميركي يمكن أن توفر لنا قدرا من رؤية، أو حتى تخيل هذا الحجم الهائل من المشاعر العنصرية المتغلغلة في المجتمع الأميركي منذ عشرات السنين. الولايات المتحدة الأميركية قامت أساسا على هجرات مكثفة من البيض الأوروبيين، خاصة من أيرلندا، فترة المجاعة الكبرى في القرن السابع عشر، وأصبح البيض يمثلون الأغلبية بعد أن توسعت الهجرات نحو الغرب الأميركي، وتمت إبادة سكان البلاد الأصليين (يقدر عددهم بنحو 40 مليون شخص، لم يتبق منهم سوى بضعة آلاف حاليا!). ثم توالت عمليات جلب العبيد من القارة الإفريقية بالأساس، ومن بعض جزر الكاريبي لخدمة (السادة) البيض، والعمل في مزارعهم، وظل الحال لمدة قرنين ونيف من الزمان حتى حدثت الحرب الأهلية الأميركية (1861- 1865)، ليتمكن بعدها السود من وضع حد مؤقت للعنصرية التي يتعرضون لها، واستلزم الأمر قرنا جديدا حتى يظهر مارتن لوثر كينج في ستينيات القرن العشرين ليقود حركة الحقوق المدنية، وينتزع حقوقا جديدة للسود في مجتمع تتغلغل فيه العنصرية. هذا المجتمع الذي قدم نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي على أنه أفضل ما وصلت إليه البشرية، في التعايش المشترك، خاصة بعد انهيار الشيوعية أواخر ثمانينيات القرن العشرين، شعر بهزة شديدة عقب فوز باراك أوباما، وهو أول زنجي يصل إلى سدة الرئاسة، بل يتم التجديد له في المنصب لفترة رئاسية جديدة. كانت الكتلة (العنصرية) الصلبة في المجتمع الأميركي لا تشعر بالارتياح إزاء هذا التطور، لكنها لم يكن بمقدورها فعل شيء تجاهه. لكن ما علاقة ذلك بالإسلام والمسلمين في أميركا؟! يبلغ عدد المسلمين الأميركيين نحو 3 ملايين شخص، يمثلون أقل من 2 بالمائة من إجمالي عدد الأميركيين، وهم ليسوا من عرقية واحدة، أي أن منهم ذوي الأصول الإفريقية والعربية والآسيوية، ومنهم البيض من العرق القوقازي وغيرهم الكثير من الأعراق. لكن المشترك هو «الفزع المعنوي» من جانب البيض تجاه الأفارقة والمسلمين ومجموعات الأقلية الأخرى، مثل اللاتينيين، خاصة بعد ظهور دراسات تؤكد أن غالبية الأميركيين عام 2050 سيكونون من «الملونين»، ويتحول البيض في أميركا إلى أقلية!! هذا - في تقديري - ما يفسر قرارات ترمب الخشنة تجاه اللاجئين بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة، سواء التي تتدثر برداء اقتصادي أو سياسي، لكنه في الواقع ليست سوى نوع من «الفزع الثقافي العنصري» والخشية من ذوبان هوية استمرت 4 قرون، خاصة في ظل معدلات انتشار الإسلام بين الملونين الأميركيين والخشية من تحول الأغلبية البروتستانتية البيضاء في الدولة، التي تمتلك أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض، إلى أقلية دينية وعرقية في مجتمع غالبيته من الملونين المسلمين! أما لماذا يتم استهداف المسلمين دون سواهم أو بشكل أكبر من غيرهم، فهذا موضوع آخر كبير.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...