النمو السلبي خطير خاصة عندما يكون الأفق مسدودا بسبب غياب السياسات المنقذة وقصر النظر واستمرار الفساد والشغور الرئاسي والحكومي كما يحصل اليوم في لبنان. هنالك اهمال عام واضح ومقلق وكأن اللبناني قاصر وبالتالي يمكن استغلاله بالكلمات الكاذبة. اللبناني موجوع ويتذمر ولا من يسأل عنه بجدية سوى بالكلام السياسي الذي لا معنى له ولا يحمل داخله أي اهتمام حقيقي بالمصير. تدنى الناتج المحلي الاجمالي الى مستويات فقر موجعة، ولا بد من رفع الأجور كي يستمر المواطن بالعيش بالحد الأدنى الممكن. لكن رفع الأجور بنسب مستحقة عادلة ومنطقية سيرفع مستويات التضخم لأن الانتاج أو العرض في الداخل ضعيف بل سيتم تلبية بعض الطلب عبر الاستيراد المكلف جدا بسبب سقوط الليرة. ما العمل؟ تحسين الدخل ضروري وربما رفع الحد الأدنى للأجور الى 10 ملايين ليرة كما رفع كل الأجور بالنسب نفسها. هذا جيد شرط متابعة التطورات بدقة خلال الأشهر القليلة المقبلة. طبعا هذه الزيادات في الأجور غير كافية ولا بد من أن يضاف اليها رفع البدل التعليمي أكثر والاستشفائي كما بدل النقل وكافة المنح دون أن ينعكس ذلك ايضافات كبيرة على تعويضات نهاية الخدمة تسبب الافلاسات. الوضع السياسي يضيف الى المأساة الحالية جوانب سلبية مقلقة على المدى الطويل يمكن أن تمس الاستقرار العام. اختفت الأموال العامة فسادا أو هدرا أو سوء حساب وطار الدعم وارتفعت الأسعار بسرعة فائقة مما أصاب المواطن في صميمه. نضيف اليه فقدان سلع أساسية من الأسواق بسبب التهريب أو البيع في السوق السوداء دون حسيب ولا رقيب ولا معاقبة. الدواء غال وأحيانا غير متوافر، فما العمل؟ المواطن متروك لكافة العواصف والرياح قبل وبعد انفجار 4 آب. مشاكل لبنان الاقتصادية عميقة وتراكمت عبر السنوات بسبب الفساد والاهمال والسياسات العامة الخاطئة وعدم المحاسبة الشعبية. الأزمة الحالية المستمرة مع دول مجلس التعاون الخليجي تعمق المشاكل وتزيدها حدة بعد علاقات طويلة مثمرة. نمو اقتصادي ضعيف أو سلبي في السنوات الأخيرة، انتج ارتفاعا في نسب البطالة وانخفاضا في القوة الشرائية للمواطن. النمو السلبي وحتى الضعيف هو أحد أهم مسببي هجرة الشباب والأدمغة خاصة في قطاعات مميزة كالطب والتمريض والتعليم. تدنى معدل الدخل العائلي الى مستويات لم تعد تكفي حتى للعيش في الحد الأدنى، خاصة وأننا تعودنا منذ عقود على العيش السهل المدعوم بسخاء دون القدرة على الاستمرار في التمويل. القطاع الخاص قلق وينزف باستثناء عدد قليل من الشركات المصدرة التي يتواجد بعضها خارج لبنان. سيعطي القطاع الخاص الموظف والعامل قدر امكانياته، آملا في انقاذ قريب غير معروفة مصادره. بسبب التخبط الرسمي والاداري، من الصعب توقع نتائج ايجابية سريعة تنعكس تدفقا سخيا للأموال. طالما لن يزداد عرض الدولار بكميات كافية ستبقى الليرة ضعيفة لأن المواطن متعلق اليوم بحبال الهوا، أي بالدولار يشتريه ويخزنه ولا يبيعه الا عند الضرورة.