رفض المنتخب المغربي أن تتوقف مشاركته في مونديال 2022 عند تمهيدي المجموعة على غرار ما حدث للأشقاء الآخرين المنتخبات القطري والتونسي والسعودي الذين ودعوا البطولة، بل استطاع أسود الأطلس أن يتصدروا المجموعة برصيد 7 نقاط بعد فوزين على حساب بلجيكا وكندا وتعادل مع كرواتيا لينتقلوا للعب في دور الـ 16 مكررين الحدث للمرة الثانية أثناء مشاركتهم في المونديال، حيث سبق لهم أن تأهلوا لهذه المرحلة 1986 وأن هناك فارقا ما بين جيل الزاكي وتيمومي وبودربالة والحداوي وغيرهم ممن صنعوا ذلك المجد والمجموعة الحالية بقيادة زياش والنصيري وحكيمي والآخرين الذين نجحوا لحد كبير بأن يخلقوا لأنفسهم عنوانا منفردا عما سبقوهم لكن يظل العامل المشترك الذي يجمع الجيلين هو الأخذ بالكرة المغربية للأعلى والتمثيل المشرف.
ولا شك أن ما تحقق يجعل الطموحات تكبر ويصبح الهدف بلوغ دور الثمانية وهذا لن يكون مستحيلاً فمن استطاع أن يتصدر مجموعته ويتفوق على منتخبات أكبر مكانة تاريخية منه مثل بلجيكا وكرواتيا وصيف البطولة السابقة فمن الطبيعي أن يكون نصب عينيه الاستمرارية ببلوغ المرحلة التالية.
وإن كان نجاح أسود الأطلس في التأهل لدور الـ16 أسعدوا عشاقهم في أنحاء الوطن العربي لتصبح مهمتهم مضاعفة لكي يكونوا عند حسن الظن وأنهم على قدر المسؤولية.
وإن كان الأمل يحدونا أن تواصل المنتخبات العربية المنافسة في المراحل التالية لكن لم تأتِ الأمنيات حسب ما كنا نتطلع إليه إلا أن ودعت وتركت خلفها حضوراً مشرفاً ونتائج تاريخية فالمنتخب السعودي يكفيه أنه هزم الأرجنتين وبقيادة نجمه ميسي بعد سلسلة من المباريات دون أي هزيمة وبالرغم من خسارته أمام بولندا والمكسيك لكن كان ظهوره فنيا مقنعا بدرجة عالية في ظل الغيابات التي عانت منها صفوفه بفعل الإصابات.
وكذلك المنتخب التونسي هو الآخر خرج مرفوع الرأس محققاً نتيجة لافتة عندما ألحق بالفرنسي بطل العالم في النسخة الماضية أول هزيمة منذ عدة سنوات.
بينما المنتخب القطري المستضيف لم تكن نتائجه مقنعة وقد يعذر بكونها تلك المشاركة الأولى له في مثل هذه البطولة الكبرى ولكن تظل المحصلة النهائية وعلى ضوء نتائج المنتخبات العربية لابد ألا يتوقف الطموح عند نقطة أو الخروج بأقل الأضرار بل أن يكون العمل لخلق تواجد فعلي لا يقل عن الآخرين خاصة بعدما أصبحت الكرة لا يتحكم بها نجم أو لاعب مشهور بل بات العطاء سيد الموقف وذلك ما تعكسه المستويات والنتائج.