المستهلك هو أهم عنصر في معادلة الاقتصاد، فنجد أن معظم حزم التحفيز والدعم التي تقرها الدول يكون الهدف منها في النهاية هو المحافظة على الحركة الاقتصادية التي يحركها أنت وأنا أي "المستهلك" ويجب أن أوضح نقطة هامة وهي أننا جميعا في نهاية الأمر مستهلكون، فصاحب المصنع أو الشركة هو في نهاية الأمر لديه احتياجات استهلاكية من طعام وشراب وسلع أخرى. ولكن في ظل الظروف التي يعيشها العالم الآن وحالة الانكماش الاقتصادي الحالية وبعد إقرار هذه الحزم، هناك بعض الأمور غائبة عن الحكومات، فنجد الحكومات تقوم بإقرار الدعم ومن ثم النتيجة لا تتحقق وهي الإنفاق من المستهلك الذي تحاول معظم الاقتصادات في الوصول إليه والسؤال هنا لماذا تجد الدول صعوبة في دعم "المستثمر المستهلك"؟ هناك أسباب كثيرة للإجابة عن هذا السؤال ودائما ما أفضل أن أنظر إلى الأمور بشكل واقعي حقيقي حتى نستطيع أن نصل إلى نتائج ومن أهم الأسباب: التوقيت: توقيت وصول الدعم الذي يتم إقراره من الحكومات ربما يصل متأخراً أو لا يصل إلا بعد فوات الأوان وهنا التكلفة كبيرة فمن أهم عوامل نجاح أي خطة دعم هو عامل الوقت، الإجراءات: الأوقات الاستثنائية تحتاج إلى قرارات استثنائية وسريعة ويتم تكسير كل الإجراءات الاعتيادية فهل هذا ما يتم العمل به بالفعل؟ استخدام كامل خطة التحفيز: نجد في بعض الأوقات تقوم الحكومات بإقرار خطط تحفيزية لدعم الاقتصاد وأصحاب الشركات ولكن نجد الإدارات التنفيذية المخولة بتنفيذ هذه الخطة تقوم بعمل إستراتيجيات مختلفة وأخذ توجهات جيدة لا تتناسب مع الحدث ربما يتم أخذ بعض النماذج والتجارب من دول مختلفة أو لأسباب أخرى كثيرة ولكن لكل اقتصاد سلوكه وخصوصيته وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع فتطبيق أي نموذج دون دراسة السلوك الفكري والنفسي للمستهلك وأصحاب الأعمال وما يحتاجه الاقتصاد ستكون النتيجة في النهاية أن نرى إجراءات خارج المنطق وهذا أيضا يدفع تكلفته الاقتصاد. الاستمرارية: أحد أهم الأسباب هو استمرارية الدعم وبأشكال مختلفة أي أنها يجب ألا تتوقف على فترات قصيرة تجعل المستثمر الذي هو في النهاية يتحول لمستهلك بأن يشعر بالضبابية من القادم وهذا إن حدث فانعكاسه على الاقتصاد سيئ جدا وهذا ما يعيشه الكثيرون الآن وهو أن القادم غير واضح ولا أقول هنا إن الاستمرارية ستجعل الصورة وردية إيجابية ولكن ستجعلها أقل قتامة وبها الكثير من الأمل. التناقضات: نجد في ظل الانكماش وحالة عدم البيع في الأسواق وجود أسعار إيجارية مرتفعة تنعكس على أصحاب هذه المحال في أسعار السلع الخاصة بهم التي في النهاية يرفض المستهلك شراءها لارتفاع ثمنها ويبحث عن البدائل الأخرى. هذه بعض الأسباب التي تجعل "المستثمر المستهلك" لا يقوم بالإنفاق والاستهلاك مما ينعكس الأمر على قطاعات كثيرة في الاقتصاد التي تم إقرار حزم الدعم من أجل دعمها ومن أجل أن نقوم بالاستهلاك فالعلاقة هنا مترابطة ومن يدفع التكلفة في النهاية هو الاقتصاد ولكن مع الأسف هناك تكلفة في بعض الأوقات تكون مرتفعة لأنها أتت بعد فوات الأوان.