الثقة في الصحة

ما هي خصائص الإنفاق على الصحة؟ ولماذا تميز الصحة دائما عن غيرها من الخدمات؟ الإنفاق الصحي مبني على الثقة. إذا غابت، انهارت العلاقة بين المواطن والطبيب أو بين المواطن ومقدم الخدمات من مستشفى أو مستوصف أو عيادة. عندما يأخذ الإنسان قرارا بشأن صحته، لا يملك عندها كل المعلومات. فربما تحصل مفاجآت وتكون التكلفة أعلى. كما تؤخذ هذه القرارات عموما من دون بحث عن النوعية والتكلفة. أي لا يقوم الإنسان بالتفتيش عن الخدمات الصحية الأدنى تكلفة والأعلى نوعية قبل أن يعتمدها. عندما يسدد المواطن أو الجهة المعينة التكلفة، ليس بالسهولة مقارنة السعر بما قدم. هل كانت كل الفحوص الطبية ضرورية؟ هل تمت استشارة الأطباء المتخصصين أو كانت هنالك أفضليات مبنية على الصداقات أو المعرفة الشخصية؟ هل تم تقديم أفضل الخدمات بأقصى السرعة؟ من هي الجهات التي يمكن أن تبت بالموضوع؟ تكمن المشكلة أيضا في أن التكلفة مرتبطة بالعلاجات والأدوية التي استعملت وليس بالنتائج. ليس هنالك نظامان صحيان متشابهان في النوعية والخصائص والشروط خصوصا في التمويل. هنالك ركائز أساسية يجب معالجتها أو الاتفاق عليها عند بناء نظام صحي وطني. ما هي أهداف النظام الصحي؟ إدخال الجميع إليه وما هي الشروط؟ ما هي الخدمات التي تقدم مجانا أو بمشاركة المستفيد أو على نفقة المريض؟ من يقدم الخدمات الصحية؟ القطاع العام أو الخاص أو سوية وكيف. كيف يتم التمويل؟ من الضرائب أو من مشاركة المستفيد عندما يحصل على الخدمة أو من تبرعات المنظمات الخيرية العالمية والمحلية كما من تبرعات القطاع الخاص. في رأينا، لا بد من مشاركة المستفيد في جزء من التكلفة لمنع الهدر أو سوء الاستعمال أو الابتزاز أو غيرها من التصرفات التي تحصل عندما تكون السلعة أو الخدمة مجانية. في بريطانيا وكندا وأستراليا، تمول الصحة خاصة من الضرائب العامة على عكس فرنسا وألمانيا وسويسرا حيث يأتي معظم التمويل من الضرائب المتخصصة للقطاع. في الولايات المتحدة، يلعب القطاع الخاص وشركات التأمين كما المستفيد الدور التمويلي الأكبر وهنالك صراع يدور اليوم حول مستقبل القطاع بين الرئيس ترامب والكونجرس. تطور الصحة يخضع للتقلب ولا يمكن تنبؤ ما يمكن أن يحصل على الصعيدين الفردي كما العام. كيف يمكن مواجهة المخاطر أو تجميعها لتخفيفها؟ إدخال نظام السوق إلى قطاع الصحة يرتكز على عاملين ينتجان نجاحا أو فشلا. العامل الاقتصادي أي هل سيؤدي إدخال عمليات العرض والطلب الحرة في الصحة إلى خدمات أفضل وبتكلفة أدنى؟ في تجربة تقديم خدمات «الليزر» للعيون، خفت التكلفة خلال 20 سنة من 2200$ لكل عين إلى 250$ وتحسنت الخدمة بسبب التكنولوجيا والعلم. العامل الثاني نفسي، أي هل يرتاح المواطن إلى اتخاذ قرارات الصحة بنفسه أو يفضل نقلها إلى متخصصين يفهمون أكثر منه حتى لو حصل الغش أحيانا؟ نعيش للأسف في مجتمعات تفتقر إلى الثقة ويعمها القلق.