حلقة وصل بين التعليم والعمل

 لاشك ان التعليم الجامعي هو الرافد الأساسي لسوق العمل من الموارد البشرية المؤهلة للالتحاق بركب التنمية والمساهمة في سد فجوة العجز بين واقع الانتاج والمستويات المنشودة من خطط التنمية ، وعلى هذا الأساس لابد من الوقوف على اهم المعايير التعليمية التي تضمن خريجين اكفاء ، ولكن هنا تكمن المعضلة ، لان اعلى المعايير العالمية والمقاييس الدولية لن تحول الطلبة الى قطاع إنتاجي فاعل بشكل مباشر ، كوّن ان هنالك فجوة حقيقية و مسلم بها بين الدراسة الجامعية و الواقع العملي ،، فطالب المحاسبة او الطب او الهندسة الميكانيكية لن يكون فاعلا في مكانه ما لم يحصل على قليل من الخبرة العملية الحقيقية ، وهنا تبرز مشكله اخرى وهي ان معظم الخريجين مع بداية حياتهم المهنية يقبلون العمل باي شكل كان حتى ولو في غير مجال التخصص فلا يكتسب الخبرة اللازمة بل على العكس يخسر جزئ كبير من معارفه وعلومه التي استقاها من الجامعة وبعد سنتين او ثلاثة يتقدم لعمل جديد تحت مسمى انه اكتسب خبرة في المجال ، الامر الذي ينعكس سلبا على اداء المؤسسات في كل القطاعات . والحلول ممكنه و موجودة ، فبرأيي ان احد اهم المؤسسات ذات العلاقة هي مراكز الدراسات المستمرة والمرفقة بالجامعات ، فبكل جامعة في العالم يوجد مركز تعليم مستمر ويشكل حلقة الوصل بين مخرجات الجامعة الأكاديمية و التعليم الموجه ذو الصلة مع واقع العمل على حسب متطلبات الدولة او الإقليم الذي تعمل به ، وذلك من خلال تقديم المواد الأكاديمية العملية على يد أكاديميين مارسو و يمارسون العمل الميداني و بالتالي ينقلون المعرفة التجريبية في إطار أكاديمي يختصر على الطالب سنوات من التجارب الشخصية و الإخفاقات الناجمة عن قلة الخبرة ، كما ويزيد من فرصة التحاق الخريجين في اعمال مناسبة لتخصصاتهم كونهم اصبحو يشكلون قيمة مضافة حقيقية للمؤسسات التي سيلتحقون بها ، ان التعليم مسؤلية كبيرة وذات تشعبات كثيرة حيث تحتاج الى التنسيق بين كل الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة من اجل توجيه مخرجات التعليم لتتوافق مع التخطيط الشمولي الاستراتيجي للدولة وضمان اعلى مستوى تشغيل فعال وكفؤ للقوى العاملة ، والى ذلك الحين هذه تحية والى لقاء