ثار الكثير من الجدل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عند نشر كتاب دامبيسا مويو المعنون بـ«المعونة الميتة: لماذا المعونة لا تعمل، وكيف أن هناك طريقة أفضل لأفريقيا؟»، الصادر عن جيروكس وشتراوس وفارار، في 2 مارس 2010، لأنه عُدَّ عملاً مقلقاً ومتفائلاً، ومَثَّل تحدياً قوياً للافتراضات والحجج، التي تدعم سياسات إنمائية مضللة للغاية في إفريقيا. وهو دعوة واضحة إلى رؤية جديدة أكثر تفاؤلاً حول كيفية معالجة الفقر المدقع الذي أصاب الملايين. فكانت مويو على حق في رفع صوتها، ويجب أن تُسمع إذا كانت الدول الأفريقية، والدول الفقيرة الأخرى، تُريد أن تتحرك في الاتجاه الصحيح. لهذا، كان هذا السِفْر المبدع من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم، لأنه واجه أحد أهم الأساطير في عصرنا، التي كانت تقول إن مليارات الدولارات من المساعدات المرسلة من الدول الغنية إلى الدول الأفريقية النامية ساعدت على الحد من الفقر وزيادة النمو. ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ، ﺗﺳﺗﻣر ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻟﻔﻘر ﻓﻲ اﻟﺗﺻﺎﻋد، وﺗراﺟﻌت ﻣﻌدﻻت اﻟﻧﻣو ﺑﺷﮐل ﻣطرد، وﻣﺎ زال اﻟﻣﻼﯾﯾن ﯾﻌﺎﻧون. ومن خلال كشف النقاب عن النموذج الحالي للمساعدات الدولية، التي يروج لها مشاهير هوليود وصانعو السياسات، تقدم دامبيسا مويو خارطة طريق جديدة جريئة لتمويل تنمية أفقر دول العالم. ويقدم كتاب مويو منهجاً تحليلياً ومدروساً لاستعادة الحياة والاكتفاء في هذه القارة الغنية النامية. وتدعو إلى طريقة جديدة في التفكير، بعد تفكيك الأسطورة، التي أنشأها العديد من صانعي السياسة والمشاهير بأن أفريقيا تحتاج ببساطة إلى المزيد من الأعمال الخيرية. وتطرح مويو سلسلة من البدائل المأمولة، وتتحدث عن كل من السلطة الثقافية والأكاديمية، وتفريغ الطبيعة الكاملة للفقر وتأثيره الإقليمي. فقد كشفت النقاب عن حقيقة واقعية مفادها أن تريليون دولار من المساعدات المالية لم تساعد، ولكن بالأحرى أعاقت الاقتصادات الأفريقية وقدرتها على النمو إلى أسواق مستدامة. بالقطع إن هذا الكتاب يقدم نظرة جديدة على محنة الفقر، ورؤية للتغيير التنموي، أو نوع التغيير، الذي يمكن أن يساعد الملايين، والذي يبرز ما كان البعض يفكر فيه بشأن المساعدات الغربية، لكنهم لم يجرأؤا على الكلام. غير أن مويو أظهرت ببراعة أن المساعدات الغربية، الحكومية، أو غير الحكومية، لا يمكن أن تساعد أفريقيا فيما يتعلق بالتحول إلى شكل أفضل من التنظيم الاجتماعي، الذي يصبح من خلاله الابتكار والتطوير التكنولوجي محركات للتنمية المستدامة. وتبين مويو العلاقة القوية بين زيادة الاعتماد على المعونات والفساد، وطبيعة الهياكل الحكومية في العديد من البلدان الأفريقية. إن الأدلة التي تُقَيِّم أثر المعونات على النمو الاقتصادي، أو عدمه، هي شاملة، وإن إدانة الكتاب للسنوات الخمسين الماضية لتقديم المعونة أمر مقنع. وتجادل مويو أنه عند دراسة البيانات، يصبح من الواضح أن المساعدات، خاصة دون تاريخ نهائي، لا تحسن أي اقتصاد ولن تفعل ذلك أبداً. في الواقع، لها تأثير معاكس من خلال تعزيز الفساد، وعدم المساءلة، والحروب السياسية، من قبل أولئك الذين يتصارعون ليكونوا على قمة نهب الأموال المجانية.