بريكست .. وصناعة النقل البحري

خروج المملكة المتحدة التي تُعد خامس أكبر إقتصاد مؤثر بالإقتصاد العالمي، والتاسعة عالمياً من حيث حجم الصادرات والحادية عشرة صناعياً من منظومة الاتحاد الأوروبي، أثار حالة من الذُعر بالأسواق العالمية وخلق مُستوى عالي من الضبابية وعدم اليقين حول تداعيات القرار من الناحية الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، وتأثيراته السلبية والإيجابية على الإستثمارات وحركة التجارة ومستويات النمو الإقتصادي.  فقطاع النقل البحري شأنه شأن باقي القطاعات ومن يرتبط بها من متعاملين وعاملين قلقون حول ما ستجلبه لهم الأشهر القادمة من مُتغيرات، خاصةً مع تزامن قرار الخروج مع إزدياد حدة المنافسة في أسواق الشحن العالمية، وإستمرارية حالة عدم اليقين بالنسبة لسرعة تعافي الإقتصاد العالمي والتباطؤ الصيني وفائض السفن بالأسواق.  وأهميته للاقتصاد البريطاني كبيرة كونه يُساهم بما يزيد عن 14 مليار دولار أمريكي سنوياً، حيث يعمل به اكثر عن 240 ألف شخص بالإضافة للعاملين بالموانئ والتأمين البحري والوساطة البحرية وأحواض إصلاح السفن وغيرها، كما أن أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة في المملكة المتحدة ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بصادراتها لدول الإتحاد الأوروبي شريكها التجاري الأكبر، مؤمنة ما يقارب نصف إحتياجات المملكة المتحده من واردات السلع والخدمات، وتستورد ما يقارب 45% من صادراتها. فمن البديهي أن يكون لخروجها من الإتحاد الأوروبي إنعكاسات بشكل أو بآخر نتيجة لأية مُتغيرات بالقوانين والتشريعات المرتبطة بالتجارة الداخليه والتأمين والقانون البيئي والعقوبات الاقتصادية وإشتراطات التعاقد وقانون المنافسة والعمالة وحل النزاعات والإتفاقيات التجارية مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.  الأمر الذي قد يحرم الشركات من التمتع بالمميزات التجارية التي حظيت بها ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي، كحرية الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة والإعفاءات الضريبية والجمركية وغيرها من قوانين موحدة، ما لم تنضم مثلاً لعضوية المنطقة الإقتصادية الأوروبية كدولة مُنتسبة أو تُبرم اتفاقية للتجارة الحرة معها، وهو ما سيتطلب الكثير من الوقت والجهد ليتحقق. فالشركات بالمملكة المتحدة وبدول الاتحاد الأوروبي ينتظرها تحدي الامتثال لقوانين التجارة البريطانية والأوروبية على السواء بدلا من الإمتثال للنظام الأوروبي الموحد، كما أن ضعف الجنيه الإسترليني سيزيد من تكلفة الواردات التي تُمثل النصيب الأكبر من حركة البضائع بالموانئ البريطانية، مؤثراً على تجارتها مع الدول الأخرى وعلى حجم التعامل بالموانئ. فحركة التجارة بين بريطانيا والدول الأخرى لن تتوقف بخروج الأولى من الاتحاد الأوروبي، وذلك للطبيعه العالمية التي تتمتع بها صناعة النقل البحري من جهة، وإستمرار إعتماد الجزيرة البريطانية على النقل البحري في تجارتها الدولية من جهة أخرى، لكن أية مُتغيرات في القوانين التجارية قد يجعل أعمالها أكثر صعوبة عن ما كانت عليه، وهو ما يرتقبه القطاع بسيناريو الخروج. www.jassim-alshirawi.com