القيمة الدفترية للأسهم... صمام الأمان؟

في وقت الأزمات وعند حدوث الانخفاضات الكبيرة بأسواق المال، كثيرا ما يتردد على أسماعنا مصطلحات اقتصادية ومالية لم نعتد على سماعها سابقا، أحد أهم وأكثر هذه المصطلحات انتشارا بالبورصات وبالأسواق المالية هو مصطلح القيمة الدفترية للأسهم، وهو الرقم الذي يبدأ الناس بالبحث عنه كلما اشتد سعير الانخفاضات أو زاد هدير العاصفة. إذن ما هي القيمة الدفترية للأسهم؟ وما هي أهميتها؟ وكيف نستفيد منها كمساهمين؟ القيمة الدفترية للشركة هو مصطلح محاسبي ومالي يشير إلى القيمة المحاسبية للشركة أو بمعنى آخر القيمة الصافية للشركة وفقًا لـ «دفاترها المحاسبية» أو بياناتها المالية، على أن يتم الحصول على هذه القيمة عن طريق احتساب القيمة الصافية لجميع ممتلكات وأصول الشركة مخصوما منها جميع الالتزامات والمطلوبات المتوجب على الشركة سدادها، ويتم احتساب القيمة الدفترية للسهم بقسمة القيمة الدفترية للشركة ككل على عدد الأسهم المملوكة من قبل جميع المساهمين. علما بأن أصول الشركة تشمل جميع الحسابات النقدية والبنكية، إضافة إلى الأراضي والمباني والمعدات والأجهزة والرخص التجارية وحقوق الامتياز والشهرة، وغيرها من الأصول أو الممتلكات الأخرى سواء كانت ملموسة أو غير ملموسة. أما الالتزامات فهي تشمل جميع القروض والديون المطلوبة لجميع أنواع الدائنين مثل البنوك والموردين أو حتى العمال والموظفين أي أنها وبكل بساطة جميع الالتزامات والمستحقات المطلوبة على الشركة والتي لم يتم سدادها بعد، سواء كانت لجهات معنوية أو غير معنوية، حكومية أو خاصة. فعلى سبيل المثال إذا كانت أصول إحدى الشركات في وقت معين تساوي 10 ملايين ريال، والمستحقات عليها تساوي 7 ملايين ريال، فإن القيمة الدفترية ستصبح حينها 3 ملايين ريال (10 ملايين مطروحا منها 7 ملايين). أما أهمية القيمة الدفترية فهي غالبا ما تبرز عند التصفية أو الإفلاس، حيث إن المعادلة السابقة وبكل بساطة تشير إلى القيمة التي ستبقى للملاك أو المساهمين بأي شركة بعد بيع جميع أملاكها ومن ثم سداد جميع التزاماتها، أي أنها ما سيحصل عليه المساهمون «نظريا» (كل حسب نسبة ملكيته) في حال إفلاس الشركة أو تصفيتها، وبالتالي فهي تعتبر للبعض خارطة طريق، ومؤشرا مهما جدا لتحديد قراره الاستثماري من جهة اختيار الأسهم المراد شراؤها والاحتفاظ بها لفترة طويلة بهدف الاستثمار طويل الأجل، ولذلك فإن كثيرا من المساهمين يعتبر أن نزول أي سهم إلى ما دون قيمته الدفترية يجعل من هذا السهم فرصة استثمارية ذات هامش عالٍ من الأمان. وهذا يقودنا إلى السؤال المهم، فهل شراء سهم ما دون قيمته الدفترية هو فعلا صمام أمان في حالة الأزمات أو الإفلاس؟ أولا وقبل كل شيء يجب أن نعرف أن القيمة الدفترية للأصول قد لا تعكس قيمتها الحقيقية، حيث إن القيمة الدفترية غالبا ما تعبر عن القيمة التاريخية لشراء الأصول، وليس قيمتها السوقية بالوقت الحالي، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم الأصول، الأمر الذي يحمل في طياته كثير من التغيرات والتي غالبا ما تكون سلبية، خاصة في حالة الأزمات الكبرى، حيث يمكن أن نشهد انخفاضا حادا أو سريعا في القيمة السوقية لهذه الأصول، الأمر الذي قد يجعل من القيمة الدفترية المكتوبة، قيمة مبالغا فيها مقارنة مع الأسعار الحقيقية على أرض الواقع في وقت الأزمات. من هنا وبرأيي الشخصي، ولتعظيم الاستفادة من القيمة الدفترية للأسهم فإنه يجب النظر وبتمعن إلى القيمة الدفترية لهذه الأسهم بناء على نوعية الأصول والالتزامات، وبالتالي اتخاذ القرار بناء على حقيقة أن ما تملكه الشركة من أصول أو التزامات هو رقم متغير، يمكن أن يزيد أو ينخفض بناء لأداء الشركة التشغيلي، وكذلك حسب الظروف الاقتصادية العامة المرتبطة بأماكن تواجد هذه الأصول.