يقول «مرفين كينغ» حاكم المصرف المركزي البريطاني السابق ان هدف السياسة النقدية يجب أن يكون استقرار الأسعار على المدى الطويل. السياسة الذكية هي التي تحسن تحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي والاستقرارين المالي والاقتصادي. الفشل في مكافحة التضخم مكلف جدا ليس فقط على المصارف وانما على الجميع مستهلكين ومنتجين وحكومة. ضرب التضخم يسمح بتحقيق النمو وبالتالي بمحاربة البطالة. للمصارف في رأي كينغ أهمية كبيرة وبالتالي وجب تقوية رأسمالها كي تستطيع الاقراض ومواجهة مخاطر الأسواق. لا يمكن للسياسة النقدية أن تنجح من دون تعاون السلطات الأخرى. فالاستقلالية تحمي، لكنها تفرض التعاون في نفس الوقت. هنالك 3 أمور يمكن أن تهدد استقلالية المصرف المركزي في رأي كينغ. لا يمكن حماية الاستقلالية بالقوانين فقط وانما بحسن الممارسة والعلاقات المهنية الجيدة. أولا، تهدد الاستقلالية اذا وعد المصرف المركزي الكثير كما اذا كبر نفوذه وحجمه. الأحجام مهمة جدا لأنها تحدد القوة كما الأدوار وبالتالي يجب التنبه لها. ثانيا، أي قرار نقدي له تأثيرات مالية لا يجب أن تعالج من قبل المصرف المركزي بل من سلطات ومجالس منتخبة. اذا حصل مثلا تعثر مصرفي وتمت المعالجة من قبل المصرف المركزي عبر ضخ أموال عامة، فهذا يتناقض مع الاستقلالية وبالتالي يحتاج الى موافقة السلطات التنفيذية. ثالثا، اعتماد رقابة المصارف من قبل المصرف المركزي يضرب الاستقلالية اذ يبعد المصرف المركزي عن مهمته الأساسية وهي السياسة النقدية عبر تحريك الفوائد. يقول كينغ ويدعمه آخرون أن هنالك 3 مبادئ أساسية يجب احترامها. أولا يجب على السلطة التشريعية ان تحدد أهداف السلطة النقدية كمحاربة التضخم أو تحديد سعر صرف النقد الوطني أو غيرها. ثانيا، اذا كان هدف السياسة النقدية محاربة التضخم، فيجب عندها أن تكون مستقلة كي تؤدي دورها. ثالثا، يجب على المصرف المركزي أن يكون متنبها بحيث لا تسبب قراراته استعمال الأموال العامة التي تخضع فقط لقرارات السلطات السياسية المنتخبة. من غير المقبول طبعا أن يتملك مصرف مركزي لفترات طويلة شركة طيران أو معالم سياحية، فهذا يتناقض مع دوره الأساسي ويهدد الاستقلالية. اليوم بعد أزمة 2008 ومع الكورونا التي لها تأثيرات كبرى ظرفية ودائمة، من الضروري الاستمرار في محاربة التضخم عبر السلطة النقدية. اثبتت التجارب أن استعمال السياسة النقدية لتحقيق النمو لم يكن ناجحا، عكس ما حصل مع السلطة المالية. لذا من الأفضل التركيز على التضخم. هنالك مصارف مركزية عدة تهدف الى محاربة التضخم عبر ربط نقدها بالدولار الأميركي بسعر صرف ثابت. لذا تستورد المصارف المركزية الوطنية السياسة النقدية الأميركية المحاربة للتضخم، فتقوم بدورها عبر الولايات المتحدة. كم هو مفرح أن نرى حاكم المصرف المركزي الأميركي يخضع لأسئلة أعضاء مجلس الشيوخ علنا في كل المواضيع وعبر وسائل الاعلام، مما يقوي الثقة والشفافية أمام الرأي العام. كم نحن بحاجة الى هذه الشفافية في الدول النامية وعالمنا العربي.