الأخلاق والأسواق

المعروف عن أسواق المواد الأولية من زراعية ومعدنية انها تحمل في باطنها الكثير من الفساد. معظم المواد الأولية ينبع من أرض الريف ويستخرج ويذهب الى الاستهلاك داخليا أو يصدر. تقسم الايرادات بين المنشأ والصناعي والتاجر. حصة الريف هي الأدنى أي يظلم. من المستفيد الأكبر؟ حكما التاجر الذي يلعب دورا كبيرا في نقل السلعة الى المستهلك. الريف يبقى فقيرا لكن أوضاع التجار جيدة. هنالك تصحيح ضروري يجب أن يتم من ناحية الشفافية ليس فقط لتحقيق بعض العدالة وانما لابقاء الأسواق تعمل بفعالية وسرعة حماية للاقتصاد والمستهلك. أسوأ ما يحصل أن تنقل الثروة الطبيعية من المنشأ في الدول النامية ليستفيد منها فقط اقتصاد الدول الصناعية الغنية. بين المواد الأولية المختلفة، يتميز النفط الذي يحتاج اليه العالم بالرغم من التطور الحاصل في مصادر الطاقة البديلة. بالرغم من أن الولايات المتحدة طورت النفط الصخري وتلعب دورا أساسيا في تطوير تقنيات مصادر الطاقة الأخرى من شمسية ومائية وغيرها، الا أن دور دول الأوبيك ما زال كبيرا. فهي توجه أسواق الطاقة وتلعب دورا مهما في تحديد الأسعار. يبقى النفط ربما المادة الأولية الأهم في الاقتصاد العالمي، ولم تنجح الاكتشافات العلمية في استبداله بمواد أخرى تنافسه في الفعالية والسعر. لم يكن تعيين «ريكس تيلرسون» الرئيس السابق لـ «اكسون موبيل» وزيرا للخارجية الأميركية في بداية عهد ترامب صدفة، انما دليلا على المعايير التي تعتمد أحيانا في اختيار كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وعالميا. لم يحسن تيلرسون الانتقال من تفكير الأعمال الى تفكير السياسة فتمت اقالته. تداخل المصالح النفطية بالسياسية والادارية كبير جدا. جميعها تشير الى قوة اللوبي النفطي العالمي وتأثيره على المعايير الصناعية والبيئية المعتمدة. هنالك أحيانا مصالح مختلفة أو معاكسة تؤثر على القرارات كالخلافات بين الشركات النفطية من جهة وتلك المنتجة للأدوات المنظفة للبيئة أو المخففة للتلوث من جهة أخرى. الاختلاف بالمصالح والأهداف ليس جديدا بل يحصل دائما ويتغطى بالمبادئ الأخلاقية والسياسية لكن تفسيره الأساسي مالي. تختلف هذه الشركات فيما بينها على أموال بمليارات الدولارات ولا تتردد في احداث مشاكل أو خلافات أو حروب لتأمين مصالحها. في الولايات المتحدة، نعلم جميعا الارتباطات النفطية للرئيسين بوش خلال الفترات الرئاسية الثلاث. كما أن الرئيس كلينتون في آخر يوم من ولايته الثانية أصدر عفوا بشأن «مارك ريتش» الذي كان رائدا في التجارات النفطية غير الشرعية لكنه استطاع الحصول على عطف الرئيس الأميركي. نعلم قوة اللوبي النفطي العالمي في السياسة، لكنه قوي جدا أيضا في المساعدات والتبرعات وحتى في تمويل الاكتشافات العلمية وفي مختلف البحوث الطبية والاقتصادية وغيرها. هنالك أحيانا علاقات أكاديمية مشبوهة بين السياسيين والجامعات حيث تمنح شهادات عالية كـ «دكتوراه فخرية» لمسؤولين لم يزوروا الجامعة ولم يمارسوا أي نشاط علمي أو أكاديمي. كما أن هنالك عمليات تبييض أموال، هنالك أيضا للأسف عمليات تبييض مسيرات سوداء.