أسواق مالية وبورصات، استثمارات متنوعة وفرص كثيرة، عالم مليء بالخيارات المُتاحة والبدائل التي تكاد أن لا تنتهي، عملات ورقية ورقمية، سندات ومعادن، طاقة ونفط، تأمين وصناعة، أسواق ناشئة وأخرى متقدمة وغيرها الكثير والكثير، كلها خيارات باتت مُتاحة أمام الجميع ليستثمر بأي منها في لحظة واحدة، نعم انها احدى أهم مزايا تطور عالم الاتصالات والتكنولوجيا، والتي حملت أسواق المال والاستثمار على جناحيها لترتفع بها وتُحلِّق معها حول العالم، ولكن وبالرغم من كل سبق وبالرغم من وجود الكثير من الطرق والفرص الاستثمارية العديدة الا أن الأسهم كانت ولا زالت هي الخيار الأول لمعظم المستثمرين، فهي ودون أي منازع الأكثر شهرة وانتشارا بين جميع الأدوات الاستثمارية حتى ان البعض يطلق على أسواق المال اسم "سوق الأسهم" وهو الاسم الشعبي أو الدارج لدينا جميعا، وهنا يأتي السؤال المهم، فما هي الأسهم؟ وما هو تعريفها وأنواعها؟ ولماذا وُجِدت وما هو الهدف منها؟ بداية فانه ومن الناحية العامة فإن الأسهم هي عبارة عن نصيب أو حصة أو شيء يُمثِّل مِلكية في شركة ما، أما من الناحية المالية فإنها مجموعة من الصكوك قابلة للتداول والمتساوية في القيمة والتي يتكون منها رأس مال الشركات حيث تُعطي هذه الأسهم لأصحابها حقوقا قانونية يتمتع بها مالكها ليتحول الى شريك فعلي في رأس مال الشركات وذلك وفقاً لنوع السهم، وبالتالي وبعيدا عن التعقيد وبكل بساطة فان الأسهم هي عبارة عن حصص متساوية القيمة تُمثِّل نصيبا مُعينا في رأس مال الشركات يمتلكها الشركاء ويتداولون بها في أسواق المال، أما أهم الحقوق التي يحصل عليها المساهمون فهي تتمثل في الحقوق القانونية لأي شريك ومن أهمها حق التصويت على قرارات الشركة، حق الحصول على الأرباح وحق حضور الجمعيات العمومية والاطلاع على القوائم المالية للشركة ومناقشتها وهو ما يجعل من المساهمين شركاء حقيقيين في أي من الشركات المُساهمة العامة المُدرجة في الأسواق حيث يُتيح السهم لمالكه الاستفادة من أصول الشركة وأرباحها، علما بأن جميع الحقوق السابقة تزيد أو تنقص بحسب قيمة الأسهم التي يمتلكها كل مساهم. أما بالحديث عن أهم أنواع هذه الأسهم فإنها تختلف بناء لنوع التصنيف، فمن حيث طريقة الوفاء بالقيمة يُمكن تقسيم الأسهم الى ما يلي: أسهم نقدية وهي الأسهم التي يتم سداد قيمتها نقداً سواء كان التحصيل قد تم بدفعة واحدة أو على عدة أقساط، أو أسهم عينية وهي الأسهم التي يتم الوفاء بها عن طريق تقديم بعض الأصول العينية للشركة ومن أمثلة ذلك العقارات أو البضائع أو أي أصول أخرى. أما من حيث الحقوق فإنه يُمكن تقسيم الأسهم إلى ثلاثة أنواع أساسية وهي الأسهم الممتازة، أسهم عادية اما الأسهم العادية فهي أسهم طبيعية تُمثِّل جزءا من رأس مال الشركة وهي أكثر أنواع الأسهم شيوعاً لدى المتداولين في الشركات المساهمة حيث يتمتع حاملها بحقوق المالك العادي والتي من أهمها حق التصويت في الجمعيات العمومية للمساهمين، وحق الحصول على حصة من التوزيعات عند تقرير توزيع الأرباح على حملة الأسهم العادية وحق مراقبة أعمال الشركة بالإضافة الى حق الحصول في حال تصفية الشركة على جزء من الأرباح المتبقية من نتيجة التصفية وذلك في حالة وجودها، أما الأسهم الممتازة فهي عبارة عن أسهم تُعطي لحاملها نفس حقوق ومميزات الأسهم العادية بالإضافة الى ميزات إضافية أهمها هو أولوية الحصول على الأرباح المُوزعة وذلك قبل حملة الأسهم العادية بالإضافة الى حق الأولوية في استرجاع الحقوق والاستثمارات في حالة وجود خسائر عند التصفية على أن يفقد مالكي هذه الاسهم مقابل هذه الامتيازات حق مهم وهو أنه عادة لا يحق لحملة الأسهم الممتازة حضور الجمعيات العمومية للمساهمين والتصويت فيها حيث أن هذا الحق يقتصر غالبا على حملة الأسهم العادية. وبالوصول الى الأسهم حسب الاستهلاك فهي إما أسهم رأس المال وهي أسهم لا يجوز للمساهم استرداد قيمتها إلا عند التصفية النهائية للشركة أو أسهم تمتع وهي أسهم تنشأ في بعض الشركات الخاصة والتي ينص نظامها على استهلاك قيمتها بأن تُرد قيمتها الإسمية الى المساهم تدريجيا أو دفعة واحدة أثناء حياة الشركة وهو ما يسمى بإطفاء الأسهم حيث يتم ذلك قبل انقضاء أجل الشركة وبالتالي تصفيتها وذلك في بعض الشركات وخاصة تلك التي يتعلُّق نشاطها بعمل ذي فترة زمنية مُحددة مثل استغلال مورد من موارد الثروة الطبيعة أو مرفق عام لمدة محددة ويكون لحامل سهم التمتع الحصول على حصة من الأرباح بحسب نظام الشركة. وبالحديث عن سبب وجود الأسهم وتداولها فان تسهيل عملية بيع وشراء الأسهم بالإضافة الى حاجة الشركات في الحصول على التمويل كانت سببا رئيسيا في تحويل الشركات رأس مالها الى أسهم يتم تداولها في البورصات والأسواق المالية. وأخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي معرفة جميع أنواع الأسهم والقِيم الخاصة بها وحقوق كل منها بالإضافة الى طرق التداول والمصطلحات المالية التي يتم التعامل بها هو حاجة هامة وأساسية لأي مستثمر يعتبر أن سوق الأسهم هو عمل طبيعي يحتاج لمعرفة ودراسة وعمل ومُتابعة وبالتالي فان الدخول فيه دون دراسته هي نوع من أنواع المغامرات الغير محسوبة والتي قد يقوم بها المستثمر دون ادراك لمدى المخاطرة الخاصة بها، فالأسهم هي حصص في شركات يتم الاستثمار بها وهي ليست أوراق يانصيب يتم شراؤها وانتظار نتيجة السحب الخاصة بها، وهنا أتذكر المقولة الشهيرة للكاتب الاقتصادي "فيكتور سبراندو" حين قال" إذا كان الذكاء أحد العوامل التي تجعلنا نربح في الأسواق المالية، لما وجدنا أن أغلب المتداولين خاسرين".