العولمة تربط كل الاقتصادات ولا يمكن لأي دولة أن تعيش مقفلة، لا بد من الاستيراد والتصدير في السلع والخدمات والأموال. العلاقات مع الخارج توسع الاقتصاد المحلي وتجعله يستفيد من التقدم الخارجي في العلوم والمعلومات وحتى الآداب. نقل التكنولوجيا مهم جدا للنمو ومن المستحيل التطور من دون التكنولوجيا الحديثة الرقمية وغيرها. من هي أهم الشركات في العالم اليوم؟ شركات التكنولوجيا بدءا من أمازون إلى أبل وفيسبوك وغيرها. توسيع الأسواق الداخلية يتطلب تعميق الأسواق المالية وتنويعها. لا يكفي أن يتكل الاقتصاد على المصارف، بل هنالك أسواق مالية حديثة تسمح للشركات بتمويل نفسها بشفافية وسرعة وتكلفة أقل. البورصات مهمة وما يدعو للعجب أحيانا أن الاقتصادات تنحدر بينما البورصات تزدهر. هذا يعود إلى ضخ النقد في الاقتصادات وبالتالي لجوء المواطنين إلى شراء الأسهم والسندات. الاقتصاد الحقيقي لا يتحرك بالضرورة بشكل متواز مع الاقتصاد المالي، ويمكن أن تكون هنالك فروقات كبيرة. مهم جدا تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار، علما بأن ركائز التشجيع يمكن أن تكون مالية وتقنية واستشارية وتدريبية مجانية أو مدعومة. دور القطاع العام مهم في وضع الأطر المناسبة والصحيحة لنمو قوي مستمر وعام. استثمارات القطاع العام في البنية التحتية أساسية ولا يمكن لأي اقتصاد أن يطور نفسه متكلا فقط على القطاع الخاص. التعاون بين القطاعين مطلوب وضروري، لكن القطاع العام يبقى أساسيا في ميادين عدة أهمها التعليم والصحة والمساعدات المالية والعينية. من الضروري أن يكون للقطاع العام آلية حديثة تسمح باتخاذ القرارات المناسبة والفاعلة ضمن عاملي الشفافية والمحاسبة. من نتائج النمو القوي تلوث البيئة الذي يترافق مع الإنتاج الصناعي والازدهار في قطاع الطاقة. حصل التلوث بسبب الإنتاج المرتفع الذي لم يكن ليحصل لولا الاستهلاك الكبير. اقترض العالم لينتج ويستهلك وحصل ذلك من دون وعي، بل بتهور. في سنة 1979، حدثت الصين اقتصادها في ميادين أربعة هي الزراعة والصناعة والدفاع، كما العلوم والتكنولوجيا. الزعيم «دينغ سياو بينغ» صرح يومها «لا يهم إذا كان القط أسود أو أبيض، المهم أن يأكل الفئران» واعتبر ذلك تغييرا كبيرا في السياسات الصينية من المبدئية العقائدية إلى العملية. مع الصين وبفضلها أصبحت المنافسة في الإنتاج عالمية. النمو القوي المتواصل يدفع أحيانا إلى الغرور والتهور، في الدول التي تنمو كما في الشركات، الثقة تدفعهما إلى اتخاذ قرارات خطرة تربح أو تخسر بسرعة. هنالك أمثلة قليلة لدول أو شركات ناجحة ماليا وإنتاجيا تبقى محافظة في قراراتها ومسيرتها. من أهم التصرفات الخاطئة رفع الاقتراض من دون حدود بالتزامن مع النجاح الاستثماري. ارتفاع الاقتراض يبنى على فرضية استمرار النجاح وهذا يمكن ألا يحصل. لذا نرى دولا عدة يرتفع داخلها الفساد في فترات النجاح، أي يأكل السياسيون الفاسدون نتائج النمو. الغرور وغياب المحاسبة يعطيان الفرص الواسعة للفاسدين كي يوسعوا أعمالهم في الاقتصاد الشرعي كما في الأسود.