تعتبر منطقة القطب الشمالي الاكثر تأثرا بعمليات التغير المناخي ومن ثم ذوبان الثلوج، وهذا ما يفتح بابا للفرص خاصة للصين وفي مجال الطاقة تحديدا وفي تعاون ملفت للنظر مع روسيا ومن ثم تسريع عمليات استغلال موارد الطاقة الضخمة التي تزخر بها المنطقة. ووفقا للمسح الجيولوجي الامريكي فإن المنطقة القطبية تحتوي على احتياطيات من النفط والغاز والسوائل الاخرى تقدر بحوالي 240 مليار برميل تمثل نحو 10 % من الاحتياطيات التقليدية من الوقود الاحفوري، ووفقا لتقديرات لشركة الاستشارات وود ماكينزي فإن ثلاثة أرباع هذه الاحتياطيات في مجال الغاز والبقية نفط. والمنطقة المعروفة بمناخها القاسي وبيئتها التي تشكل تحديا مستمرا للعمل فيها في مختلف مراحل عمليات الاستكشاف والانتاج والنقل تتشارك فيها بنسب مختلفة كل من كندا والولايات المتحدة وروسيا وقرينلاند والنرويج، بينما ظهرت الصين باستثماراتها. خلال كل صيف عبر السنوات الخمس الماضية تنشط فرق العمل للبحث عن الغاز في منطقة بحر كارا على الساحل الشمالي لروسيا وعلى بعد ثلاثة آلاف ميل من الصين التي تمول هذه الانشطة فيما أصبح يطلق عليه طريق الحرير القطبي. وفي هذا الاطار تمكنت مصانع شنغهاي من تصنيع التنين الثلجي الثاني الذي يستخدم في فتح المسارات الثلجية في المنطقة القطبية، لكن مع تزايد عمليات التغير المناخي فإن مزيدا من الفرص تتفتح أمام الصين التي تسعى بمختلف الطرق لتعزيز حضورها في المنطقة من خلال ذوبان الجليد وبالتالي زيادة الوقت الذي يمكنها العمل فيه. وهذا ما أشار اليه تقرير للبنتاجون تم تقديمه الى الكونجرس في أبريل الماضي تحدث فيه لأول مرة عن الوجود الصيني في تلك المنطقة حيث تتزايد احتمالات الاهتمام العسكري وربما بناء غواصات نووية للعمل في المنطقة. فالاهتمام العسكري يتبع المصالح حيثما ذهبت. وتقرير البنتاجون يحذر الكونجرس انه ما لم تتحرك الولايات المتحدة فإن واقعا جديدا سيفرض نفسه ويصبح من الصعب تجاوزه. أحد ملامح هذه الفترة التعاون الصيني الروسي حيث تتكامل احتياجات البلدين وتستخدم الاستثمارات الصينية لاستغلال الموارد الروسية سدا لاحتياجات بكين المتنامية من الطاقة والبناء على مشروع الغاز المشترك في شبه جزيرة يامال في شمال روسيا حيث للصين حصة 30 في المائة في المشروع الذي تمثل فيه موسكو شركة غازبروم. والعام الماضي شهد وصول أول شحنة غاز من هذا المشروع الى الصين. الملفت في التحركات القطبية الصينية انها تعيد التأكيد على استمرار أهمية الوقود الاحفوري في خطط الدول الكبرى وارتباطه بتوجهاتها الاستراتيجية رغم تزايد الانتقاد لهذا الوقود لأسباب بيئية. والمفارقة أن عمليات الانبعاث الحراري التي تساعد في التغير المناخي أصبحت عاملا في تسهيل وتشجيع البحث عن موارد جديدة، الامر الذي يشير إلى انه لا يزال من المبكر الاعلان عن وفاة الوقود الاحفوري.