وتستمر المُنافسة بلعبة الأثرياء

المتتبع لجديد عالم اليخوت الضخمة يذكر ما تناقلته النشرات المتخصصه بيخوت الرفاهية بأكتوبر 2014 من تصاريح تتعلق بتصميم لأكبر يخوت العالم بطول 222م يدعى (Triple Deuce)، الذي سيفوق "عزام" طولاً بـ 40 متراً ليحتل عند الانتهاء منه صدارة قائمة أكبر يخوت العالم، بتكلفة تتخطى المليار دولار أمريكي وتصنيع إحدى الأحواض بأوروبا الشمالية، والتسليم خلال 3 سنوات للمالك، الأمر الذي جعل الخبراء بالصناعة يشككون بإمكانية تصنيعه، خاصة وأن عدد أحواض بناء السفن المتخصصة ببناء مثل هذه اليخوت محدود عالمياً، وقدرات مرافقهم معروفة، ما يُقلص عدد الترسانات القادرة على تنفيذ المشروع، خاصةً مع نسب الإشغال المرتفعه التي تشهدها، ما يجعل الانتهاء من تصنيعه خلال فترة ثلاثة أعوام تحدياً كبيراً. آخذين بالاعتبار أن اليخت "إكليبس" ثاني أكبر يخوت العالم حالياً بطول 163م، ملك الملياردير الروسي مالك نادي تشيلسي لكرة القدم استغرق أكثر من خمسة أعوام لتصنيعه، كما أن بناء يخت بحجم ينافس (Cruise Ships) حجماً يتطلب تواجد قدرات هندسية وفنية معينة، كالروافع ذات القدرات العالية وقاعات التصنيع الضخمة، ما يعني أن تصنيعه سيواجه تحديات عديدة لضخامته، حيث يستدعي الأمر إمكانيات فنية عالية لتجميع أجزاء اليخت وإطلاقه، وخطط تنفيذ مبتكرة للتصنيع، فعند قيام (Lurssen’s Shipyard) بتصنيع أكبر يخوت العالم حالياً "عزام" البالغ 180 متراً، لجأت لتصنيعه على جزءين، تم تصنيع الجزء الأمامي من هيكل اليخت (Bow) بشكل مُنفصل، وإنهاء تجميع الجزءين خارج قاعة التصنيع، بعد إنزال الجزء الأكبر لأرصفتها المائية وإكمال تجهيزه بعدها بحوضها العائم.  فهدف المالك من الطول هو جعل فُرص من يأتي بيخت يزيده طولاً ويجعله يترجل من رأس القائمة ضئيلة، كما حصل لليخت "دبي" عند تفوق أبراهيموفيتش بيخته "أكليبس" عليه بفارق بسيط، فاليخت الجديد سيتكون من سبعة طوابق، وبركتي سباحة، وجناح خاص بالمالك من طابقين بمساحة إجمالية 275م، ومرافق مُتكاملة، وممر خاص يوصل مباشرة إلى مهبط طائرات الهليوكوبتر، ونوافذ ذات رؤية بانورامية، وغيرها من كماليات الرفاهية للمالك وضيوفه. إن صناعة اليخوت تتسم بالسرية العالية، فالمعلومات التي يتم الإفصاح عنها عادةً يتم التشاور والاتفاق عليها مع المالك وممثليه عند قرب تسليمها مع إبقاء بعض الأمور سرية حتى بعد التسليم، لذا يصعب معرفة التفاصيل الدقيقة عن اليخوت الضخمة وهوية مُلاكها أو أحواض تصنيعها قبل ذلك، لنبقى مع القيل والقال والمعلومات التي يستحيل إخفاؤها من الناحية العملية، كتقديرات سعر التكلفة، والتي قد تكون بسبب حاجة أحواض البناء للتغطية التأمينية لعمليات تصنيعه، وعلى الرغم من الإعلان عن اليخت بنهاية العام 2014، فلا دليل يؤكد أن أعمال تصنيعه بدأت فعلاً. فتصنيع يخت بهذا الحجم سيخلق فرص عمل لأطراف عدة بهذه الصناعة، وسيتطلب على أقل تقدير ثلاثة ملايين ساعة عمل أي ما لا يقل عن خمسمائة عامل من الترسانة المصنعة لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى أعمال مقاولين الباطن المختلفة من مختلف أنحاء العالم والتي يعتمد تحديدها على رغبات مالك اليخت، ولتشغيل يخت بهذا الحجم فالمالك سيحتاج ما لايقل عن 50 موظفا دائما وإنفاق ما يزيد عن 20 مليون دولار سنوياً. فخلافاً لقلة المعلومات والشكوك حول إمكانية تنفيذه مع نهاية العام 2018، فلا معلومات متاحة عن التسمية، والرابط بين الطول والتسمية، وأيهم سبق الآخر، فالاسم لعشاق التاريخ يذكرهم بقصة الكتيبة 2 من فوج المشاة 22، أول تشكيل نظامي يهزم القوات البريطانية العظمى، والتي اقتبست الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت زيها الرمادي من التصميم الذي ارتدته الفرقة في معركة تشيبيوا، وهو لون زي طلابها العسكريين حالياً، ولعشاق رياضة التنس (Deuce) هي وصول النتيجة لمستوى التعادل، والتي يجب على اللاعب الفوز بنقطتين متتاليتين ليفوز باللعبة، وهي مُشتقة من العبارة الفرنسية "à deux" وتعني "اثنين"، أي احتياج نقطتين إضافيتين، فإذا فاز اللاعب بالنقطة التالية تكون نقطة مميزة، وحصوله على النقطة التي تليها تُربحه المباراة، وخسارتها تعود به للتعادل "دوس"، الأمر الذي يجعل هوية المالك بين رجل أعمال أمريكي من خريجي الأكاديمية العسكرية الأمريكية، أو ثري خليجي، من عُشاق قِصص البطولات التاريخية، اجتذبتهُ قصة الكتيبه 222 عند زيارته لمتحف الأكاديمية العسكرية بويست بوينت، أو أحد عُشاق رياضة التنس.