


عدد المقالات 117
إن التنبؤ بالأزمة المقبلة -المالية أو الاقتصادية- لعبة لا يمكن الفوز بها، صحيح أن كل أزمة لها بطلها الذي حذّر عن حق من شيء ما على وشك أن يأتي، وبحكم التعريف، قوبل البطل في كل مرة بالتجاهل «فاندلعت الأزمة»، لكن سجل التنبؤ الحديث يحتوي على سبب للحيطة، فكل من يتنبأ بشكل صحيح بحدوث أزمة نادراً ما يصيب مرة أخرى. الواقع أن أفضل تصرف من قبل خبراء الاقتصاد، هو أن يعكفوا على تقييم نقاط الضعف. في هذا السياق، يكمن مصدر الضعف الأكثر إثارة للقلق على الإطلاق في اعتقادي، في حالة الميزانيات العمومية المفرطة في التوسع للبنوك المركزية، ويرجع قلقي إلى ثلاثة أسباب: أولاً: لا مجال لإنكار حقيقة مفادها أن ميزانيات البنوك المركزية العمومية مفرطة في التوسع حقاً، ففي نوفمبر 2019، كان مجموع أصول البنوك المركزية الكبرى -بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان- 14.5 تريليون دولار أميركي، وهذا أقل قليلاً من الذروة التي بلغت نحو 15 تريليون دولار في أوائل عام 2018، وأكثر من 3.5 أضعاف مستوى ما قبل الأزمة، الذي بلغ 4 تريليونات دولار، ويأتي استنتاج مماثل من قياس حجم الأصول تبعاً لحجم اقتصاداتها على التوالي: فيأتي بنك اليابان في الصدارة بنحو 102% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، ويليه البنك المركزي الأوروبي بنحو 39%، ثم بنك الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 17% فقط. ثانياً: كان توسع الميزانية العمومية للبنوك المركزية تجربة سياسية فاشلة في الأساس، صحيح أنها كانت تجربة ناجحة في دعم الأسواق المنهارة قبل أكثر من عقد من الزمن، في أوج الأزمة في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009، لكنها فشلت في تحقيق أي إنجاز في إطلاق التعافي الاقتصادي القوي. تصور القائمون على البنوك المركزية، أن ما نجح خلال الأزمة سينجح بالقدر ذاته خلال فترة التعافي، لكن هذا لم يحدث، فقد ارتفع مجموع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان بنحو 5.3 تريليون دولار في الفترة من 2008 إلى 2018، أو ما يقرب من نصف إجمالي توسع ميزانيات بنوكها المركزية مجتمعة، والذي بلغ 10 تريليونات دولار خلال الفترة ذاتها، ويُعد المبلغ المتبقي -4.7 تريليون دولار- المعادل الوظيفي لضخ السيولة الهائل الذي دعم أسواق الأصول على مدار فترة ما بعد الأزمة. ثالثاً: عادت البنوك المركزية مرة أخرى وهي غارقة في حالة من الإنكار، إلى رفع الرهان على توسيع الميزانية العمومية كوسيلة لتحفيز التعافي الاقتصادي الهزيل، وقاد تحول بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أواخر عام 2018 الطريق، فعكس أولاً اتجاه التطبيع المخطط لسعر الفائدة الرسمي، ثم سمح لميزانيته العمومية بالنمو مرة أخرى -لأغراض إدارة الاحتياطي حسب زعمه- بعد التخفيضات المنتظمة من منتصف 2017 حتى أغسطس 2019، وتظل المشتريات من الأصول عند مستويات مرتفعة بالنسبة لبنك اليابان كعنصر بالغ الأهمية في حملة إنعاش الاقتصاد في إطار «اقتصاد آبي»، وقد سارعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي المنصبة حديثاً كريستين لاجارد، أحدث محافظة للبنوك المركزية في العالم، إلى التأكيد علناً على أن السلطات النقدية الأوروبية سوف «تفتش وتبحث في كل مكان»، وهو ما يفترض أن يشمل الميزانية العمومية.
كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...
خلف هذا السؤال هناك حقيقة ثاوية ومحرجة نوعاً ما، هل نحن أمام إمبريالية جديدة؟ وهل حضور الصين كقوة عالمية اليوم، يرشحها لأن تلعب هذا الدور بدلاً عن الريادة الغربية بقيادة أميركا؟ لكن قبل ذلك، ما...
نحن نعيش الآن في عالم ما بعد الفيروس، وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فإن العبور لهذا العالم جاء على نحو مفاجئ أي قبل شهر. إن العالم كما عرفناه قبل وصول فيروس كورونا المستجد قد انتهى، ولن...
يبدو أن جائحة كورونا قد خلقت وثبة حيوية في الفكر، ترجّح نهاية العولمة الاقتصادية والنموذج النيوليبرالي بكل مظاهر الهيمنة التي تحدد ملامح وجوده، والأمر في اعتقادنا ليس بهذه القدرية المتفائلة، هل يمكن الحديث هنا عن...
اقترحت إدارة ترمب تخفيضات في تمويل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها سنة بعد سنة «10% في عام 2018، 19% في عام 2019»، في أسوأ وقت يمكن تصوره، دعا ترمب في بداية هذا العام إلى خفض...
عندما كنت جندياً شاباً في سلاح مشاة البحرية في فيتنام، خلال فترة اتسمت بانقسام داخلي عميق في أميركا، كان نحو نصف سكان البلاد يقولون إنهم يثقون في إخوانهم الأميركيين، كان ذلك أمراً محبطاً للغاية. واليوم،...
من الواضح أن الاقتصاد العالمي أُصيب بنزلة برد. كان تفشّي فيروس «كورونا» المستجد (COVID-19) متزامناً بشكل خاص مع مرور دورة الأعمال العالمية بنقطة ضعف واضحة؛ فقد توسّع الناتج العالمي بنحو 2.9% فقط في عام 2019،...
يسجّل تفشّي فيروس كورونا المستجد «COVID-19» الآن انتشاراً متسارعاً، ومع اقترابه من مستوى الوباء أو الجائحة، بات من المرجّح على نحو متزايد أن يكون تأثيره الاقتصادي شديداً. وإلى جانب استجابات الصحة العامة المكثفة، يتعين على...
في عام 1958، قرر ماوتسي تونغ أنه من أجل تحقيق التصنيع السريع، يجب أن ينساق القرويون قسراً إلى البلديات، حيث يقومون بأداء مهام صناعية، كانت ستعتمد في مكان آخر على الآلات والمصانع. فعلى سبيل المثال،...
اليوم، وأنا أقرأ في الصحف، وأتفقد الأخبار الصادرة من منظمة الصحة العالمية، هناك بعض الأسئلة في الموقع لفتت نظري: السؤال الأول: هل يوجد لقاح ضد فيروس كورونا؟ كانت الإجابة كالتالي: «قد يستغرق الأمر عدة سنوات...
قبل حوالي نصف قرن، سأل أحد النقاد الفرنسيين «BFI» حول ما إذا كانت السينما قادرة على الوقوف دون أن تتكئ على عكازة الأدب، قفزت هذه العبارة إلى ذهني وأنا أسترجع بعضاً من أفضل الأفلام التي...
قبل أن يكون العالم على علم بفيروس كورونا الجديد، الذي أثار حالة من الذعر في العالم، لاحظ طبيب العيون في ووهان لي وين ليانج، شيئاً غريباً في عدد من المرضى، إذ بدا وكأنهم أصيبوا بفيروس...