القواعد التنظيمية لضبط السوق العقاري

ناقشنا في السابق أهمية الدور الرقابي الواجب على الجهات الرسمية تأديته لضبط الأسواق العقارية الخارجية والتحكم فيما يتم عرضه على المستهلكين في السوق درءاً لأي مشاكل قد يتعرض لها المستهلك العقاري نتيجة لعدم إلمامه بالقواعد والقوانين المنظمة للعقار في الدول الخارجية. وقد قامت العديد من الدول المتقدمة عقارياً بوضع العديد من التشريعات التي تسمح فقط بعرض العقارات التي تجتاز الفحص الذي تطلبه هذه الجهات، سواء من حيث مضمون الرسالة الإعلانية التي يقوم بنشرها الوسيط العقاري وكذلك محتوى هذه الرسالة ومدى مطابقته للواقع الفعلي، حيث تمنع وزارة التجارة في دولة الكويت، على سبيل المثال، الإعلان عن عقارات بعوائد استثمارية مضمونة، حيث يمثل هذا الإعلان تضليلاً وإيحاء للمستهلك قد يدفعه لاتخاذ قرار الشراء استجابة لإغراء العائد الاستثماري المضمون والجذاب. وقد جاءت هذه التشريعات والقوانين بعد أن عانى السوق العقاري الكويتي من عمليات نصب وغسيل أموال تجاوزت المائة مليون دينار كويتي خلال السنتين الماضيتين عن طريق قيام بعض الشركات بعرض عقارات بعوائد إيجارية وتشغيلية تجاوزت الـ 100% سنويا دون وجود رقابة فعلية، مما نتج عنه سيل من القضايا المنظورة حاليا أمام القضاء الكويتي. من هنا تكمن أهمية وجود رقابة على كل ما يتم نشره من رسائل إعلانية، سواء عن طريق وسائل الإعلان التقليدية مثل الجرائد والتلفزيون وغيرها إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي عن طريق تشكيل لجنة من موظفي وزارة التجارة وبعض الخبراء العقاريين لوضع لائحة للشروط الواجب توافرها في الإعلانات العقارية مثل التصريح لها بنشر الإعلان في وسائل الإعلان المختلفة، كما تلتزم الشركات بذكر رقم تصريح الإعلان في كل إعلاناتها مما يعطي إشعاراً بالطمأنينة للعميل، حيث رؤيته لرقم تصريح الإعلان الصادر من الوزارة. ونستكمل باقي الاقتراحات الحلقة القادمة بإذن الله.