التعليم والمستقبل

لا تزال سياسات التعليم ومناهجه ووسائله وبرامجه وتخصصاته، وقياس قدرات المعلم ومكانته الوظيفية بين الوظائف الأخرى، ومستويات مخرجاته في المرحلتين (التعليم العام) و(العالي) تحدث نقاشا مجتمعيا واسعا، ولا تزال جدلية سياسة (التعليم من أجل التعليم) أو (ربط التعليم بسوق العمل) قائمة منذ سنوات. تقييم مستوى مخرجات التعليم بمراحله المتعددة، وارتفاع عدد الباحثين عن عمل في مقابل ما يشهده السوق من تخمة في عدد العمالة الأجنبية في مختلف المجالات والتخصصات والمستويات، ومحتوى نقاشات مجلس الشورى مع وزيرة التربية والتعليم ووزيرة التعليم العالي، وما تتضمنه التقارير والمؤشرات العالمية حول تصنيف السلطنة في مستويات التعليم تقدما أو تراجعا، ومركزية التعليم وارتباطاته بكل شأن من شؤون الوطن. هي ما يدفع النقاش المحتدم والجدل المتواصل والنقد الحاد أحيانا إلى هذا الزخم المتجدد حول قطاع التعليم. ففي شهر مايو الماضي التقى مجلس الشورى بوزيرة التربية والتعليم، وتجدد اللقاء في الشهر الفائت ديسمبر 2016م بوزيرة التعليم العالي، وقد تناول النقاش في جلسة مايو عددًا من المحاور، من أهمها نسبة الإنجاز في توسيع وتطوير منظومة التعليم التي تضمنتها الإستراتيجيات والخطط الخمسية، والجودة في التعليم والمناهج التعليمية، والتشريعات والسياسات المنظمة للتعليم، والتعليم المدرسي الخاص في السلطنة - سوف نخصص الجزء الثاني من المقال لبيان ومناقشات وزيرة التعليم العالي - في كلمته الافتتاحية أكد رئيس مجلس الشورى على أن «قطاع التعليم من أهم القطاعات التي يجب على كل الشعوب أن تضعه في سلم أولوياتها، فإذا صلح التعليم صلحت كل قطاعات المجتمع، وبالعلم ترقى الشعوب وتسمو الأمم، وبه تشاد وتعمر الأوطان، ويقاس تقدمها، وتساءل عدد من الأعضاء عن أسباب تدني (مخرجات التعليم في السلطنة وفق ما جاء في بعض المؤشرات التربوية بالرغم من الإنفاق الحكومي الكبير في القطاع التعليمي والإستراتيجيات والخطط التي تبنتها الوزارة)؟. وأوضحت الوزيرة بأنه تم اتخاذ جملة من الخطوات لتجويد التعليم منها: إعداد وثيقة لتطوير سياسة التعليم، العمل على تدريب المعلمين وإعدادهم بما يخدم الحقل التعليمي، وقد تم تنفيذ 390 بعثة للتخصصات العلمية للمعلمين، وفي الإطار ذاته أشارت وزيرة التربية والتعليم إلى جملة من التحديات التي تواجهها مسيرة التطوير التربوي في تحقيق الجودة المنشودة من أبرزها: (تنامي أعداد المواليد مع ارتفاع كلفة تشييد المباني المدرسية وتأخر استلامها، قلة أعداد المخرجات التربوية من العمانيين في بعض التخصصات العلمية، الارتقاء بالمستويات التحصيلية للطلبة والطالبات، بالإضافة إلى التحديات التي تفرضها ظروف الموازنة الراهنة، وذلك على الرغم من الجهود المبذولة في إدارة النظام التعليمي وتطوير العملية التعليمية في السلطنة وتجويدها). يظل تجويد التعليم وتطوير مناهجه وبرامجه وأدواته وضمان كفاءة مخرجاته وتنمية طاقاتها العقلية إلى أقصى مدى، وتناسب تخصصاته خاصة الدقيقة منها مع متطلبات السوق وتطور العصر، تحديا كبيرا تواجهه دول الخليج لما يتطلبه من خبرات عالية المستوى وموارد مالية ضخمة، ولأن (العملية التعليمية قضية إستراتيجية نظرا لأثرها في بناء الأجيال ودورها في التنمية الشاملة)، ومن دون تحقيق نهضة تعليمية فلن نستطيع أن نصنع تنمية ولا أن نبني اقتصادا قويا نضمن إزاءه مستقبلا مشرقا يمكننا من اللحاق بالركب الحضاري الأممي الذي تشهده المرحلة التاريخية الدقيقة.