احتلت أخبار شراكات متعددة لقطر مع مجموعة من شركات النفط والغاز العالمية العديد من المواقع الإعلامية مؤخرا، مما يشير إلى اتساع قاعدة ومستقبل هذه الشراكات مع تنوعها الجغرافي، الأمر الذي يشير إلى نقلة نوعية يمكن أن يكون لها انعكاساتها المستقبلية.
قائمة الشركات التي تضم أكبر الأسماء في مجال صناعة النفط والغاز من إكسون/موبيل إلى رويال دتش/شل وتوتال وغيرها وجدت في الشراكة مع قطر فائدة تنطلق من ثلاثة عناصر: أولها أنها تتيح لها الوصول إلى ثالث الاحتياطيات العالمية في مجال الغاز الطبيعي وأنها يمكن عبر هذه الشراكة أن تجد مدخلا للتعامل مع إيران التي تشارك قطر في حقل جنوب بارس الضخم للغاز، وثانيهما أن تأمين الوصول إلى احتياطيات ضخمة يجعل هذه الشركات في موقف أفضل لمقابلة النمو المتوقع في الطلب على استهلاك الغاز الذي يتوقع له ألا يقل عن 500 مليون طن في غضون سبع سنوات من أقل من 300 مليون قبل ثلاثة أعوام، وأخيرا فإن التركيز على الغاز الطبيعي يمثل خيارا مرغوبا كونه الأقل تأثيرا فيما يتعلق بعمليات التغير المناخي مقارنة بالفحم والبترول علما بأن قضية الانبعاثات الحرارية أصبحت أحد هموم الصناعة النفطية التي عليها مواجهتها.
أما بالنسبة لقطر فإن هذه الشراكة تحقق العديد من المزايا الإستراتيجية، إضافة إلى التجارية طبعا، وعلى رأسها تحويل نقاط القوة التي تتمتع بها الدوحة في ميدان الغاز إلى أداة في سياستها الخارجية بكسب قوى ذات ثقل وتأثير في أروقة صناعة القرار الدولي، ثم أن هذه الشراكة توفر قيمة مضافة بسبب خبرة الشركات الأجنبية في المجالات التقنية والإدارية في إقامة وتشغيل مثل هذه المشروعات الضخمة وضعا في الاعتبار انتشارها الجغرافي، إذ إن هناك مشاريع مشتركة لقطر مع هذه الشركات في 14 دولة تتوزع بين مختلف القارات من الولايات المتحدة إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي وحتى أوروبا.
وهذا الانتشار الجغرافي القائم على قاعدة المصالح المشتركة بأطرافها الثلاثة التي تضم قطر والشركات الأجنبية والقُطر الذي يقام فيه أحد المشروعات يعتبر ردا عمليا على محاولات عزل قطر وتحجيم دورها الإقليمي والدولي. فبعض هذه المشروعات مثل مشروع «جولدن باس» الضخم مع شركة إكسون في الولايات المتحدة الذي سيعتبر من أكبر مشاريع الغاز في العقد المقبل.
وتشير بعض الدراسات إلى تقديرات أن قطر ستحصل على دخل إضافي في حدود 40 مليار دولار بعد اكتمال مشروعات التوسع في الإمدادات من 70 مليون طن إلى 110 ملايين في غضون خمس سنوات.
وتأتي هذه التطورات للتأكيد على سلامة قرار التخفف من عبء عضوية منظمة أوبك بتعقيداتها المتشابكة والتركيز على ميدان الغاز الذي يمكن التحكم فيه خدمة للمصالح الوطنية وفي نفس الوقت الذي تسهم به في توفير طاقة نظيفة.