في لقاء لي مع قناة الجزيرة بتاريخ 14 أغسطس من السنة الجارية حول توتر العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، شاركت في مواجهة ضيف أكريكي مقرب من دوائر البيت الأبيض وأحد المساندين لترامب والعارفين بخبايا الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وهو برادلي بلايكمان المستشار السياسي للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش. وقد طرحت خلال مشاركتي السياسات الاقتصادية العدائية لترامب تجاه العديد من الدول بداية بدول الاتحاد الأوروبي التي تتم معاقبتها من خلال رسوم ضريبية على مجموعة من السلع القادمة من برلين وباريس وتشديد الخناق على الشركات الأوروبية العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية في إطار الحمائية التجارية التي يسعى ساكن البيت الأبيض لتطبيقها، ثم توجه بعدها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ومارس ضغوطات اقتصادية كبيرة على إيران عبر فرض عقوبات على الشركات الأجنبية العاملة هناك ومنها شركات أوروبية كبيرة كبوجو التي كان السوق الإيراني يمثل لها 12% من حصتها السوقية العالمية وتوتال التي خسرت صفقة تقارب الملياري دولار وكذلك مرسيدس وسيمانس الألمانيتان. وتوجهت بوصلة ترامب لتركيا في محاولة لممارسة ضغط اقتصادي من خلال أزمة دبلوماسية مفتعلة أدت إلى تراجع كبير في سعر الليرة التركية جعل الحكومة التركية تتدخل عبر إجراءات حازمة للبنك المركزي والانفتاح على أسواق تجارية أخرى غير السوق الأمريكية، على الرغم من أن الإشكالية الاقتصادية في تركيا تبدو أكثر تعقيدا، فالبلد وصل لمرحلة من التشبع الاقتصادي باعتباره اقتصادا صاعدا ويحتاج إلى المرور لمرحلة النضج الاقتصادي عبر تنويع عوائده وعدم الاكتفاء بالقطاعات الخدمية كالسياحة والمصارف، بل التوجه نحو الصناعات الثقيلة وتكنولوجيا المعلومات مما يمكن أن يؤهله للدخول في نادي الاقتصادات العشرة القوية بالعالم. علاوة على العقوبات المفروضة على روسيا فيما يخص حركة التجارة الدولية وانتقال الأموال للأرصدة الأجنبية ووضع مجموعة من رجال الأعمال الروس على القوائم السوداء الأمريكية التي تخص تمويل الجريمة وغسيل الأموال. وعلى هذا النحو، أظن أن سياسة ترامب تهدف إلى تقليم أظافر الصين عبر عزلها اقتصاديا من خلال الضغط على حلفائها الاقتصاديين كروسيا أو مزود نفطي للصين وكذلك تركيا التي لديها تعاون اقتصادي كبير فيما يتعلق بالبنى التحتية وبعض القطاعات الصناعية كالنسيج والإلكترونيات، فترامب يدرك أن الصين هي المنافس الحقيقي والوحيد للاقتصاد الأمريكي وأن تمدد استثماراتها في آسيا وفي إفريقيا التي بالمناسبة تتجاوز استثمارات الصين فيها استثمارات الولايات المتحدة، فرنسا وبريطانيا مجتمعتين دون أن ننسى مشروع طريق الحرير الذي يجسد العولمة الاقتصادية عبر مروره من 62 دولة في العالم ويحرر التبادل التجاري بينها كما أن للين أكبر السندات المالية في الولايات المتحدة. وهنا، يحاول ترامب مماسة ضغوط على حلفاء بكين لإرغامها على التنازل عن بعض المكتسبات الاقتصادية وخلق حالة من المساومة على القيادة الاقتصادية للعالم.