نستكمل اليوم حديثنا عن الشركات العائلية العربية، حيث تقدر الدراسات أن متوسط العمر الافتراضي لهذه الشركات هو 40 سنة تقريباً، وأن واحداً من ثلاثة أنشطة عائلية يعيش حتى الجيل الثاني، ونحو واحد من عشرة أنشطة عائلية يستطيع المواصلة حتى الجيل الثالث. وفي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية اتضح أن 30% من الشركات العائلية تستمر إلى الجيل الثاني، وتنخفض هذه النسبة إلى 12% للجيل الثالث، ثم 4% إلى الجيل الرابع، وأخيراً: يصل أقل من 1% إلى الجيل الخامس. وقد وجد أن السبب الفاعل في تضاؤل الشركات العائلية هو التغيير الذي يطرأ على أفراد العائلة من جيل لآخر في معرفتهم وخبراتهم المتخصصة لطبيعة النشاط الاقتصادي وإدارته. وفى هذا النطاق نذكر تجربة مجموعة الزامل السعودية، أحد أكبر الشركات العائلية داخل المملكة لمعرفة قدرات الجيل الثالث بالعائلة «حيث قامت بالتعاقد مع شركة عالمية لتقييم مستوى خمسين من أبناء العائلة، وذلك لمعرفة شخصية وقدرات كل منهم، حتى يتسنى تولية المهمات وفقا لقدرات الأبناء وطموحاتهم». وعليه فإن الرؤية لمستقبل الشركات العائلية تأخذ مسارين فإما أن تتمكن العائلة المالكة للشركة من البقاء مترابطة فتعمل على الحفاظ عليها وتطويرها لزيادة قوتها فى الأسواق، أو أن تتضاءل أمام المشاكل والتحديات التي تواجهها. ومن تلك التحديات التنافس الداخلي بين أفراد العائلة للوصول إلى قمة إدارة الشركة وملكية الحصص الأكبر فيها. أما المخاطر الخارجية فتتمثل بعدم قدرة الشركة على التطوير والتجديد. ولكي تتجنب الشركات العائلية فى المنطقة العربية تلك المخاطرعليها اللجوء إلى المستشارين من ذوي الخبرة، سواء من داخل العائلة أو من خارجها لتدريب الجيل الجديد من أفراد العائلة على إدارة الشركة، والحل الأمثل لتجنب تلك المخاطر هو تحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة ليكون الجميع شركاء في التنمية. وهنا يجب على الشركات العائلية تنظيم اجتماعات سنوية لجميع أفرادها مما يساعد على تبادل الخبرات وزيادة الترابط وحتى بعض المتعة، في سبيل الاحتفال بالالتقاء معاً على اعتبار أنهم أفراد من العائلة نفسها. باختصار فإن قيام العائلة بتشكيل مجلس إدارة عائلى يعني أنها تتولى تدريب زعمائها المستقبليين والمالكين الحكماء لأعمال الشركة. فالحفاظ على هذه الشركات العائلية وتقديم الدعم الفني والاستشاري لها يعزز من الاقتصاد الوطني والتشغيل للحد من البطالة، ويستلزم أن تعمل دوائر مراقبة الشركات وغرف الصناعة والتجارة العربية إلى صياغة مبادئ إرشادية لهذه الشركات، بحيث تعمل على تعزيز وجودها وأواصر عملها نحو وعي مالي عائلي وتدريب القيادات العائلية وإعدادها بالسوق المحلي وخوض غمار التجربة العملية في شركات خاصة قبل الانتقال للتدريب والإعداد في الشركة العائلية ليكونوا قادة المستقبل للاقتصاد الوطني فى العالم العربى.