هنالك اليوم 92% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي تستعين بشبكات التواصل الاجتماعي في أعمالها التجارية من خلال استغلالها لبعض المنصات المعروفة في هذا القطاع، الأمر الذي يساعد أصحابها في الترويج عن مشاريعم وسلعهم ومنتجاتهم الجديدة، وفتح مزيد من قنوات الاتصال فيما بينهم وأناس آخرين. وبذلك يكتسبون مزيدا من الشهرة والمعرفة من قبل العملاء القريبين والبعيدين، ويفتحون لأنفسهم مجالات التسويق والاتصالات مع الشركات والمؤسسات التجارية الأخرى. وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز العمل التجاري وزيادة المبادلات التجارية الخارجية للدول، وتشغيل مزيد من العمالة الباحثة عن الأعمال، خاصة إذا كانت المؤسسات المصدّرة والمستوردة من مناطق قريبة أو من دول مجاورة. ومن المتوقع أن يرتفع عدد مستخدمو «الإنترنت» في العالم العربي إلى 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018 وفق التقرير الأخير لمؤسسة أورينت بلانيت للأبحاث. وهذا بدوره يساعد أفراد الأسر على زيادة اتصالاتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي باستخدام وسيلة الانترنت سواء بالتواصل مع أفراد عائلاتهم المهاجرة من جهة، والترويج لأي أمر يعود عليهم النفع أو لتحقيق أية أغراض أخرى من جهة أخرى، فيما تعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة في التسويق التجاري من خلالها. وفي المنطقة الخليجية تعمل الشركات الصغيرة على تغيير استراتيجيتها التجارية لتشمل العالم الرقمي بهدف انتشارها بشكل أكبر في أسواقها المستهدفة وبتكلفة معقولة، خاصة وأن دول المنطقة تتسم اليوم بقلة التكاليف في الحصول على خدمات الاتصالات مقارنة ببعض الدول في العالم. فالشركات الصغيرة تعتبر اليوم بمثابة العمود الفقري للنمو الاقتصادي في الكثير من دول العالم. وفي المنطقة تلقى هذه الشركات الدعم والحوافز والتمويل للاستمرار في أعمالها التجارية باعتبار أن أصحابها يخففون عبء تشغيلهم في المؤسسات الحكومية التي لا تستطيع استيعاب الخريجين الجدد منهم، وخاصة في مثل هذه الظروف الاقتصادية السيئة. فالدراسة الحديثة التي أجرتها شركة الاستشارات العالمية حول الأسواق الناشئة تبين أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الناجحة تسهم في خلق فرص عمل بمعدل أسرع بـ 4 مرات، وتعزز من العوائد والناتج المحلي الإجمالي بمعدل أسرع بـ 6 مرات بالمقارنة مع الشركات الكبيرة. وتتوقع الدراسة أن يساهم هذا القطاع بمبلغ إضافي قدره 100 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، وما يصل إلى 2 مليون وظيفة خلال السنوات المقبلة في دول مجلس التعاون الخليجي وحدها. لذا فإن الشركات الصغيرة لديها فرصة أفضل للنجاح عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالمقارنة مع نظيراتها الأكبر حجماً، نظرا لقلة الخبرات لدى الشركات الصغيرة التي تفتقد في الكثير من الاحيان إلى الموارد البشرية والمالية اللازمة لتنطلق بصورة عاجلة في الاسواق. ومع تشجيع المؤسسات الرسمية لهذه الشركات الصغيرة وتقديم التمويل اللازم لها والاقبال على منتجاتها، فان ذلك سوف يخلق بيئة مشجعة لها على تعزيز أعمالها التجارية في المستقبل، في الوقت الذي سيتجه المزيد من الشباب للأعمال الحرة ليصبحوا روادا في العمل التجاري مستقبلا.