إن الموضوعية والنزاهة والمهنية في الطروحات الاقتصادية تجعل من الصعب تفنيدها أو ردها ، لذلك أود أن أطرح الأبعاد المباشرة لما حصل في ورشة البحرين للتنسيق الاقتصادي مع كيان العدو وانعكاساته على اقتصاديات المنطقة، بداية ان الأرقام التي يتم تداولها بشكل مبدئي بدعوى التطبيع دون الدخول في مدى مصداقيتها تعتبر ارقام تداولات شركات متوسطة في أسواق التكنولوجيا او الصناعة وهذا يعكس السلوك الاستعماري الدوني الذي لطالما تعامل به المستعمر مع المناطق المحتلة مما يكرس الفكر الاستعماري النمطي الكلاسيكي ويوضح العقلية التسلطية الاستعمارية المتعالية التي يتعامل بها كيان العدو وممثلو السياسة الخارجية الأمريكية. ولكن في المقابل أميل الى الجزم ان هذا التجمع او هذه الورشة قد حققت نتائج إيجابية على مستوى الامة الاسلامية والقضية المحورية لها القضية الفلسطينية، ومن اهم هذه النتائج الإيجابية هو التأكيد على ان القيادات العربية وان اختلفت أهدافها فانها تعي ان المقدسات الاسلامية حدود حمراء لا يجوز تجاوزها، وتبين ذلك من قلة وتراجع مستوى التمثيل الدبلوماسي، والنقطة الإيجابية الثانية هي التأكيد على ان التطبيع مع الكيان الصهيوني لا يملك حاضنة شعبية في أي بقعة من الوطن العربي والعالم الاسلامي وهذا يفشل مخططات إعلام العدو بالترويج الى فكرة الخيانة العظمى عند العرب وعدم جدوى المقاومة بأي شكل وتسهيل فكرة قبول الامر الواقع، اما الفائدة التي تليها فهي تسليط الضوء على احرار الامة ورؤوس الحكمة والصادقين والغيورين والشرفاء، كل بما تعني الكلمة له وكل يعرف نفسه، وفي آن معاً تسليط الضوء على رويبضة الأمة المنتفعين المتسلقين اصحاب المصالح الضيقة، وإنني في هذا الصدد وقد قرأت العديد من المقالات في هذا الشأن فإنني ألوم على من روج لفكرة الانكسار العظيم، وعدم الجدوى من المحاولة، وحالة الهزيمة النفسية والإحباط المجتمعي ذلك بدعوى ان الجميع يتنازل ويبيع الحقوق، وهذا غير صحيح وغير جائز، ولا أجد مسوغاً ولا مبرر لكبار الكتاب والإعلاميين لان يستعملوا لغة الانكسار والإحباط وعدم الجدوى، فحتى لو كان ذلك واقعاً لا سمح الله فيجب على نخبة الامة ان تبقي على الروح المعنوية العالية والحالة النفسية المتوازنة تجاه الإيجابية، اما بالنسبة للقضية الفلسطينية فهي احد اهم ركائز توحيد الامة وهي القاسم المشترك الذي لا يختلف عليه عاقل في هذه الامة مع اختلاف توجهاتهم وايديولوجياتهم ومنابعهم ومشاربهم، فهي عنصر تجميع واتحاد وتعاون، أما بالنسبة لصعوبة الحل وطبيعة العدو ونفوذ الصهاينة، نقول نعم فلقد أخذوا أكثر منا بكثير من قصص ونصوص قرآننا الكريم ولطالما كانوا على مر التاريخ خنجرا مسموما في خاصرة الانسانية وهذه حكمة الله، فعظمة الانتصار لا تأتي إلا بهزيمة عدو قوي، عظيم بعظم المعركة، نبيل بنبل أهدافها، وعن آثار الصراع الاقتصادية تبقى حالة الاستنزاف المعنوي والتعبوي والاجتماعي والعسكري ترهق اقتصادياتنا الى ان تأتي مثل هذه الورشات لتكون متنفساً للتعبير عن فشل التطبيع وحتمية المواجهة ووجه الشرفاء وعورة الأخساء واستقامة الطريق ووضوح الرؤية وتحديد الهدف، أخيرا شكراً لمن خدم القضية بقصد ومن خدمها بغير قصد ومن بجهله في بناء التطبيع هدم قواعد البناء، وإلى أن نلتقي هذه تحية وإلى لقاء.