أربعة ملفات بارزة باتت تشكل هاجساً للمواطن العماني تقلق راحته وتشغله بالتفكير في المستقبل، وتزعج الجهات المسؤولة في الحكومة دون شك، وأجزم بأنها ملفات تشترك في الانشغال بها معظم المجتمعات الخليجية وتأخذ تبعاتها وإشكالاتها وتشابكاتها أبعادا خطيرة في المستقبل إذا لم تجد العلاجات والحلول الواقعية والسريعة ومتوسطة وبعيدة الأمد، ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل - نمو عدد المُسرحين - ارتفاع أسعار السلع والبضائع وتكلفة المعيشة بشكل عام بما في ذلك خدمات الكهرباء والماء والوقود... يضاف إليها الانشغال بأنظمة العمل والتقاعد و"مشروع قانون الحماية الاجتماعية"، الذي أحاله "مجلس الشورى"، بعد مراجعته وإبداء الملاحظات عليه إلى "مجلس الدولة" ويسعى "قانون الحماية الاجتماعية"، إلى إرساء "منظومة تشمل أدوات وبرامج موجهة لكل فئات المجتمع التي تغطيها المنظومة المقترحة لمدّ الحماية الاجتماعية والتقاعدية للمواطنين والمقيمين في السلطنة"، والذي من المتوقع في حال تطبيقه أن يسهم في تحسين الدخول وتمكين أفراد المجتمع من مواجهة مشاكل التضخم، ويطالب المواطن العماني بأن تكون استحقاقات هذه القوانين ومظلتها المالية مجزية وعادلة وتتواكب مع تطورات الحياة وتكلفة المعيشة وقادرة على الوفاء بحقوق الموظف والتزامات واحتياجات كبار السن بعد التقاعد من ترفيه وعلاج وخدمات مساعدة... وتستحوذ هذه المواضيع على معظم النقاشات والتداولات والرؤى والملاحظات في فضاء وسائل التواصل والإعلام الالكتروني... تغذيها الكثير من السياسات والقرارات والتصريحات والتسريبات الحكومية ذات العلاقة. وقد تناولت تساؤلات الأعضاء في لقاء الشورى مع معالي وزير العمل، في شهر فبراير الماضي، محاور تتعلق بقرار تخفيض الدرجات المالية للموظفين المعينين حديثا في المؤسسات الحكومية، والعمل بالعقود المؤقتة التي تشعر الموظف بعدم الاستقرار وغياب الأمان الوظيفي، وإنهاء خدمات من أكمل ثلاثين عاما فـي الخدمة، التي ما زالت ملتبسة وغير واضحة للكثيرين، والمطالبة بوضع برامج تشغيلية تستهدف المُسرحين من العمل، وتناول أعضاء مجلس الشورى، ما تضمنه "مشروع قانون العمل المحال إلى مجلس عمان، مشيرين خلال الجلسة إلى أنه مطابق للقانون الساري في أغلبه ولا يوجد اختلاف جذري إلا بأمور قليلة أغلبها تنظيمية، مستفسرين في هذا الشأن عن أسباب الإشارة إلى أن مشروع القانون سيسهم في تحسين الإنتاج في منشآت القطاع الخاص، وتعزيز القدرات التنافسية لتلك المنشآت لتحقيق المزيد من الأرباح، بينما هي على أرض الواقع غير متوافرة". فيما أكد معالي الوزير على أن عدد عقود العمل غير الدائمة بلغت 2000 فقط من بين أكثر من 86 ألف وظيفة، فيما تم توفير أكثر من 45 ألف فرصة وظيفية خلال عام 2022م، ومعالجة أوضاع 473 موظفاً كانوا يعملون بعقود مع شركات التوظيف . تتم تدريجيا معالجة ملف ترقية الموظفين بدءا بدفعتي 2011 و2012م، وجار العمل مع وزارة المالية على ترقية الدفعات المتبقية حسب الإمكانيات والفرص المتاحة . أعدت دراسة لرفع الحد الأدنى للأجور، رفعت إلى مجلس الوزراء آخذة في الاعتبار نسب التضخم في السوق وغيرها من الظروف المرتبطة بتكلفة المعيشة. يعد ملف الإحلال أحد أهم توجهات الوزارة، مع الحرص على ربطه بوظائف مهمة ومجزية . يستفيد من صندوق الأمان الوظيفي، في الوقت الحالي، أكثر من 13 ألف شخص، فيما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مستفيد ومستفيدة خرجوا من الصندوق بعد حصولهم على فرص عمل.