ترددت كثيراً في كتابة هذا الموضوع ولكني لم أستطع التحمل وكبت الغضب..
أعلم أن الكثير منكم سمع بما يسمى بالفاشينيستا والتي أصبحت في عالم اليوم أهم بكثير من أي محاضرة علمية وثقافية أو ورشة عمل أو قراءة كتاب..
الفاشينيستا هي اليوم من جني الأموال وزيادة حجم المبيعات عند أي تاجر..
وهي سفيرة العلامة التجارية العالمية التي أضحت تنافس المغنيين والممثلين وكبار النجوم.
إنها من تقوم بالتسويق للمعارض التجارية..
ووجودها أصبح الآن أهم من وجود.
أي شخصية أدبية تحمل فكرا ورؤية أو شخصية اجتماعية من ذوي المراكز المؤثرة في المجتمع..
وهذه الفاشينيستا أضحى عدد متابعيها في مواقع التواصل الاجتماعي يفوق الملايين..!!!!
وتغدق عليها الهبات والهدايا من كل حدب وصوب وأصبحت تستغل الطائرات الخاصة..
وتجوب العالم وتقيم في الفنادق الخمس نجوم..
وأضحت حديث المجتمعات وبكل فئاتهم العمرية..
وذات الخبرة في كل شيء..
لأنها تمتلك الأدوات التي اقتحمت بها القلوب وسلبت العقول..
أما أصحاب الفكر والرؤية الثاقبة العميقة..
وأصحاب المشاريع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية حين يسعون لطلب الرعايات لمشروعاتهم تغلق دونهم الأبواب وتذهب الرؤية والفكرة إلى ما لا نهاية ولا يدفع لهم درهم واحد وحين يطالبون بذلك يستنكر عليهم هذا الطلب رغم أن المبدعين والمثقفين هم من يقدمون الفكر والرؤية..
المخططون المفكرون والمثقفون هم من يبنون الأمم ومن يؤهلون الأجيال ويبنون الأوطان.
وأسأل ماذا عن مبادئنا؟ عن أخلاقياتنا؟ قيمنا هل ذهبت بين طيات الموضة.
«هناك فرق بين الثراء والثريا» هم رؤيتهم قصيرة الأجل أم نحن لدينا الخطط ذات الأمد البعيد نحن نبني أوطانا وهم يهدومون أوطانا.. لن نتقاعس ولن نستسلم لهولاء العقول السطحية المتواضعة التي لا تتعدى أصبع روج أو قلم كحل وجلابية لشهر رمضان وفستان لعرس ما.. نحن ورثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمتنبي وأحمد شوقي.. نحن من تعلمنا من سيرة ابن سينا والخوارزمي وابن بطوطه.. نحن أمة اقرأ وستظل أمة اقرأ تقرأ..
فهل نصحو وتصحو ضمائرنا ونغوص في قضايا تهم بناء اقتصاديات مجتمعاتنا التي تحتاج عقول شبابنا لنساهم معا في تطوير مواردنا الاقتصادية الغنية واستثماراتنا لنعزز ثروات أوطاننا.