الكورونا فضحت السياسيين

الدول تعجز عن استقبال مرضى الكورونا في المستشفيات وتطلب من المواطنين البقاء في المنازل، أي سجن النفس طوعا خوفا من الأعظم. أثبتت الكورونا عجز الأنظمة الصحية التي أنفقت الدول عليها المليارات. تعجز الأنظمة عن مواجهة مخاطر جدية كالكورونا. الولايات المتحدة تقول إن إمكاناتها ليست بحجم متطلبات الكورونا. إذا كان هذا الحال بالنسبة للدولة الأعظم، فماذا نقول عن دولنا المتواضعة ذات الإمكانيات الأقل بكثير. الكورونا أنهكت الاقتصادات والإمكانات قبل أن تنهك المسؤولين والمواطنين طبعا. هنالك انتفاضات تحصل عالميا اعتراضا على سوء خدمة المواطن، هذه الانتفاضات ستقوى بعد الكورونا لأن عجز السياسات الصحية فاضح ولأن تردد المسؤولين أمام طرق المعالجة يدعو للعجب. هل بنينا دوليا الأنظمة الصحية المناسبة لتحديات بحجم الكورونا أم هدرنا قسما كبيرا من الإيرادات في جيوب السياسيين والشركات. السياسيون لم يقرأوا جيدا بعد النتائج الجدية التي ستنتج عن الكورونا. ما زالت المواجهة صحية لكن المواطن بدأ يتساءل عن هشاشة البناء والمفاجآت التي حصلت ولماذا لم تكن التحضيرات أفضل بكثير. الحجر في المنازل ليس حلا، إنما هو لتجنب الكارثة فقط والعالم ما زال غير قادر على المعالجة الطبية التي ليست بمستوى التحديات. العالم يتغير تحت الضغط الشعبي ولا تمكن مواجهة الرأي العام المطالب بالحق والعدالة والاحترام وحسن المعاملة إلا بالشفافية والمحاسبة. الشعوب أصبحت اليوم جريئة في مطالبها وفي الحصول على حقوقها. كان كل شيء يسير على ما يرام دوليا إلى أن أتت الكورونا لتضرب الكثير وتؤشر إلى عجز الإنسان والدول أمام التحديات الجدية. كان المواطن غاضبا في بعض الدول، لكنه لم يكن يتوقع أن صحته على المحك. بعد عقود من النمو والديمقراطية والحريات، ليست هنالك أسرة كافية في أهم المستشفيات في العالم. أصابت الكورونا العديد من المسؤولين في أرقى الدول مما يشير إلى سوء التحضير. في الولايات المتحدة، يقول وزير المالية إن نسبة البطالة ممكن أن تصل إلى 20% بسبب الكورونا. الاقتصاد غير مجهز لمعالجة نسبة كارثية تحصل في أسابيع قليلة. سترسل وزارة المالية مساعدات خلال أسبوعين للأمريكيين من الطبقات الوسطى وما دون ليتمكنوا من شراء الحاجات الأساسية. سيرفع هذا الواقع من عجز الموازنة الكبير الذي يشكل نقطة سوداء في إدارة ترامب للبلاد. تبعا لما يحصل اليوم دوليا وخاصة في قلب أوروبا وإيطاليا، لابد وأن يشعر الإنسان بالأسف للخسائر الحاصلة في البشر والمادة والتي سيدوم تقييمها لفترات طويلة بعد الكورونا. هنالك خسائر يمكن رؤيتها بالعين المجردة وأخرى أهم تضرب صحة الإنسان ومعنوياته ونفسيته كما ثقته بنفسه ودولته. الانتفاضات الشعبية ستفاجئ السياسيين ولابد أنهم سيندمون. تغيير الأوضاع سيتطلب وصول قيادات جديدة شفافة كفؤة إلى الحكم تخاطب الرأي العام بصدق. المحاسبة ضرورية على التريليونات التي أهدرت على القطاع الصحي والتي لم تصمد أسابيع في وجه فيروس الكورونا.