المتابع لنشاط الاستثمارات الإماراتية بمصر يجد صعوبة بحصرها، خاصة مع عدم وجود بيان تفصيلي بها من قبل وزارة الاستثمار، ولا توجد سوى تصريحات عامة مثلما قال السفير المصري بالإمارات، إنها تبلغ 6.6 مليار دولار وأن عدد الشركات التي بها مساهمات إماراتية حوالي 990 شركة. لكن بيانات المصرف المركزي المصري تشير لبلوغ تلك الاستثمارات المباشرة 5 مليارات و25 مليون دولار بالسنوات المالية الخمس الأخيرة، مما يعني عدم واقعية تصريح السفير خاصة مع قدم تلك الاستثمارات وتعدد مجالاتها، حيث أمكن رصد 15 نشاطا لها. شملت المصارف والعقار والطاقة والاتصالات والمستشفيات ومعامل التحاليل الطبية والتجارة الداخلية، والسياحة وإدارة الموانئ والتعليم والتأجير التمويلي والتمويل العقاري وصناديق الاستثمار والصناعة والزراعة. وهناك استثمارات بالبورصة المصرية لا يتم الإعلان عن قيمتها، سوى ذكر نصيبها من تعاملات الأجانب والتي بلغت نسبتها 8% بالعام الماضي. وهناك استثمارات بأدوات الدين الحكومي غير معروف حجمها، لكننا نجد شركة واحدة مثل إعمار مصر للتنمية تستثمر بأذون خزانة بنحو 7 مليارات جنيه، وتضمنت ميزانيات ثلاثة بنوك إماراتية بمصر أذون خزانة وسندات حكومية بنحو 47 مليار جنيه. ويمكن رصد بعض الملاحظات العامة حول الاستثمارات الإماراتية بمصر، أولها أن هناك حالة تمييز لصالحها من صورة وجود خمسة بنوك إماراتية تعمل بمصر من بين 38 بنكا وهو عدد غير متاح لأي دولة أخرى. كذلك تخصيص مائة ألف فدان بمنطقة توشكى لشركة الظاهرة الزراعية الإماراتية، وتأجير 181 ألف فدان لشركة القناة للسكر التابعة لمجموعة الغرير وبلوغ محفظة أراضي إعمار 15.4 مليون متر مربع. ثانيا: عدم إفصاح غالبية تلك الشركات عن أدائها المالي، فلا نشر من قبل شركات اتصالات وبنك المشرق بمصر وبنك الخليج الأول بمصر وأملاك وغيرها، وعلى الجانب الآخر تبين الشركات التي تُفصح وجود نسب عالية للربحية بها، فبلغ العائد على حقوق الملكية بالعام الماضي بشركة إعمار 24% وبمصرف أبو ظبي الإسلامي 27% وبمستشفى القاهرة التخصصي 28%. ثالثا: توجه غالب تلك الشركات بأنشطتها للفئات الغنية، فمشروعات شركة إعمار كلها تتجه للأغنياء، وكذلك سلسلة مولات كارفور وكايرو فيستفال والمستشفيات التي قامت بالاستحواذ عليها مثل كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بدراوي. رابعا: التركيز على القطاعات الخدمية كالمصارف والعقار والتجارة الداخلية، بحيث يقل نصيب القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة. خامسا: الاعتماد على أموال المصريين للتمويل، حيث تعتمد شركة إعمار على مقدمات العملاء، وحصلت القناة للسكر على قرض بثلاثة مليارات جنيه من بنوك مصرية، وانخفضت نسبة حقوق الملكية بالبنوك الإماراتية بمصر إلى إجمالي أصولها لتصل إلى 6.4% بمصرف أبو ظبي الإسلامي.