«الرأسمالية» - الجزء الخامس

في مقالات سابقة نشرتها "لوسيل" تناولت مبادئ الرأسمالية، وقدمت ملامح وتعريفات لها، فالرأسمالية هي: (نظام اقتصادي ونمط إنتاج يقوم على مبادئ الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والمبادرة الفردية والمنافسة الحرة وتقسيم العمل وتخصيص الموارد عبر آلية السوق دون الحاجة إلى تدخل مركزي من الدولة). ويؤمن النظام الاقتصادي الرأسمالي بـ (الربح المادي محفزا للأفراد على المبادرة والمخاطرة واستثمار رؤوس الأموال لكسب المزيد من الأرباح ومضاعفة الثروات). ويقصد برأس المال (كل الأموال التي يمكن استثمارها بقصد جني الأرباح)، بما في ذلك (الأصول التي يمكن توظيفها في عملية الإنتاج، من عقارات ومنقولات ومعدات وسلع ومواد أولية وأوراق مالية وحقوق ملكية فكرية، فضلا عن الأصول السائلة). وتعمل معظم اقتصاديات الدول الكبرى والناشئة اليوم بمبادئ النظام الاقتصادي الرأسمالي، الذي تبلورت آلياته وسماته وتطورت أسسه وأنظمته وممارساته عبر مراحل تاريخية ثلاث، هي: (الرأسمالية التجارية والرأسمالية الصناعية والرأسمالية المالية). أما اقتصاد السوق أو الاقتصاد الحر، فيعبر عنه بـ (النظام الاقتصادي لليبرالية الكلاسيكية)، وتعد الليبرالية الاقتصادية مكوّنا أساسيا من مكوناتها، وتقوم على (عدم تدخل الدولة في الأنشطة الاقتصادية وترك السوق يضبط نفسه بنفسه). بمعنى أنه (على الدولة ألا تقوم بأي نشاط اقتصادي يستطيع فرد أو مجموعة أفراد القيام به). «الرأسمالية في القرن الحادي والعشرين» من الكتاب، خصصته «جويس أبلبي» لاستعراض الإصلاحات التي شهدها اقتصادي الصين والهند العملاقان الآسيويان اللذان باتا ينافسان بقوة الاقتصادات الرأسمالية الأمريكية والأوروبية واليابانية، والبرهنة على «قدرة الرأسمالية الملونة على تكييف نفسها في مواقع بعيدة كل البعد عن أوطانها» فقد «دخلت الهند والصين بوضوح الساحة الاقتصادية العالمية خلال العقدين الماضيين. ومن شأن التفكير في الكيفية التي ستتكيف بها الدول الرأسمالية الأصلية في الغرب مع وجودهما، وقوتهما، ونهجيهما السياسيين المختلفين أن يفضي مزيدا من الإثارة على تفكيرنا في المستقبل». «عن الأزمات والنقاد» هو الفصل الأخير في الكتاب، وقد تناول الأزمة المالية في عامي 2007- 2008 والتي كانت انعكاسا لأخطاء «الرأسمالية» وفي مقدمتها «الجشع»، وهو «ليس الشيء الوحيد الذي يأخذه الناس على الرأسمالية، فقد وضعت قائمة صغيرة تتضمن اتهامات مثل التجاوب مع الفرص قصيرة الأجل وإهمال التأثيرات طويلة الأجل، وتوزيع السلطة من دون مسؤولية، وإعلاء القيم المادية على القيم الروحية، والمتاجرة بالعلاقات الإنسانية، وتقييم القيم الاجتماعية بالنقود، وإفساد الديمقراطية، وزعزعة المجتمعات والمؤسسات والترتيبات القديمة، وإثارة العدوانية»، و«ثمة تبعتان رأسماليتان أخريان تلقيان ظلالا كبيرة على المستقبل وهما: الفقر المستعصي والبيئة المتدهورة. فمن بين 6 مليارات نسمة ممن يعيشون اليوم على سطح الأرض، تعيش نسبة السدس منهم في الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة، ويعيش 4 مليارات إنسان في البلدان النامية، ويعيش المليار إنسان الباقون في البلدان التي تعثرت اقتصاداتها...». أخيرا تستخلص الكاتبة بأن «الرأسمالية ليست نظاما موحدا ومتناسقا، على الرغم مما توحي به كلمة، "نظام" وإنما هي مجموعة من الممارسات والمؤسسات التي تتيح لمليارات البشر تحقيق مصالحهم الاقتصادية في السوق. ولا توجد قوة دولية مشتركة ضخمة، ولكن يوجد لاعبون كثيرون ومتنوعون في السوق». إن الرأسمالية في حقيقة الأمر «ثورة عارمة لا تهدأ، هذا صحيح، لكنها ليست ثورة هوجاء»..