أشار تقرير صادر عن بيت التمويل الكويتي مؤخرا إلى أن حركة بيع وشراء العقارات فقدت في الربع الثاني من العام الحالي نحو 31% من قيمتها مقارنة بالفترة المقابلة من 2015.
وقال التقرير إن قيمة عمليات البيع والشراء انخفضت في القطاع الاستثماري الذي يمثل وحدات الإقامه للوافدين عادة بنسبة 45% وفي القطاع السكني الذي يغلب المواطنون على سكانه بنسبة 31%. وأظهر التقرير أنه منذ الربع الثاني من عام 2014 بدأت حالة التراجع في ستة أرباع (فصول) في القطاع الاستثماري وفي خمسة أرباع للعقار السكني .
أسباب عديدة تقف وراء هذه الموجة الجديدة من التراجع في أسعار العقارات من أهمها هبوط أسعار النفط العالمية وما صاحبه من توجه حكومي نحو التقشف أثر سلبا على قطاعات عديدة في المجتمع.
هناك أيضا إجراءات فرضها بنك الكويت المركزي منذ 2013 قلصت قدرة الأفراد على الحصول على تمويل من أجل شراء العقار، بالإضافة إلى التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.
ويقول خبراء إن الهبوط في السوق العقاري سيكون أكبر خلال العامين المقبلين لاسيما بعد أن تدخل السياسات الجديدة لخفض الدعم حيز التنفيذ وهو ما سيجبر أعدادا لا بأس بها من الوافدين على الرحيل أو على الأقل إعادة عائلاتهم إلى بلدانهم والبقاء في الكويت بأقل كلفة ممكنة.
وارتفعت أسعار العقار خلال الفترة الماضية بشكل كبير بسبب هجرة الاستثمارات من البورصة التي تراجعت كثيرا منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 وبسبب تدني العائد على ودائع البنوك.
وقال مصدر في بيت التمويل الكويتي، لرويترز، مشترطا عدم الكشف عن اسمه: إن هناك انخفاضا في قيمة العقارات وانخفاضا في حجم السيولة المتجهة للقطاع العقاري وهناك انخفاض أيضا في التداولات العقارية لكن الأمر لم يصل بعد للقيمة الإيجارية .
وأضاف المصدر أن القيود التي فرضها بنك الكويت المركزي على التمويل العقاري في السنوات الماضية أدت إلى تراجع عمليات تداول العقار لاسيما تخفيض نسبة القرض أو التمويل العقاري الذي يمكن أن يحصل عليه المواطن من 75% من قيمة العقار إلى 50% فقط.
وفرض بنك الكويت المركزي منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عدة قواعد على التمويل الموجه للقطاع العقاري للحد من المضاربات التي أدت لارتفاع كبير في الأسعار.
وأضاف مصدر بيت التمويل الكويتي، أن كثيرا من ملاك العقارات الاستثمارية عليهم التزامات تجاه البنوك وهو ما يحد من قدرتهم على تحمل وضع الركود.
وفي ظل هذا التراجع يفضل كثير من المستثمرين البحث عن فرص في الخارج لاسيما في ظل الهبوط المستمر للبورصة ومحدودية الاستثمار في القطاعات الأخرى.
وتباينت آراء خبراء في المجال، إذ يرى بعضهم أن غالبية المستثمرين سيفضلون التوجه باستثماراتهم نحو دول أكثر أمانا واستقرارا مثل بريطانيا وأمريكا، لكنهم حذروا من أن الفرص العقارية في الخارج تعتبر ذات مخاطر عالية أيضا.
فيما يرى آخرون أن العقار ورغم ما لحق به من هبوط لا يزال يمثل ملاذا آمنا للمستثمر الكويتي لأنه يمنحه في حدود 7 إلى 8% عائدا على رأس المال، في وقت تشهد فيه سوق الأسهم هبوطا مضطردا وفي ظل ضعف العائد على ودائع البنوك وغياب الاستثمار الزراعي والصناعي تقريبا.