برنامج أخلاق الرسول يسلط الضوء على الشباب في عصر النبي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

في حلقة جديدة من برنامج أخلاق الرسول سلط الملتقى القطري للمؤلفين الضوء على علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، بالشباب في عصره، وقدم الحلقة التي أعدها محمد الشبراوي، الإعلامي سالم الجحوشي، واستهل حديثه بالتأكيد على أن لكل عصر عوامل قوة وأنماط تأثير، تتمثل عبر العصور جَليا في مرحلة الشباب نظرا لكونها مرحلة سنية لا نظير لها ترمز للعطاء والإنجاز وترك البصمات على جبين التاريخ.

وقال الجحوشي حينَ بعثَ نبينا، صلوات ربي وتسليماته عليه، كان في سن الأربعين، وهو سن اكتمال الشباب، إنه عمر يعادل البدر في دورة القمر، وفورة الشباب تضاهيها الشمس في رابعة النهار، ولن يكون القمر أكثرَ إثارة في غير البدر، ولن تكون الشمس أشد توقدا وتوهجا في غير شبابها . من هذا المنطلق، عزَزَ النبي صلى الله عليه وسلم دورَ الشباب في خدمة الأمة، ووظَف روحَهم الوثابة لتمكين الإسلام في الأرض، وقَاسَمَ الشباب الشيوخَ الأمرَ؛ فللشباب الحماس والإخلاص وللشيوخ النصح والتوجيه، وبتكامل الطرفين يكون السؤدد والظَفَر.

وأكد أنه يمكن تبين دور الشباب في بدايات الدعوة النبوية، حيث كان لهم دور حيوي من بينهم الزبير بن العوام في سن الخمسة عشر عاما، وطلحة بن عبيد الله يَكْبره بعام واحد، وسعد بن أبي وقاص في عمر السابعة عشرة، ومصعب بن عمير وأسامة بن زيد وغيرهم الكثير ممن سخَروا أنفسَهم لخدمة دينهم.

وأوضح الجحوشي أن النبي الأكرم صلوات الله عليه نجح في استثمار هذه الإمكانيات الهائلة للشباب في حين أن غيرَه أخفقَ في احتوائهم بفضل اعتماده على ثلاث نقاط أساسية أولها تمكين الشباب عمليا وليس بالأحاديث الرنانة والكلمات الطَنَانَة، إذ لم يعقد النبي مؤتمرات وورشات وندوات حوار يلقي فيها الضوء على تفعيل الدور الشبابي، وإنما طبَق هذا المنهج بصورة لا تخفى على صغير ولا كبير.

فبعد فتح مكة مباشرة، أَعْفَى المصطفى صلوات ربي عليه أبا سفيان من منصبه، وأوكَلَ إلى عَتَاب بن أسيد إمارةَ مكة، وتفعيلا لدور الشباب كلَفَ عثمانَ بن أبي العاص بمهمة جليلة، إذ جعلَه سفير الإسلام إلى الطائف والمتحدث باسمه بالرغم من أن عثمانَ بن أبي العاص هو أصغر القوم يومَها، لكنَه تميَز عنهم بصفات أهَلَتْه لهذه المَكْرمة.

واستشهد مقدم الحلقة على أهمية دور الشباب بالآية القرآنية التي يرفع ربنا من قدر الشباب، إذ يقول لنا حكاية عن يحيى بن زكريا عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام (يَا يَحْيَىٰ خذ الْكتَابَ بقوَة وَآتَيْنَاه الْحكْمَ صَبيا)، ومن قبله تحرَك خليل الله إبراهيم للدعوة وتحرَقَ لأجلها وهو في إهاب الشباب (قَالوا سَمعْنَا فَتى يَذْكرهمْ يقَال لَه إبْرَاهيم)؛ فطبَقَ الرسول الكريم منهجا ربانيا في استثمار الطاقات الشبابية.

أما النقطة التي ركز عليها الرسول الأكرم فهي احتواء الشباب؛ فقد فهم النبي طبيعة مرحلة الشباب، وخلع عليهم من الاحتواء والتوجيه ما يصقل به نفوسَهم، ويحببهم في الدعوة إلى الله والإخلاص لها، وحين يأتيه أحدهم يستأذنه في اتباع شهوة نفسه أو الانسلاخ عن منهج الدعوة، لم يأمرْ المصطفى بضرب عنقه، بل حاوره بعطف الأب ورحمة الأم بولدها.

وأوضح الجحوشي أن من مظاهر الاحتواء النبوي للشباب النصْح بأهمية هذه المرحلة، إذ يوجه عنايتهم إلى تعظيم مكتسباتهم الطيبة من مرحلة سريعة التحول قد يندم المرء على فقدانها ويفجَع فيها ويتحسر مع أبي العتاهية (بكيت على الشَباب بدمع عيني/ فلم يغن البكاء ولا النحيب/ فيا ليتَ الشبابَ يعود يوما/ فأخبره بما فعلَ المشيب)، ولكل ذلك جاءت النصيحة النبوية الغالية في قوله صلوات ربي عليه اغتَنمْ خمسا قبلَ خمس ، وجاء الشباب على رأس تلك الخمس، يقول حبيبنا شَبَابَكَ قبلَ هَرَمكَ، وصحتَكَ قبلَ سَقَمك، وغنَاكَ قبلَ فَقْرك، وفراغَكَ قبلَ شغلك، وحياتَكَ قبلَ موتك .

والنقطة الثالثة كانت حوافز الدعوة إلى الله، فكان صلوات الله عليه يحثهم على الاقتداء به بأكثر من صورة، منها أن يقتدوا بهديه الشريف في الدعوة إلى الله (قلْ هَٰذه سَبيلي أَدْعو إلَى اللَه عَلَىٰ بَصيرَة أَنَا وَمَن اتَبَعَن).

كما كان يحثهم على التشمير للخير والإقبال عليه فيقول من خافَ أدلجَ، ومَن أدلجَ بلغَ المنزلَ، ألا إن سلعةَ الله غالية ألا إن سلعةَ الله الجنة ، وتناقلوا عند كسلهم قولَ ربهم (إنَ اللَهَ اشْتَرَىٰ منَ الْمؤْمنينَ أَنفسَهمْ وَأَمْوَالَهم بأَنَ لَهم الْجَنَةَ)، فأدركوا أن تجارتَهم لن تبور لأنه وعد الله ورسوله (وَمَنْ أَوْفَىٰ بعَهْده منَ اللَه)؛ فاستبشروا ببيعهم الذي بايعوا به واسترخصوا في سبيله كلَ نفيس.

وختم الأستاذ سالم الحلقة بالتأكيد على أننا يمكن أن نكسبَ الشبابَ عبرَ تعزيز ثقتهم في أنفسهم وإسناد مهامَ جليلة لهم مع متابعتهم وتوجيههم والإشادة بإنجازاتهم اهتداء بسنَته الشريفة؛ فهم أغْرودَة الأمل ورأس مال الغد بالعزيمة والعمل.