قادت موجات تدفق اللاجئين من دول النزاعات في المنطقة العربية إلى ارتفاع حاد بأسعار تمليك وإيجار العقارات في الدول المضيفة للاجئين، وقادت تلك الموجات نحو رواج كبير في أنشطة الاستثمار العقاري والسمسرة والإقبال على شراء العقارات التجارية، منذرة بفقاعة عقارية جديدة.
ففي مصر، أدى تدفق اللاجئين السوريين والليبيين والعراقيين إلى ارتفاع بالغ للإيجارات الشهرية وصل في بعض الأحيان للضعف في مناطق سكنية جديدة في المناطق الجديدة بمصر.
ويرصد محمود الجندي رئيس تحرير موقع إسكان مصر ارتباطا شرطيا بين القفزات الجنونية في الإيجارات العقارية وبين أزمات المنطقة. ويوضح: قفزت الإيجارات في مدينتي الرحاب والشروق باعتبارهما الوجهة المفضلة للسوريين والليبيين، إذ زادت معدلاتها من 300 و400 جنيه إلى 800 جنيه شهريا ، في حين ارتفعت إلى 3 و4 آلاف جنيه في مدينتي .
ويعيد الجندي التذكير بما سجلته الإيجارات من قفزات وصلت إلى 4 أضعاف، مع أول موجة نزوح تستقبلها مصر عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ويقول: كان إقبال العراقيين على استئجار عقارات في منطقتي 6 أكتوبر والقطامية عاملا محفزا لزيادة قيمة الإيجارات من 200 جنيه إلى ما بين 800 و900 جنيه شهريا .
ويكشف رئيس تحرير موقع إسكان مصر عن زيادة كبيرة في إقبال السوريين على شراء العقارات التجارية، ما رفع أسعارها في حي مدينة نصر بالقاهرة.
وفي الأردن التي تستقبل موجات من النازحين السوريين والعراقيين، لا يزال العراقيون يتصدرون تداولات العقار، إذ قدرت إحصاءات حكومية مبيعاتهم بنحو 705 عقارات، لكن مراقبين يرصدون مكاسب طائلة نالها أصحاب العقارات شمال الأردن بعد موجة النزوح السورية، إذ يجري تأجير الشقق والجراجات بأسعار تزيد عن السعر العادي بما يصل إلى اثني عشر ضعفًا .
ولم يكن الوضع مختلفا في لبنان التي تستضيف 1.1 مليون لاجئ، إذ أسهم أنعش إقبال النازحين سوق العقارات اللبنانية، وانتشرت المشاريع العمرانية الكبرى لبناء مساكن النازحين الميسورين، وارتفع الطلب على العقارات، خصوصًا في مناطق الجنوب حيث لا تزال الأسعار في متناول فئة واسعة من السوريين واللبنانيين، في حين اتجه كثير من اللاجئين السوريين للاستثمار العقاري في لبنان، هربا من سوء ظروف مخيمات النازحين، بعد أن أدركوا أن إقامتهم في لبنان قد تطول.
أما في تركيا، حيث يوجد أكثر من مليوني لاجئ سوري، ارتفعت معدلات شراء السوريين لعقارات هذا العام بنسبة كبيرة، إذ أقبل السوريون على استخدامها لأغراض تجارية مع الارتفاع الكبير في أسعار المنازل بعد عام 2011، أو على تأجيرها واستثمارها مستفيدين من التسهيلات التركية. وتضاعفت إعلانات الشركات العقارية، التي تستهدف اللاجئين السوريين، حيث تمنح ملكية العقار السوري إقامة سنوية تجدّد تلقائيا كل سنة، ويتوقع خبراء طفرة في الاستثمارات السورية إذ غيّرت تركيا قانون الملكية العقارية.
وفي ألمانيا، تتعزز المخاوف من فقاعة عقارية محتملة، مع توقعات خبراء العقار الألمان بمزيد من الزيادة في الطلب والارتفاع في أسعار العقارات بسبب قدوم أعداد متزايدة من المهاجرين واللاجئين من سوريا والعراق ودول أخرى إلى ألمانيا، وتفيد تقديرات بالحاجة لبناء 350 إلى 400 ألف مسكن جديد بدلا من 270 ألفا كما قيل، غير أن خبراء يرون أن هذه التوقعات سابقة لأوانها لأن لاجئين قليلين يستطيعون تحمّل أعباء تكاليف السكن بمفردها في الوقت الحالي .