تتباين باختلاف أماكن النزاعات

القدرات المادية.. المحدد الأساسي لنقاط الضعف والقوة

لوسيل

أحمد عبد الوهاب

تتباين التأثيرات التي يلعبها تدفق اللاجئين وحركة رؤوس أموالهم بين دولة لجوء وأخرى، وذلك لاختلاف عدد من المعايير والأسس التي يبنى عليها هذا التأثير، معايير وأسس تتعلق أكثر باللاجئ نفسه وبقدرته الاقتصادية، وبمدة مكوثه داخل دولة اللجوء، وكذلك تختلف باختلاف النمط الاقتصادي والتوظيفي لدولة اللجوء.

النظرة النمطية المتعلقة بقدوم اللاجئ، والتي تعتبره عبئًا على الدولة المضيفة، لم تعد تصلح تعميما، بل إنها صارت الاستثناء، إذ إن التجربة التي خاضها اللاجئون -خصوصًا الهاربين من مناطق النزاع في الشرق الأوسط - حول العالم تثبت أن اللاجئ يدفع اقتصاد دولة اللجوء في كثير من الأحيان.

ويقول الباحث الاقتصادي إدوارد تايلور رئيس فريق بحثي بمركز أمريكان أكشن فورام للأبحاث بهذا الصدد: إذا ما تمكن اللاجئون من التفاعل مع الاقتصادات المحلية، فإنهم يرفعون مستوى الدخل بشكل ملحوظ .

هذه القاعدة، تظهر أكثر ما تظهر في اقتصادات أوروبا، التي خاض اللاجئون غمارها بشكل كبير خلال الأعوام الثلاثة الفائتة، بعد اشتعال الأزمتين السورية والعراقية تحديدًا.

ففي ألمانيا على سبيل المثال، أعلنت وزارة الاقتصاد أن تدفق اللاجئين ساعدت في نمو الاقتصاد الألماني في الربع الأخير من 2015، نظرًا لتنامي قطاع الإنشاءات والمساهمات المتعددة في القطاع الصناعي.

نموذج آخر من القارة العجوز ينفي نظرية عبء اللاجئين ، يأتي هذه المرة من السويد، حيث أسهم اللاجئون السوريون في إحياء الحركة التجارية في مدينة مالمو بشكل ملحوظ، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية مؤخرا، تحدث فيه عن حركة رؤوس الأموال القادمة من رجال الأعمال اللاجئين في أوروبا، مسلطًا الضوء على مدينة مالمو، التي تم فيها افتتاح عدد من المشاريع السياحية والاستثمارية، التي أسهمت في إنعاشها اقتصاديًا.

وقد سلط المركز الضوء على أن المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية أصبحوا يساهمون في نمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 2%، فيما توقعت الدراسة الصادرة عن المركز أنه في حالة إزاحة اللاجئين عن وظائفهم -اعتمادًا على تصريحات ترامب المتكررة- فإن هذا قد يؤدي إلى هبوط ناتج القطاع الخاص بين 381.5 مليار دولار، و623.2 مليار دولار.

ما يبدو حقيقيًا في هذا الصدد، هو أن التأثير الذي يلعبه اللاجئون في اقتصاد دولة اللجوء، يتأثر بقدرة اللاجئين الاقتصادية في المقام الأول، حيث تختلف التأثيرات باختلاف تلك القدرة، ففي مصر على سبيل المثال، حيث نجح اللاجئون السوريون تحديدًا في إحداث ارتفاع في النمو الاقتصادي المصري، مع توقعات بتنامي النمو خلال العام الجاري، فإن ذلك يرجع إلى عدد رجال الأعمال الكبير الذي وفد إلى مصر مع اشتداد الأزمة السورية، والذين تقدر أعدادهم بحوالي 30 ألف رجل أعمال، حسب بعض التقديرات.

وعلى الجانب المقابل، لا يبدو اللاجئون -من الجنسية السورية نفسها- الذين نزحوا إلى لبنان مع اشتداد الأزمة على القدر نفسه من التأثير الاقتصادي لسوريي مصر، نظرًا لأن القدرة الاقتصادية لهم لا توازي تلك القدرة التي توفرت لدى السوريين اللاجئين لمصر، بالإضافة إلى المشكلات العديدة التي تواجه الاقتصاد اللبناني.