ضمن برامج «الدعوة» لضيوف الأوقاف في رمضان

مختار: اغتنام الأوقات في شهر الخيرات

لوسيل

الدوحة - لوسيل

نظمت إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية محاضرة بعنوان اغتنام الأوقات ضمن برنامج محاضرات ضيوف الوزارة بالمساجد، قدمها فضيلة الشيخ الدكتور نور الدين مختار، حيث أكد المحاضر أن عمر الإنسان وحياته هي ميدان لربحه أو خسارته، فيكون الربح بحسن الاستثمار في العمل الصالح وفيما يرضى الله تعالى أو بعكس ذلك فتكون الخسارة بتضييع الأوقات واللهو والعبث.
واستشهد المحاضر بمقالة لأحد الأدباء حينما ذهب إلى المقابر وقال مت فارغا، لأن هؤلاء الموتى ماتوا وهم لم يكملوا أعمالهم مشيرا إلى أن هذه المقالة مرتبطة بكتاب الله تعالى في القرآن الكريم بحيث يندم الإنسان عند الاحتضار على ما ضيع من أوقات، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) سورة المنافقون.
وتناول المحاضر تفسير مقتطفات من خلال هذه الآيات من كتاب الله تعالى، وبيان كيف يتحسر الإنسان على وقته الذي ضيعه ويتمنى أن يعطى فرصه زمنية ولو قليلة ليوصي أقاربه وأحبابه بالصدقة لما لها من عظيم الأجر عند الله تعالى، ولكنه لا يجاب لطلبه فالأموات ماتوا ولا زال عندهم أعمال لم يكلموها وأفكار لم ينفذوها فهم يريدون إعطاءهم فرصة لذلك، ولكن لا يصلون إلى مبتغاهم ولا مرادهم .
وقال بأنّ الوقت والزَّمان هما عنصر وجود الإنسان، وسبب بقائه، بل هو مادّة حياة العبد الّتي يزرع فيها سعادتَه، أو يبوء فيها بشقاوتِه؛ كلّ ذلك بحسب اغتنامِه له، واستفادتِه منه، ولهذا كان للوقت أهميّةٌ كبيرةٌ، تناولتها نصوصُ القرآنِ الكريمِ، وسنّةِ النّبيِّ عليه أفضل الصّلاة وأزكى التّسليم؛ وكيف أوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلم باغتنام الوقت في مراحل حياته كلِّها؛ حتّى ولو كان في آخر لحظة من عمره؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ) وفيه توجيه على الحفاظ على الأوقات واغتنامها ولو كانت آخر فرصة في حياتك.
وأشار المحاضر إلى أهمية الإنفاق مما رُزق الإنسان سواء من الأموال التي جعل الله الإنسان مستخلف عليها أو من العلم الذي تعلمه، ولذلك تختلف النفقة من إنسان إلى آخر فمن زرق مالا أنفق من ماله ومن رُزق علما أنفق من علمه وكل بحسب إنفاقه يقدم لنفسه ما يجده يوم القيامة .
وحث الشيخ المصلين على النفقة في شهر البذل والعطاء وكذلك على اغتنام أوقات شهر البركات والخيرات، لا سيما في الأعمال الصالحات فهي فرصة حيث تضاعف الحسنات بالإقبال على الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم وحضور مجالس الذكر التي تحفها الملائكة مع صلة الأرحام والتواصي بالحق بين جميع المسلمين.