رغم حظر التدخين في الأماكن العامة والمغلقة، كوسائل المواصلات والمستشفيات والمدارس والمراكز التعليمية والوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات وغيرها، إلا أن تخصيص أماكن مغلقة للتدخين داخل بعض المنشآت كالمطاعم والمقاهي من شأنه تقويض جهود الدولة لمواجهة الآثار السلبية لهذه الآفة التي تلحق الضرر بصحة المواطن، وتنعكس سلبا على الاقتصاد الوطني من خلال تكاليف الرعاية الصحية.
تساؤلات عديدة طرحتها لوسيل ، من بينها ، كيف يسمح لبعض المنشآت بتخصيص أماكن للتدخين وتقديم الشيشة، والتي تعتبر عاملا رئيسيا لكثير من الأمراض والعلل في حين تنفق الدولة مئات الملايين لتغطية تكاليف الرعاية الصحية.
وتشير الإحصائيات إلى أن 12.1% من السكان البالغين في قطر يستهلكون التبغ بمعدل يومي وفقا لوزارة الصحة العامة نقلا عن المسح العالمي لانتشار التبغ بين البالغين، فيما تقدر نسبة المدخنين في الدولة بنحو 37%. وطبقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن استهلاك التبغ يودي بحياة نحو 6 ملايين شخص سنويا في العالم، ويتوقع أن ترتفع إلى 8 ملايين شخص سنويا خلال السنوات المقبلة.
وناهزت مبيعات التبغ حول العالم 900 مليار دولار بنهاية العام الماضي وهو ما يمثل 4.5% من التجارة العالمية سنويا، فيما يفوق عدد السجائر المستهلكة سنويا 7 تريليونات سيجارة، أما عدد المدخنين فيناهز المليار ونصف المليار ويعني 80% منهم أزمة الفقر.
مخاطر اقتصادية
إدارة الدعوة والإرشاد الديني، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أطلقت الثلاثاء الماضي، تحذيرات من تأثير التدخين على الاقتصاديات الإسلامية وما تكبده من خسائر مادية فادحة.
وفي هذا الإطار تناول دعاة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التدخين وأضراره على الفرد والمجتمع وأثر هذه الآفة في نشر الأمراض بين الناس في مساجد قطر.
جهود طبية
على صعيد الجانب الصحي،أكدت وزارة الصحة العامة أن دولة قطر تبذل جهودا كبيرة لمكافحة آفة التدخين. وأضافت الوزارة في بيان خصت به لوسيل أن القانون الأميري رقم 20 لسنة 2002 بشأن الرقابة على التبغ ومشتقاته التدخين يحظر التدخين في وسائل المواصلات العامة، والمدارس ومراكز التعليم والتدريب والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية، وغيرها من المؤسسات التعليمية والمنشآت الصحية، والوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، والهيئات والمؤسسات العامة، والأندية الرياضية، ومقار الجمعيات والمحال العامة، وداخل المصاعد، ودور السينما والمسرح. إضافة إلى المنشآت الصناعية، ومراكز التسوق التجارية، والمطاعم، والمحال الأخرى التي تبيع الطعام أو الشراب للجمهور.
كما يجوز بقرار من وزير الصحة العامة، بعد اعتماد مجلس الوزراء، إضافة أي أماكن أخرى يحظر فيها التدخين. واستثناءً من الحظر المذكور يجوز تخصيص أماكن محكمة الغلق للتدخين في الجهات المنصوص عليها، أما في المطاعم والمحال الأخرى فيجوز أن تكون الأماكن المخصصة للمدخنين غير مغلقة تماماً.
وأوضحت الوزارة أنها اتخذت العديد من الإجراءات لمواجهة انتشار تعاطى التبغ والتدخين، بالتعاون مع مؤسسات القطاع الصحي العام والخاص والجهات ذات الصلة، في إطار جهود مكافحة تعاطي التبغ .
إلى ذلك توفر مؤسسة حمد الطبية عيادات للإقلاع عن التدخين، يزورها سنويا نحو 700 مدخن يرغبون في الإقلاع عن هذه الآفة 40% منهم من استطاعوا التوقف عن التدخين، بحسب بيان المؤسسة.
معالجة التناقض
وفي إطار معالجة التناقض بين سماح الدولة لتخصيص أماكن محكمة الغلق أو غير محكمة الغلق وبين إنفاق الملايين على الخدمات الصحية لكثير من الأمراض الناجمة عن التدخين، طرح مواطنون ومقيمون من بينهم أطباء العديد من الحلول خلال استطلاع أجرته لوسيل .
المواطن حسن مال الله قال : الشيشة لها فوائد ولها أضرار، الفوائد أن تجد المطعم الذي يقدم الشيشة مليئا بالزبائن يبيع الطعام والشيشة، أما المطاعم التي لا تقدم الشيشة تجدها فارغة من الزبائن، فالفائدة الوحيدة للشيشة هي أنها تساعد على الترويج للمطعم أو المقهى، أما أضرارها فحدث ولا حرج، إن منعوها فإن المطاعم ستحتج، لن يمكن اختيار مناطق محددة بعيدة عن التجمعات ويسمح فيها للمطاعم بتقديم الشيشة. وطالب مال الله منع المطاعم من تقديم الشيشة في المناطق السكنية أو المزدحمة خاصة سوق واقف، أو توفير بدائل في أماكن أخرى بعيده عن التجمعات، مشيراً إلى أن أدخنة السجائر والشيشة تؤثر على المارة.
تقليص المسموح
وطالب علي النعيمي بالتوسع في شروط وتفاصيل منع التدخين ضرورة، وقال : يجب تخصيص تفاصيل أكتر لمن يسمح لهم بالتدخين كالسن أو النوع، كأن يحظر التدخين لمن هم تحت سن معين، ويحظر التدخين على الفتيات مثلاً، مشدداً على ضرورة حظر التدخين في المزيد من الأماكن العامة وحتى الشوارع العادية وتقليص الأماكن المسموح فيها بالتدخين.
الإنفاق على التوعية
وقال علاء عمر ان معظم المراجعين لأطباء الانف والاذن والحنجرة يشتكون من أمراض لها علاقة بكونهم يدخنون بشراهة، لذلك أن الإنفاق على التوعية يخفف من ميزانية الإنفاق على العلاج، مضيفاً : أعتقد أن الدولة لو أنفقت مبلغا معينا للحد من هذه الظاهرة فإنها ستوفر ضعف هذا المبلغ من ميزانية الصحة في معالجة المرضى.
وتابع: يمكن للحكومة والمؤسسات المعنية تكثيف الإعلانات في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وأماكن تجمع المدخنين على المقاهي وغيرها حيث ان نشر الوعي الثقافي مهم للغاية، مشيراً إلى حظر الدولة التدخين في الاماكن العامة ووسائل المواصلات لكن يجب توسيع دائرة الأماكن المحظور فيها التدخين.
وتحدث إسلام المصري عن ضرورة إيجاد أفكار إبداعية وإجراءات تحفيزية للوقاية من أضرار التدخين وتحويل المدخنين إلى أصحاء رياضيين ينشرون الطاقة الإيجابية بين الناس، مشيراً إلى أن تحفيز المدخنين على ترك التدخين والاتجاه للرياضة مثلاً، وتحفيز أصحاب المقاهي على المشاركة في فعاليات مجتمعية تحذر من مخاطر التدخين يمكن أن تساهم في ذلك.
نتائج عكسية
عمر الديك يرى أن الحملات المضادة للتدخين لا تؤتي أكلها، وربما يكون لها نتائج عكسية، مؤكداً أن هذه الحملات يمكن أن تنجح في حال ما إذا كان الموضوع متعلقا بالتحذير من سلعة ليست مرتبطة بالإدمان، ﻷن من يدخن يقنع نفسه بأشياء وهمية ويشعر أنه يعيش في حالة معينة.
ويضيف الديك : أن حل هذه المشكلة يجب أن يكون حلا رادعا يبدأ من الفرد، بجانب أن تتيح له الدولة الجو المناسب والبيئة المناسبة ليقلع عن ذلك، وبالتالي يجب على الدولة منع التدخين في الأماكن العامة بشكل تام، ففكرة تخصيص أماكن للتدخين في الفنادق أو المطاعم الكبيرة فكره داعمة للتدخين.
جهود تشريعية
مكافحة التدخين لم تتوقف على جهات حكومية بعينها، لكن الجهات التشريعية أيضاً تبذل جهوداً كبيرة في إطار اختصاصاتها للحد من التدخين والتخفيف آثاره الاقتصادية الضارة. وناقش مجلس الشورى خلال انعقاد الجلسة العادية الشهر الجاري في دور انعقاده العادي الـ44 مؤخرا ، تقرير لجنة الشؤون القانونية والتشريعية حول مشروع بشأن الرقابة على التبغ ومشتقاته، وقرر رفع توصياته بشأنه إلى مجلس الوزراء.
وشمل مشروع القانون العديد من المواد التي يمكن أن تساهم في الحد من المخاطر الاقتصادية والصحية الناجمة عن التدخين، أبرزها حظر زراعة التبغ وتصنيعه ومشتقاته في الدولة واستيراده و حظر استعمال الأجهزة الآلية المعدة لبيع السجائر، إضافة إلى حظر استيراد أو عرض أو بيع أو تصنيع التبغ والسويكة والسجائر الإلكترونية.
وطبقاً للمادة 5 من مشروع القانون يحظر بيع التبغ ومشتقاته أو السجائر لمن لم يكمل الـ 18 من عمره، كما تحظر الدعاية والإعلان أو الترويج عن التبغ ومشتقاته بقصد التشجيع على التدخين، وتنص المادة 6 على حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة، كما يحظر بيع التبغ او مشتقاته او السجائر على مسافة تقل عن 1000 متر من المدارس وغيرها من المؤسسات التعليمية والتدريبية.
وتناولت المادة 7 تخصيص نسبة مقدارها 5 % من حصيلة الرسوم الجمركية على التبغ ومشتقاته للإنفاق على التوعية الصحية.