كشفت تقارير اقتصادية نمو الانفاق على قطاع الرعاية الصحية بقطر بمعدل سنوي 2.2%، مرتفعاً من 5.8 مليار دولار الانفاق على القطاع في 2017 الى نحو 6.6 مليار دولار في 2022.
وتوقع تقرير صادر عن مؤسسة (البن كابيتال) للاستشارات المصرفية والاستثمارية، زيادة الانفاق على العيادات الخارجية بمعدل نمو سنوي 2.8% الي 3.1 مليار دولار في 2022، بينما يتوقع نمو خدمات الرعاية الصحية بمعدل سنوي 2.2%.
ويحصد سوق العيادات الداخلية في قطر نحو نصف الانفاق علي الرعاية الصحية، فيما يتوقع أن ينمو الطلب علي الاسرة بمعدل 0.6% خلال 5 سنوات في الفترة من 2017 الي 2022 ليصل لنحو 2.82 الف سرير في 2022، بينما تبلغ مساهمة الدولة في الانفاق علي قطاع الرعاية الصحية نحو 7.6% في 2017.
وحدد تقرير دولي عوامل رئيسية ساهمت في نمو الانفاق في قطاع الرعاية الصحية، من توسع استثمارات القطاع الخاص في الرعاية الصحية، مع توسع الفرص للقطاع الخاص، كما شهد القطاع ايضاً طفرة في عمليات الدمج والاستحواذ.
وأكد التقرير أن النمو المتسارع للانفاق علي الرعاية الصحية سببه تدفق المغتربين مما ادي لارتفاع معدل الانفاق علي الرعاية الصحية للشخص الواحد الي 2066 دولارا في 2015، ذلك يجعل قطر من أعلي الدول في الانفاق علي الفرد بالرعاية في الخليج، تأتي بعدها عمان بنحو 700 دولار سنوياً.
واوضح التقرير ان قطر انجزت معظم المشاريع في قطاع الرعاية الصحية ضمن استراتيجية الصحة الوطنية 2011-2016، بينما تعمل الاستراتيجية الوطنية للصحة الثانية علي التدابير الوقائية لتحقيق الصحية، والتي بدورها تدعم رؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف بناء مستوي عالمي لنظام الرعاية الصحية من خلال التركيز علي تكامل القوى العاملة والجودة والبحوث.

الإنفاق علي الصحة
وتبلغ نسبة الانفاق علي الرعاية الصحية من الناتج المحلي الاجمالي نحو 3.1% في 2015، في الوقت الذي تتصدر فيه قطر المرتبة الاولي عربياً والثالثة عالمياً في الانفاق علي الفرد في الرعاية الصحية بنحو 2 الف دولار بعد امريكا وبريطانيا والمانيا.
واحتلت قطر المرتبة الاولي عربياً في معدل الحياة المتوقع بعد الولادة عند 78.5 سنة وهي أعلي بسنتين من متوسط الاعمار المتوقع في دول مجلس التعاون الخليجي وهي 76.5 سنة، وأعلي بأكثر من 6 سنوات عن المعدل العالمي للحياة 71.9 سنة.
واضاف التقرير ان زيادة الامراض العصرية المرتبطة بانماط الحياة وشيخوخة السكان تمثل عامل دفع للاستثمارات في مجال الرعاية طويلة الآجل وقصيرة الاجل بقطاع إعادة التأهيل ومقدمي الرعاية الصحية المنزلية.
نمو قوي
وتبقى التكنولوجيا العامل الاساسي في تطوير قطاع الرعاية الصحية خلال السنوات المقبلة، مثل السجلات الصحية الالكترونية وانظمة الزيارات الالكترونية والتطبيب عن بعد والأجهزة الطبية المتصلة، وعمليات الروبوت.
وقدم التقرير مسحا شاملا لقطاع الرعاية الصحية خلال خمس سنوات في الفترة من 2010 الي 2015، مشيراً الي أن معدل الانفاق الحالي علي قطاع الرعاية الصحية القطري ارتفع لنحو 5 مليارات دولار في 2015، مقارنة نحو 2.2 مليار دولار في 2010، بينما بلغ نحو 2.7 مليار دولار في 2011 ونحو 3.3 مليار دولار في 2012. موضحاً أن نمو الانفاق علي قطاع الرعاية الصحية في قطر سجل نحو 17.6% خلال نفس الفترة (2010 2015).
الوفيات
وبلغ عدد الوفيات بقطر بسبب الأمراض غير المعدية نحو 447 حالة وفاة موزعة ما بين 23% منها حالات وفاة بامراض القلب والأوعية الدموية و 17% السرطان، و 3% الجهاز التنفسي و 9% السكري و6% الامومة والتغذية و27% الاصابات.
وبشكل عام فإن دول مجلس التعاون بها أعلي معدلات انتشار أمراض السكري والسمنة في العالم، بالنظر لانماط الحياة المستقرة وزيادة استهلاك الاطعمة عالية السعرات الحرارية والسكر، وسجلت دول التعاون نحو 149.6 الف وفاة في 2015 شكلت فيها الامراض غير المعدية نحو 73%.
أسرة المستشفيات
ووفقاً للاحصاءات التي قدمها التقرير فان عدد الأسرة في قطر خلال خمس سنوات من 2010 الي 2015، بلغ نحو 2.62 الف سرير في 2016 بمقارنة بنحو 2.5 الف سرير في 2015 و 2.05 ألف سرير في 2010، ونحو 14 مستشفى في قطر مقارنة بـ 742 مستشفي بدول مجلس التعاون الخليجي في 2016. وتشمل أسرة المستشفي أسرة العيادات الداخلية المتاحة بمستشفيات القطاعين العام والخاص ومراكز إعادة التأهيل.
وتصدرت قطر أيضاً الاحصاءات من حيث عدد الاطباء والممرضين لكل الف شخص حيث بلغ عدد الاطباء نحو 5.2 طبيب و 2.9 ممرض لكل الف شخص. وتبلغ تكلفة زيارة الطبيب في قطر نحو 53 دولاراً مقارنة بـ 108 دولارات في الولايات المتحدة و92 دولارا في بريطانيا و61 دولارا في المانيا.

استراتيجية الصحة.. معايير عالية لصحة الأفراد
دشنت وزارة الصحة العامة الإستراتيجية الوطنية للصحة 2018 - 2022، والتي جاءت تحت شعار صحتنا مستقبلنا ، الأسبوع الماضي حيث ارتكزت على إحدى أهم ركائز رؤية قطر الوطنية المعنية بتحسين صحة المجتمع القطري من خلال نظام متكامل للرعاية الصحية، يدار وفق أفضل المعايير العالمية، ويوفر للجيل الحالي والأجيال القادمة حياة صحية مديدة.
وجاءت الإستراتيجية الجديدة لتحقيق 3 أهداف: صحة أفضل، رعاية أفضل، وقيمة أفضل، من خلال تقديم الخدمة لـ 7 فئات رئيسية في المجتمع الأطفال والمراهقين، صحة النساء، العاملين، الصحة والعافية النفسية، تحسين صحة المصابين بأمراض مزمنة متعددة، صحة وعافية لذوي الاحتياجات الخاصة، وشيخوخه صحية، بتوفير 5 مجالات على مستوى النظام، نظام متكامل لتقديم رعاية وخدمات صحية ذات جودة عالية، تعزيز الصحة الوقائية من الأمراض، تعزيز الحماية الصحية، دمج الصحة في جميع السياسات، ونظام فعال للقيادة والحوكمة.
وتناولت الإستراتيجية أولويات على مستوى النظام لتوجيه وإدارة الإجراءات من القطاع الصحي من خلال السنوات المقبلة، حيث تعكس هذه الأولويات الاحتياجات الصحية الخاصة بالدولة على نحو تظهره الأرقام الحالية والمتفق عليها من خلال عملية التشاور الدقيقه التي تتم مع الحوكمة وأصحاب الشأن في القطاع الصحي.
ومن حيث فئة الأطفال والمراهقين الأصحاء سيتم العمل تحسين التغذية وتشجيع السلوكيات الصحية، واعتماد برنامج وطني للصحة المدرسية، وتحسين الإجراءات الوقائية والعلاجية المرتبطة بصحة الفم، إلى جانب زيادة نسبة المراهقين الذين يحققون المستويات الموصى بها من النشاط البدني بنسبة 25%.
أما صحة النساء من أجل حمل صحي التمكين عبر المعرفة، توفير رعاية إنجابية عالية الجودة في جميع مراحل الحمل، تحسين التغذية وتشجيع سلوكيات الحياة الصحية، والعمل على تحقيق الهدف الوطني المنشود وهو تحسين بنسبة 10% على مؤشر مركب الذي يشمل تقييم خدمات رعاية الأمهات قبل الولادة وأثناء الولادة وبعدها، أما عاملين بصحة وأمان فسيتم تعزيز أساليب الحياة الصحية ورفع مستويات النشاط البدني والتغذية للعاملين، وتحسين قدرات الصحة المهنية ضمن القطاع الصحي، والهدف المنشود هو تمكين 80% من الموظفين الحكوميين وشبه الحكوميين من الوصول إلى برامج صحية مهنية من مكان العمل، الصحة والعافية النفسية والهدف هو تحسين خدمات الصحة النفسية مع حلول 2022 مع تقديم 20% من الرعاية في القطاع الأولي والمجتمع المحلي بحلول عام 2020.
6.6 % معدل النمو السنوي.. تقارير اقتصادية: 104.6 مليار دولار الإنفاق على الرعاية الصحية بالخليج في 2022
توقعت ألبن كابيتال للاستشارات المصرفية والاستثمارية، نمو الإنفاق الحالي على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي ليصل إلى 104.6 مليار دولار في العام 2022، بمعدل نمو سنوي مركب 6.6 %، مقارنة بـ 76.1 مليار دولار في العام 2017.
وعزت ألبن كابيتال في تقريرها حول قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي 2018، هذا النمو إلى عدة عوامل رئيسية من بينها الزيادة في عدد السكان وارتفاع معدلات انتشار الأمراض العصرية وتزايد تكاليف العلاج وزيارة انتشار التأمين الصحي.
ويسلط التقرير الذي نشرته المؤسسة الايام الماضية الضوء على الاتجاهات الحديثة ومحركات النمو والتحديات التي تواجه هذه الصناعة، بالإضافة إلى نظرة ألبن كابيتال المستقبلية للقطاع حتى عام 2022.
أسلوب الحياة
وقالت روهيت واليا الرئيس التنفيذي لشركة ألبن كابيتال الشرق الاوسط، لدينا نظرة ايجابية لقطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بسبب الطلب المرتفع علي خدمات الرعاية الصحية مدفوعاً بعوامل ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة وادخال أنظمة التأمين الصحي الإلزامي .
واضافت واليا إن قطاع الرعاية الصحي بدول التعاون يستعد لنمو مطرد ويستمر في تقديم مجموعة كاملة من الفرص لاستثمارات القطاع الخاص. وعلى الرغم من أن الحكومات الإقليمية لا تزال تتحمل جزءًا كبيرًا من نفقات الرعاية الصحية، إلا أن دور القطاع الخاص في الرعاية الصحية بدأ في الارتفاع السنوات الأخيرة يشجعه الحوافز الحكومية والتأمين الصحي الإلزامي والإصلاحات الأخرى. نحن نؤمن بأن القطاع يوفر فرصًا استثمارية مهمة في مجالات الرعاية المتخصصة والتكنولوجيا والرعاية الصحية الأولية والسياحة الطبية.
32 مليار دولار
وفي ظل نمو أعداد المسنين وارتفاع وتيرة زيارات المرضى للعيادات لتلقي العلاج أو الرعاية الوقائية، فإن من المتوقع أن ينمو حجم سوق العيادات الخارجية في المنطقة بمعدل سنوي 7.4 % ليصل إلى 32.0 مليار دولار بين الأعوام 2017 و 2022. فيما من المتوقع أن ينمو سوق الخدمات العلاجية للمرضى الداخليين بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.9 % ليصل إلى 45.4 مليار دولار خلال الفترة ذاتها.
ويشكل نمو عدد السكان وارتفاع تكاليف العلاج والخدمات المساعدة القوة الدافعة وراء زيادة الانفاق على خدمات الرعاية الصحية.
وخلال الأعوام 2017 و 2022، من المتوقع أن ينمو الإنفاق الحالي على الرعاية الصحية لكل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات سنوية تتراوح ما بين 2.6 % إلى 9،6 %. وهذا يرجع على نحو كبير إلى توقعات النمو السكاني الخاصة بكل دولة وتكاليف الرعاية الصحية وعوامل أخرى. وفي ضوء الزيادة المتوقعة في عدد المرضى، يتوقع أن تحتاج المنطقة إلى 12،358 سريراً جديد بحلول 2022. ويترجم هذا إلى متوسط نمو سنوي يقدر بـ 2.2 % من العام 2017 ليصبح إجمالي عدد الأسرّة 118.295 سريراً.
كما أن ارتفاع معدلات انتشار الأمراض المزمنة يترتب عليه زيادة في الطلب على الأسرّة، لا سيما في اختصاصات معينة. وعلى الرغم من أن المستشفيات العامة لا تعمل بطاقتها القصوى، فإن الحاجة للأسرّة تتزايد نظراً لمحدودية توافر المستشفيات المتخصصة ومراكز إعادة التأهيل والرعاية طويلة الأمد.
إن نمو عدد السكان المسنين والزيادة في متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدل وفيات المواليد من بين العوامل الرئيسية التي تعزز نمو قطاع الرعاية الصحية في المنطقة. ومن المتوقع أن يزداد عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 6.6 مليون نسمة ليصل إلى 61.6 مليون بحلول 2022، 17 % منهم هم من الأشخاص الذين في سن الـ 50 أو أكثر.
وأدت الزيادة في معدلات انتشار الأمراض العصرية إلى إحداث تغييرات في الخصائص الوبائية لبلدان مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكلفة علاج الأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية في المنطقة.
وسيؤدي التطبيق التدريجي لقانون التأمين الصحي الإلزامي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ازدياد معدلات الاستفادة من الخدمات الطبية في منشآت الرعاية الصحية الخاصة.
وعمدت الحكومات الإقليمية إلى صياغة استراتيجيات طويلة الأمد بهدف توسيع نطاق القدرات وتعزيز كفاءة أنظمة تقديم الرعاية وتشجيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تطوير برامج التعليم الطبي ورقمنة السجلات الطبية. ومن شأن هذه الاستراتيجيات أن ترتقي بقدرات وجودة نظام الرعاية الصحية.
ويوجد في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 700 مشروع رعاية صحية بقيمة إجمالية 60.9 مليار دولار والتي وصلت مراحل مختلفة من التطوير.