تجاوز سعر برميل النفط المستوى المحدد لميزانية قطر 2017، ليصل إلى مستوى 55.5 دولار للبرميل، وبنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في تقرير حديث لها توقعتها على السعر الجديد لبرميل النفط، وتوقعت أن يكون هذا الارتفاع المحرك الرئيسي لاصدار السندات في المنطقة.
وذكرت (موديز) أن قطر تعتبر ثاني أكبر سوق للسندات (بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي) في المنطقة الأمر الذي يعكس بيئة مالية تنافسية عالية تتراوح ما بين 4% الي 12% من الناتج المحلي الاجمالي. وأشارت إلى أن كلا من قطر والامارات لديهما نظم مالية متطورة واستراتيجية البنوك المركزية التي تشجع الشركات المحلية للحصول على أموال من أسواق رأس المال ودعم تمويل الدخل الثابت.
وبينت الوكالة في تقرير لها حول الصناديق السيادية بدول مجلس التعاون الخليجي، أن أسواق رأس المال المحلية ستلعب دوراً هاماً في التمويل الحكومي، وستلبي كل من قطر والسعودية والبحرين نحو 50- 72% من احتياجات الاقتراض من الاصدار المحلي للقروض في 2017.
وعلى الرغم من أن معظم اقتصادات دول التعاون لديها انظمة مصرفية كبيرة نسبياً، الا أن حجم احتياجات التمويل الحكومي كبيرة.
وقال التقرير انه في نهاية المطاف فان أسعار النفط التي بلغ متوسطها 55.5 دولار للبرميل حتى الان من المتوقع أن تكون المحرك الرئيسي لاصدار الديون السيادية في المنطقة.
وعند المستويات الحالية تجاوزت أسعار النفط السعر المحدد له في ميزانية قطر وعمان والكويت، ومتطلبات التمويل الاجمالي (في بعض الحالات) تكون في الواقع أقل مما كان متوقعاً لها. لذا فان مكاتب ادارة الديون ستواجه قرارات صعبة في اصدار السندات في وقت مبكر أكثر من اللازم أو اصدارها بحجم صغير ولكن ظروف مخاطر السوق ستصبح أقل ملاءمة.
وتتوقع (موديز) إصدار سندات دولية سيادية قيمتها 32.5 مليار دولار من دول الخليج في 2017 انخفاضا من 38.9 مليار في 2016 وتعزو ارتفاع الإصدارات لسعي الحكومات لتمويل عجز الميزانيات في وقت يشهد طلبا استثماريا قويا وعددت الوكالة عوامل مثل حركة أسعار النفط وأسعار الفائدة العالمية ومدى الإصلاحات المالية واستراتيجيات التمويل ستحدد متطلبات الإصدار الإجمالية.
وتوقعت الوكالة أن تصدر قطر سندات بقيمة 3 مليارات دولار ستكون الأكثر اعتماداً على سوق السندات للحصول علي التمويل. كما ستكون قطر أكثر تفضيلاً لسندات اليورو.
نهج قطري قوي
وأشاد التقرير بالنهج القوي لقطر في مواجهة التقلبات الدورية، مع توقعات بزيادة الانفاق الحكومي مرة أخرى في 2017 و 2018 بعد فترة قصيرة من تعزيزها في 2016.
وكانت قطر قد قامت بدمج الوزارات وخفض العمالة الوافدة، وخفضت النفقات الادارية.
ومع ذلك تكثف الانفاق علي البنية التحتية وتتضمن ميزانية 2017 بزيادة 3.2% من الانفاق الرأسمالي، مع توقعــــــات بوجــــــــود عجز مالي صغير نحو 1.5% من الناتج المحلــــــــــي الاجمالي في 2017.
وقالت الوكالة إن انخفاض أسعار النفط خلال 2015 حتي مطلع 2016 يعتبر تحدياً للموازنات العامة لدول مجلس التعاون.
وقدرت الوكالة تحول التوازن المالي للصناديق السيادية لدول التعاون لعجز بنحو 9.0% في اجمالي الناتج المحلي الاجمالي في 2015-2016.
ومع ذلك تعتمد حكومات دول التعاون علي احتياطاتها بجانب اصدارها سندات في أسواق الدين المحلية والدولية.
وذكر التقرير أن اصدار الديون الدولية لعب دوراً في خطط تمويل الحكومات، بسبب محدودية الأسواق المحلية وازدياد السيولة المحلية علي نحو متزايد في بعض الحالات. والبيئة المواتية في سعر الفائدة والطلب من المستثمرين القوي للديون بدول التعاون.
وحسب البيانات الصادرة من الوكالة نجحت قطر في اصدار سندات بعائد اقل وذلك من خلال جدول البيانات الذي نشرته الوكالة حيث بلغ العائد علي اصدارات قطر (5 و10 و 30 سنة) كما في مايو 2016 نحو 2.2% ، بينما بلغ العائد على سندات السعودية لآجال (5 و10و30 سنة) نحو 3.8%، وبالنسبة للبحرين لاجل 7 و 12 سنة للبحرين كما في اكتوبر 2016 نحو 3.6%. وبلغت نسبة القروض للودائع في البنوك القطرية نحو 104% في 2016.
مشيرة إلى أن الاحتياطات المالية القطرية قوية وقادرة على توفير أعلى دعم من السيولة المحلية إذا لزم الامر.